مصحف محمد الزنجاني، الفن الإيراني بالخط الكوفي من سنة 531 الهجرية:
المخطوط برقم 44 في مكتبة العتبة العلوية في النجف الاشرف، مع بعض أوراقها الموجودة في متحف المتروبوليتان للفنون
مرتضی كريمي نیا

خلاصة المقالة:
تتناول هذه المقالة دراسة للمخطوطة القرآنية رقم 44 في «الخزانة الغروية»/ مكتبة الروضة الحیدرية في العتبة العلوية المقدسة في النجف الاشرف، بخط محمد الزنجاني يرجع تاريخها إلى سنة 531هـ ، واحدة من روائع المخطوطات القرانية بالخط الكوفي وبجودة عالية في التنظيم؛ حيث يحتفظ متحف المتروبوليتان بالأوراق الثماني المنفصلة منها والتي تحتوي على خاتمة المخطوطة، رقم الكاتب وبعض أوراقها المذهبة. ويحتمل أن تكون الأوراق المذكورة انتزعت من المخطوطة الأصلية في تسعينيات القرن الماضي أيام نظام صدام حسین، ووصلت في عام 1996 م إلى متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك بالولايات المتحدة.
فمن جملة خصائص هذه المخطوطة المهمة: أنّها کتبت بالخط النسخ الكوفي (الكوفي بالأسلوب الجدید أو الكوفي الشرقي)؛ تنتهي كل صفحة منها بنهاية الآية ولا تتعداها إلى صفحة أخرى؛ تمّ كتابة كلّ جزء من القرآن في سبعة أوراق فقط؛ يبدأ الجزء من أول الصفحة وينتهي في أسفل الصفحة بعد سبعة أوراق؛ القراءة التي استند اليها الكاتب في النسخة قریبة من قراءة أبي عمرو البصري؛ والمخطوط لا يتطابق مع الأنظمة السبعة لعّد الآیات؛ وقد سمّيت فيها بعض السور باسماء غير اسمائها المتداولة، وإنّ الرسم أو هجاء المصحف في هذا المخطوط القرآني قياسي، فلايتطابق مع الرسم العثماني.
من الخصوصيات الفنية للمخطوطة يمكننا الإشارة إلى التذهيب الهندسي والمعقد للغایة، استخدام القلم الذهبي في كتابة بعض العبارات والكلمات القرآنية الخاصة، والافتتاحيات الرائعة الجمال للسور بزخارف هندسية مع الطرة وتصامیم الأرابسک المتشابكة. وقد تمّ رسم علامات الآيات بشكل دائرة مثمنة الاضلاع، ورسمت دلالات التعشير والتخميس على شكل طرة (شمسة) ونقوش لوزية، ورسم علامات للأسباع ونصف السُبع، وعلامة مخصوصة للسجدة. وأما بداية کل جزء من الأجزاء الثلاثین فقد رسمت فیها نجمات مختلفة الأضلاع کنجمة مثمنة وأخرى سداسية والتي تعرف بنجمة داود، وهما من الأشكال الهندسية الرائجة في التذهيب الاسلامي. أورد كاتب المخطوطة (محمد الزنجاني) في نهاية مصحفه قواعده في تدوين هذا المصحف الفني، في 33 بندا بالفارسية والعربية.
إن خصوصيات الخط والتذهيب الفني والفريد من نوعه للمخطوطة تشير إلى أنّ الكاتب المذهِّب كان استاذاً ماهراً، صاحب أسلوب ومبدعاً ومبتكراً، وكان يتمتع بذهن رياضي ومعماري، حيث خطّ المصحف بشكل بالغ الدقة من خلال اعتماد الحسابات الرياضية، واستخدم العناصر الهندسية وسيقان الأزهار والأشجار في كافة تزويقاته الذهبية. وورد الإشارة في الختام إلى بعض مصاحف مشابهة بالخط الكوفي، مضبوطة النسق وقواعد الكتابة؛ حيث یختتم صفحاتها بانتهاء الآيات، ولكل جزء من المصحف عدد محدد من الصفحات لا يتجاوزه.

الكلمات المفتاحية: كتابة القرآن الكوفي، مصحف الزنجاني، محمد الزنجاني (القرن السادس الهجري)، الخط القرآني، خط النسخالكوفي، الخط الكوفي بالأسلوب الجدید، الخط الكوفي الشرقي، مكتبة العتبة العلوية المقدسة في النجف الاشرف، الخزانة الغروية، مكتبة الروضة الحيدرية، متحف المتروبوليتان للفنون بنيویورك، كتابة القرآن بنظم وقاعدة، المخطوطات القرآنية المنتظمة، كتابة المصاحف في ايران.

رابط تحمیل المقالة: