يقول ابن القيم – : في النحل كرامٌ عمال ، لها سعيٌ وهِمَّة واجتهاد ، وفيها لئامٌ كسالى ، قليلةُ النفع ، مُؤْثِرةٌ للبطالة ؛ فالكرام دائمًا تطردها ، وتنقيها عن الخليَّة ، ولا تُساكنها ؛ خشية أن تُعدي كرامها وتُفسدها .
وكل نحلة تريد دخول الخلية بعد عودتها يشمُّها البوَّاب ويتفقَّدها ، فإن وجد منها رائحة مُنكرة ، أو رأي بها لطخة من قذرٍ ، منعها من الدخول ، وعزلها ناحيةً إلى أن يدخل الجميع ، فيرجع إلى المعزولات الممنوعات من الدخول ، فيتفقدهن ويكشف أحوالهن مرةً ثانية ، فمن وجده قد وقع على شيء مُنتن أو نجس قدَّهُ نصفين ، ومن كانت جنايته خفيفةً تركه خارج الخليَّة .
هذا دأبُ البوَّاب كلَّ عشيَّة .
وقوم لوط كانوا أحقَر هِمَّةً من هذه الحشرة ؛ قال تعالى : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [ النمل :56 ] .