قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : وظهور الكفار على المؤمنين - أحيانًا - هو بسبب ذنوب المسلمين ، كيوم أحد ؛ فإن تابوا انتصروا على الكفار ، وكانت العاقبة لهم ، كما قد جرى مثل هذا للمسلمين في عامة ملاحمهم مع الكفار ، وهذا من آيات النبوة وأعلامها ودلائلها ؛ فإن النبي إذا قاموا بعهوده ووصاياه نصرهم الله وأظهرهم على المخالفين له ، فإذا ضيعوا عهوده ظهر أولئك عليهم ؛ فمدار النصر والظهور مع متابعة النبي وجودًا وعدمًا ، من غير سبب يزاحم ذلك ؛ ودوران الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا من غير مزاحمة وصف آخر موجب للعلم بأن المدار علة للدائر ؛ وقولنا : ( من غير مزاحمة ) وصف آخر ، يزيل النقوض الواردة ؛ فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله وإظهاره هو بسبب اتباع النبي ، وأنه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه ، وأن يجعل لهم السعادة ، ولمن خالفهم الشقاء ، وهذا يوجب العلم بنبوته ، وأن من اتبعه كان سعيدًا ، ومن خالفه كان شقيًّا ... ( الجواب الصحيح : 6 / 415 ، 416 ) .