[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين
نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
أما بعد...

فإن الهمة العالية خصلة شريفه وخلة حميدة وخلق رفيع وأدب سامٍ تعشقها قلوب الكرام
وتهفو إلى اكتسابها نفوس الأبطال
والناس إنما تعلو أقدارهم وترتفع منازلهم بحسب أنصبتهم من علو الهمة وشرف المقصد
فمن علت همته اتصف بكل جميل ومن دنت همته اتصف بكل خلق رذيل
فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها
والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات وتقع عليها
والهمة العالية لا تزال بصاحبها تضربه بسياط اللوم والتأنيب وتزجره عن مواقف الذل واكتساب الرذائل وحرمان الفضائل حتى ترفعه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد
والهمة العالية – أيضا – ترفع القوم من السقوط
فتبدلهم بالخمول نباهه وبالحطة رفعة
وبالاضطهاد حرية وبالطاعة العمياء شجاعة أدبية
ذلك أن علو الهمة تستلزم من صاحبها الجد و الإباء
و نشدان المعالي و الترفع عن الدنايا و الصغائر ومحقرات الأمور

وإن مما يلاحظ على أمة الإسلام في عصورها المتأخرة دنو الهمم والرضا بالدون
والقعود عن معالي الأمور والاشتغال بالسفاسف والمحقرات
وذلك على مستوى الأفراد و الجماعات إلا من رحم ربك وقليل ما هم

ولهذا أصبحت ألامه غرضاً لأعدائها الذين تسلطوا عليها وجاسوا خلال ديارها فساموها سوء العذاب
من بعد كانت عزيزة مهيبة الجناب فهوت من عليائها ونزلت من شامخ عزها
ولقيت صغاراً بعد شمم وذلاً بعد عزة وجهلاً بعد علم وبطالة بعد نشاط وتقاطعاً بعد ائتلاف
وكادت أن تشرف على حضيض التلاشي و الفناء

فما أحوجنا – نحن المسلمين – أفراداً وجماعات – أن نرجع إلى ديننا وأن نعلي هممنا حتى يعود لنا مجدنا السليب وعزتنا المسروقة

و إن مما يعين على أن تُذكى معاني الهمة وأن تحرك في النفوس
قراءة ومتابعة سيرة نبينا محمد فلا تعرف الأرض همة أعلى من همته
ولم تظل السماء رجلاً اشرف مقصد وأنبل مراد من رسولنا عليه الصلاة والسلام

وكذلك سيرة الصحابة رضوان الله عليهم وسيرة سلف الأمة الصالح
وجمعنا الله وإياهم في الفردوس الأعلى من الجنة انه ولي ذلك والقادر عليه
اللهم آمين


وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
[/align]