روى أحمد وابن حبان عن ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، فَنَادَانِي شَيْخٌ ، فَقَالَ : يَا يَمَامِيُّ تَعَالَ ، وَمَا أَعْرِفُهُ ، فَقَالَ لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ : وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَدًا ، وَلا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ قُلْتُ: فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ إِذَا غَضِبَ ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ ، أَوْ لِخَادِمِهِ ؟ قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَحَابَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْآخَرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ : مُذْنِبٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَقْصِرْ ، أَقْصِرْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ ، فَيَقُولُ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ ، فَقَالَ : أَقْصِرْ ، فَقَالَ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَدًا ، وَلَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ أَبَدًا ، قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: " أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْظُرَ عَلَى عَبْدِي رَحْمَتِي ؟ قَالَ : لَا يَا رَبِّ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ .