قال تعالى عن قارون:
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ القصص79

عمل الناس اليوم مشكلة حقيقية
قد يدرس أحدهم هندسة بترول أو عمارة، هذه الدراسة تستنزف العمر
عش حياتك مشياً في مناكب الدنيا وليس سعيا
اعمل وادرس واسعى كما تريد أن تأكل، فأكلك الطعام ليس هدفاً في حياتك
لا تقول أنا طموحي أن أتناول وجبة الغداء
وكذلك الدراسة والعمل، لا تجعله جل طموحك فتشقى
لو كان هذا الأمر يستنزف سنة من عمرك فقط لربما تغاضيت عن ذلك، لكنه يستنزف عشرات السنين
تدخل لباب العمل وتجمع في الدنيا فلا تستيقظ إلا وأنت مريض في الخمسين من عمرك

لا تجعل الدنيا همك، فمن جعل الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له
لا تجعل الدنيا همك فلا يبالي الله بأية أوديتها تهلك
لا تجعل الدنيا همك فإذا خسرتها تحطم قلبك وضاقت عليك حياتك
كثير من الناس في هذه الحياة تعيش مثل الذين يريدون الحياة الدنيا
(قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ القصص79
كم من الأشخاص يقولون مثل هذا الكلام
ينظر لشخص عنده سيارة فارهة فيقول يا ليت لي مثل ما أوتي فلان
ينظر لأمواله ولشركته ولبيته فيتمنى ذلك
أنا لست ضد أن يطمح الرجل ليكون غنياً، ولكن من المهم أن يرتبط هذا الطموح بما يريد أن يقدم للآخرين
وليس بما يريد أن يأخذ لنفسه، لأنه يريد أن يعلو

أعقب الله بعد قصة قارون (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ القصص83
من المهم أن لا يكون مبغاك ومسعاك وطموحك في هذه الدنيا لأجل العلو في الأرض، فأنت بهذه الحال لست من أهل الجنة

حين تمنى أهل الدنيا مثلما أوتي قارون جاء التحذير
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ القصص80

ويلكم تحذير شديد لمن يريد العلو في الأرض تحذير شديد من هذا التمني
لأن هذا التمني يستنزف العمر في السعي في الدنيا، هذا التمني يخرب حياتك ويخرب آخرتك

هناك أمنيات رخيصة مثل (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون)
وأمنيات عظيمة مثل (توفني مسلما وألحقني بالصالحين)
أمنيات رخيصة يستبدل فيها الناس الأدنى بالذي هو خير
ومساعي عظيمة مثل (صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)

انظروا لهذا الشخص (صلاح عطية) هذا إنسان، سعى في حياته للعلو، ولكن كان سعيه لما يريد أن يقدمه وليس لما يريد أن يأخذه
وهذا السعي المحمود



والحمد لله رب العالمين