عبر التاريخ كان للرؤيا شأن في حياة الأمم أفرادًا وجماعات ، فقد كان لها تأثير في رائيها ، وربما انسحب الأثر على مجتمعه كله إن كان حاكما ؛ ففرعون قتل أولاد بني إسرائيل لرؤيا رآها ، وعبرت له بأنه سيولد في بني إسرائيل من سيكون زوال ملكه على يديه ؛ وتغيرت في مصر أحوال برؤيا رآها ملك مصر وعبرها له يوسف ؛ وخرج صاحبا يوسف في السجن من السجن ، أحدهما إلى الإكرام بالقرب من الملك ، والآخر إلى الإهانة بصلبه وأكل الطير من رأسه .. لرؤيا عبرها لهما يوسف .

ولو تتبع أحد أحداث التاريخ لوجد للرؤيا أثرًا بالغًا في حياة الناس ؛ ذلك لأن الرؤيا من الغيب الذي يريد الله تعالى كشفه للناس قبل وقوعه لحكمة يريدها ، وهو العليم الحكيم .

وليس تعبير الرؤى ضرب من الخيال ، أو نسج من الشعوذة ، وإنما علم التعبير علم شريف لطيف ، علَّمه الله تعالى أنبياءه وبعض خلقه ؛ وليس كل أحد يحسنه .

وللرؤيا التي يراها الإنسان في منامه أهمية كبيرة في حياة الناس ؛ حتى إن البعض ليحزن لرؤيا رآها ، أو يمرض بسببها ؛ لكونه رأى في منامه شيئا ظن أن تعبيره مكروها ، فتأثر بذلك ، ولعله إذا عرضه على عالم بتعبير الرؤى كان تعبيرها على غير ما تأولها هو ؛ كما قد يكون ما رأى من باب الحلم الذي هو من تحزين الشيطان ، ولا تعبير له ؛ أو يكون رؤيا من تحديث النفس ، وهي كذلك لا تعبير لها .

ولا يسارع الرائي بتعبير رؤيا ظاهرها مكروه ، فقد تكون علامة على بشرى لا يقف هو عليها ، وإنما يعرضها على عالم بتعبير الرؤى ليقف على حقيقة تأويلها ؛ وأضغاث الأحلام ، التي يختلط فيها الأمور ، ولا يذكر صاحبها منها شيئا يمكن أن يكون مفهومًا ، فإنها ليس لها تأويل أيضًا .