قال تعالى: الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ إبراهيم3

حتى يصل الإنسان للضلال البعيد فهو قبل ذلك يسير في طريق الضلال المبين
الضلال المبين، هو الضلال الواضح البين، كما في قوم ابراهيم
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ الأنعام74

في تجربة الضفدع المغلي:
قاموا بوضع ضفدع في مياه باردة، ثم وضعوا هذا الماء على التسخين في درجة حرارة بطيئة جدا
وكلما ارتفعت الحرارة تكيف الضفدع مع حرارة الماء، حتى وصلت الحرارة لدرجة مرتفعة، لم يكن للضفدع قوة على الخروج من هذا الماء، فمات
بغض النظر على صحة هذه القصة فهناك من يؤكدها وهناك من ينفيها
https://ibelieveinsci.com/?p=68435

ولكن هذه القصة يمكن أن توضح الضلال البعيد بشكل مبين
فالإنسان حين يهمل نفسه ويألف الذنوب ويألف الفتن، ويغوص قلبه في ظلمات الدنيا
فإنه قد يصل لمرحلة لا يقوى فيها على التغير، لا يقوى فيها على الرجوع
أحيانا يرسل الله مصائب وبلاء رحمة منه
مثل الصدمة الكهربائية التي تعطي للمريض في غرفة الإنعاش إذا توقف قلبه
صحيح أنها صدمة كهربائية مؤلمة، لكنها مهمة حتى يعيش

وكذلك المصائب، فيموت والده، أو تموت أمه
فيكون هذا البلاء بمثابة الصدمة ليحيا قلبه

ولكن إذا وصل الإنسان لمرحلة الضلال البعيد فلم يعد ينفع معه أي علاج
فقلبه قد مات، (أولائك في ضلال بعيد)
أولائك الذي غاصوا في ظلمات الدنيا حتى استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة
بل كرسوا حياتهم للصد عن سبيل الله، فأصبحوا شياطين يبغون العوج ( أولائك في ضلال مبين)

وبالرغم من أن المصائب مؤلمة إلا أنها رسول من رب العالمين
قال تعالى ( وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ القصص47
سموا المصيبة رسولا، لو لم يرسل الله لهم مصيبة نتيجة أفعالهم
لقالوا يوم القيامة لماذا يارب لم ترسل لنا رسولاً، فسموا المصيبة رسولاً من الله