هل كان حوت يونس عقابا له ؟؟

نحن نرى أن هذا الحوت هو عقاب ليونس ، ولكن أنا أرى أن الحوت هو إنقاذ ليونس

يونس في البحر، متعب، عطش، جائع، خائف، والظلام حوله والأمواج عاليه، لا يمكنك أن تسبح ، لا تعرف الجهات ، لا تعرف كم المسافة الأمل مستحيل
جاء حوت غواصة إنقاذ ليونس ، وفي نفس الوقت هو ابتلاء له
( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة الصافات 142 - 144)

بعض الكلام ينتشر على الانترنت أن الحوت الذي التقم يونس هو حي للآن لأن الله يقول ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )

هذا وعيد على سبيل الكناية ، أي أنه لن يخرج من بطن الحوت إلى يوم القيامة أي أنه سيهلك لو لم يكن من المسبحين
كما أن موت الإنسان لا علاقة له بالجسد ، لأن الإنسان لو دفن في أي مكان فسوف يتحلل ويفنى الجسد
-------------
فهو مليم: أي مستحق للوم ، واتصف بما يلام عليه

لولا حرف امتناع لامتناع ، امتنع هلاكه في بطن الحوت لأنه كان من المسبحين
وهذا إن دلني ، فهو يدل على لطف الرحمن الرحيم، الذي يعلم المسبحين، هو لن يهلكه في بطن الحوت ولكنه أظهر وعيده ، رحمة بنا وتعليما لنا ( يا عبادي كونوا من المسبحين فتنجون حتى لو كنتم في بطن الحوت )
كن مع الله ولا تبالي ، احفظ الله يحفظك ، ثق بربك ولن يخذلك الله
إذا نسيت ربك ، نسيك الله – قال رسول الله (من تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك)

إذا نسيت ربك في أشد لحظات ضيقك ، فأنت مطبوع القلب مطموس الفطرة ، لأن الكافر في لحظة الضيق يدعو الله

----------------------------------
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ


( هل نبذ يونس في العراء وهو مذموم )

قال تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (سورة القلم 48 - 49)

وقال أيضاً ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (سورة الصافات 145)

إذا هو نبذ بالعراء لكن نبذ وهو سقيم ولم ينبذ وهو مذموم

مَذْموم : اسم المفعول من ذَمَّ
ذمَّ الشَّخصَ : عابه ، وهجاه ، ولامه ، وانتقصه واستحقره ، عكسه مدَح
ذَمَّ : استحق الذَّمّ
فلعل الآية تقصد أنه ينبذ بالعراء وهو مذموم من ربه ، قال تعالى لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (سورة الإسراء 22)
وقال أيضا ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (سورة الإسراء 18)
----------------------------------

السؤال الجوهري (هل كان الله سينجي يونس حتى لو لم يدعو في بطن الحوت) بدعاء المعروف ؟؟

الجواب الذي أراه، نعم كان سينجي
فالحوت هو سفينة إنقاذ سواء دعا يونس أم لم يدعو والدليل:

( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (سورة القلم 48 - 49)

أي لولا أن أدركته نعمة ربه لكان نبذ بالعراء وهو مذموم

يونس نبذ بالعراء وهو سقيم ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (سورة الصافات 145)

لكن لم ينبذ بالعراء وهو مذموم لأن نعمة ربه تداركته ، فلو لم تتداركه نعمة ربه كانت النتيجة أنه سينبذ بالعراء وهو مذموم أي أنه في كلا الحالتين سينبذ بالعراء ، فالحوت هو سفينة إنقاذ ولكن توبة يونس في بطن الحوت ودعاءه لربه ، كان سببا لتوبة الله عليه فنجاه من الغم ولم ينبذه بالعراء وهو مذموم

إذا ما معنى قوله ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )
لا علاقة لدعاء يونس في بطن الحوت بما بتصف به يونس ، قال تعالى ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة الصافات 143 - 144)
قوله من المسبحين لا يعني اللحظة التي سبحه بها في بطن الحوت ، ولكن هو من المسبحين من قبل
هو من عباد الله المؤمنين
فالآية تعلمك وتقول لك أن الله ينجي المسبحين ، حتى لو لم يدعو في وقت ضيقه والدليل:
قال تعالى في سورة يونس ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (سورة يونس 103)