الإخوة العلماء الأفاضل مدراء وأعضاء وقراء هذا الموقع الأغر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

فقد لفت انتباهي منذ مدة بعض الأبحاث والمقالات لشخص يدعى محمد كنفودي منشورة على موقعكم الأغر، الذي كان ولا يزال قبلة لأهل القرآن الكريم وكل من يريد أن ينهل من علومه، وقد لاحظت أن هذا الرجل الذي يطرح نفسه كمتخصص في القراءات الحداثية هو في الحقيقة والواقع يقوم بالترويج لهذه القراءات وضلالات أصحابها، ويخلط الحابل بالنابل ويلبس الحق بالباطل.

وقد سبق لي - أنا العبد الضعيف- أن كتبت في شبكتكم الغراء عدة مقالات عن ضلالات شحرور، وقدمت قبلها أجزاء من ورقة قدمتها في أحد المؤتمرات عن قراءة أركون، وكتب غيري الكثير الكثير من الكتب والأطروحات والدراسات عن انحرافات أغلب هذه الأسماء التي تخرجهم من دائرة الإيمان.

وكنت أرجأت الكتابة عن كنفودي وأشياعه لظروف صحية صعبة تلازمني منذ سنين بحيث تحول دون قيامي بما يجب من الدراسات الجادة المطولة، فأضطر إلى المقالات القصيرة المتباعدة ويظل القلب حسيراً على العجز شبه الدائم.

ثم إني لاحظت اليوم مقابلة مطولة مع كنفودي هذا، ويقول في جزئها الأول كلاماً شاذاً وبعضه يخرج من الملة، كما سأذكر في النقاط الآتية:

1) يُسوّي كنفودي في المقابلة بين بعض الإسلاميين والضالين من الحداثيين، فأين طه عبد الرحمن مثلاً، من أركون وشحرور، والطيب تيزيني، والعروي، وجورج طرابيشي؟

2) كلام الحداثيين عن القطيعة المعرفية مع التراث ابتداء من السنة النبوية، وإذا كنا لانوافق من يطالب بالاكتفاء بالتفسير المأثور، كما لم يكتف علماء الأمة ومفسروها به، وحتى ابن تيمية وابن القيم، فإن القطيعة العامة مع هذا التراث هي خطيئة وانحراف.

3) يقول كنفودي في النقطة العاشرة [ عاشرًا: يلاحظ أن الفكر الإسلامي في عمومه ما يزال يتوجّس خيفة من (القراءات الحداثية للقرآن)؛ ويترجم توجسه هذا بشعارات وأفعال مختلفة: إمّا بالنظر إلى التصورات التي ألصقت بمفهوم (الحداثة)، أو بالنظر إلى الحكم على بعض الاجتهادات المسماة (حداثية)، بناء على تطبيق واحد لم يكن صائبًا في نظره ونحو ذلك. علمًا أن أساسها المعتبر هو مواصلة (الاجتهاد المبدع)، أو قُل:(قراءة القرآن بعيون الأحياء لا بعيون الأموات)].

وهذا الكلام يتضمن من المغالطات أولاً، أن التصورات السلبية عن الحداثة وأهلها لم ( تلصق) من باب سوء الفهم أو سوء النية، بل إنها اعتمدت النصوص الصريحة لأصحابها، ولم يُتهموا بها ظلماً وعدوانا، كما أن الأخطاء بل الخطايا والرزايا والمهالك التي تقحموها لم تكن خطأ في (تطبيق واحد!!) لم يكن صائباً، بل كانت اتجاها دائما وانحرافا صارخا عن أساسيات القرآن والإسلام، وليس أبداً اجتهادات مبدعة بعيون الأحياء.

إن محاولة كنفودي الإيحاء بل التصريح بأن هذه القراءات هي إبداعية وأننا نتوجس منها خيفة لجدتها أو سوء فهمنا لها هو ادعاء فارغ وتدليس فاضح.


4) ويؤكد كنفودي أن مسألة إعادة النظر في القراءات الحداثية، لا تتوقف عند حدود إعادة النظر في (قراءة التراث العربي الإسلامي)، أو إعادة النظر في( قراءة النص القرآني)، بل تتعداهما إلى إعادة النظر في ( وحدة النص القرآني!!)، وكذلك أيضاً في ( أصل الوحي القرآني!!) كما عند أركون وغيره.
والسؤال هل يشك المؤمن في وحدة النص القرآني وسلامته كما يفعل الحداثيون، وهل يظل مسلماً من يتشكك في ظاهرة الوحي والنبوة؟؟!

هذه بعض النقاط في هذه العجالة ولعل الله تعالى ييسر ويعين في قابل الأيام على الانتصار لكتابه.