روى الترمذي والحاكم عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَأَنَا أَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ؛ وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ! عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " ( 1 ) .

وهذه أحد ألفاظ الحمد بعد العطاس ، والثاني : الحمد لله رب العالمين ، والثالث : الحمد لله ؛ بأيها قال أجزأه .

وفي حديث ابن عمر - - دلالة على أن الألفاظ الشرعية الواردة في عمل معين ، لا يضاف إليها ما ليس من جنسها ؛ فلا يجوز العدول عن الحمد إلى لفظ آخر ولو كان ذِكرًا .

قال ابن حجر - : وَلَا أَصْل لِمَا اِعْتَادَهُ كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ اِسْتِكْمَال قِرَاءَة الْفَاتِحَة بَعْد قَوْله : الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَكَذَا الْعُدُول مِنْ الْحَمْد إِلَى أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، أَوْ تَقْدِيمهَا عَلَى الْحَمْد ، فَمَكْرُوه ؛ وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّف فِي ( الْأَدَب الْمُفْرَد ) بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّ اِبْن عُمَر سَمِعَ اِبْنه عَطَسَ فَقَالَ : أَب ، فَقَالَ : وَمَا أَب ؟ إِنَّ الشَّيْطَان جَعَلَهَا بَيْنَ الْعَطْسَة وَالْحَمْد ( 2 ) ؛ وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِلَفْظِ : أَش ، بَدَل : أَب ( 3 ) .

_

1 - الترمذي ( 2738 ) ، وحسنه الألباني ، والحاكم ( 7691 ) وصححه .

2 - الأدب المفرد ( 937 ) ، ورواية ابن أبي شيبة في مصنفه ( 25993 ) بلفظ : عطس رجل عند ابن عمر فقال : أشهب ، قال ابن عمر : أشهب اسم شيطان ، وضعه إبليس بين العطسة والحمد لله ، ليذكر .

3 - انظر ( فتح الباري ) : 10 / 600 .