قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : إِنَّ أَسْرَ الْقَلْبِ أَعْظَمُ مِنْ أَسْرِ الْبَدَنِ ، وَاسْتِعْبَادَ الْقَلْبِ أَعْظَمُ مِنْ اسْتِعْبَادِ الْبَدَنِ ؛ فَإِنَّ مَنْ اُسْتُعْبِدَ بَدَنُهُ وَاسْتُرِقَّ لَا يُبَالِي إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُسْتَرِيحًا مِنْ ذَلِكَ مُطْمَئِنًّا ، بَلْ يُمْكِنُهُ الِاحْتِيَالُ فِي الْخَلَاصِ ؛ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَلْبُ - الَّذِي هُوَ الْمَلِكُ - رَقِيقًا مُسْتَعْبَدًا مُتَيَّمًا لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَهَذَا هُوَ الذُّلُّ وَالْأَسْرُ الْمَحْضُ ، وَالْعُبُودِيَّةُ لِمَا اسْتَعْبَدَ الْقَلْبَ ؛ وَعُبُودِيَّةُ الْقَلْبِ وَأَسْرُهُ هِيَ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَسَرَهُ كَافِرٌ ، أَوْ اسْتَرَقَّهُ فَاجِرٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَائِمًا بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ؛ وَمَنْ اُسْتُعْبِدَ بِحَقِّ إذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ لَهُ أَجْرَانِ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ فَتَكَلَّمَ بِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا مَنْ اسْتُعْبِدَ قَلْبَهُ فَصَارَ عَبْدًا لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَهَذَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مَلِكَ النَّاسِ ؛ فَالْحُرِّيَّةُ حُرِّيَّةُ الْقَلْبِ ، وَالْعُبُودِيَّةُ عُبُودِيَّةُ الْقَلْبِ ... ( مجموع الفتاوى : 10 / 186 ) .
كلام جميل يحتاج إلى تفكر .