ذكر العسكري – – في ( الفروق اللغوية ) الفرق بين المزاح والاستهزاء والهزل ؛ فقال :

الفرق بين المزاح والاستهزاء : أن المزاح لا يقتضي تحقير من يمازحه ، ولا اعتقاد ذلك ؛ ألا ترى أن التابع يمازح المتبوع من الرؤساء والملوك ، ولا يقتضي ذلك تحقيرهم ، ولا اعتقاد تحقيرهم ؛ ولكن يقتضي الاستئناس بهم ؛ والاستهزاء يقتضي تحقير المستهزأ به ، واعتقاد تحقيره [1] ؛ وقيل : المزاح الإبهام للشيء في الظاهر ، وهو على خلافه في الباطن ، من غير اغترار للإيقاع في مكروه ؛ والاستهزاء : الإيهام لما يجب في الظاهر ، والأمر على خلافه في الباطن ، على جهة الاغترار [2] .

والفرق بين الهزل والمزاح : أن الهزل يقتضي تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه ، والمزاح لا يقتضي ذلك ، ألا ترى أن الملك يمازح خدمه ، وإن لم يتواضع لهم تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه ؛ والنبي يمازح ، ولا يجوز أن يقال : يهزل ، ويقال لمن يسخر : يهزل ، ولا يقال : يمزح [3].


[1] انظر ( الفروق اللغوية ) للعسكري ص 493 .

[2] انظر ( الفروق اللغوية ) للعسكري ص 483 .

[3] انظر ( الفروق اللغوية ) للعسكري ص 557 .