بسم الله الرحمن الرحيم ..،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..،
في الاستعاذة والبسملة
= الاستعاذة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، البسملة : بسم الله الرحمن الرحيم .
= نلاحظ أن كليهما جملة فعلية لكن الاستعاذة بدأت بالفعل الظاهر أعوذ والبسملة بدأت بفعل مضمر تقديره أبدأ ، والله أعلم الاظهار في الاستعاذة دلالة لأهمية اظهار توجه العبد وتحركه الدائم والحاحه تجاه ربه كي يعيذه ويحميه من عدوه اللدود ، أما البسملة فاظهار اسم الله تعالى وألا يسبقه شيء .. فالبسملة اثبات صفات عليا واسماء حسنى للرب .. فمحور البسملة هو اسماء الله تعالى .. فباسمه نبدأ وباسمه نستعين وباسمه نتبرك ..
= لماذا لم تكتب الاستعاذة في المصحف ؟ ..
= الاستعاذة ليست آية من القرآن الكريم فهي ليست من كلام الله تعالى ولم يتكلم بها .. بل هي تنفيذ لأمره سبحانه فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) سورة النحل .. لذا لم تكتب في المصحف .. ربما دلالة ذلك أن محور الاستعاذة هو ابليس لذلك احتوت على صفتين له .. وكتاب الله لا يبدأ به .. فهي صفة سلبية يراد لها الزوال .. شر يراد طرده وابعاده لا اثباته .. فيكفي قولها دون كتابتها .. كما أن هناك لطيفة أن الاستعاذة هي فعل العبد فقط بخلاف البسملة .. فالعبد يستعيذ بالرب .. والرب لا يستعيذ بشيء ولا من شيء ..عز سلطانه وجل ثناؤه .. بل هو المستعاذ به وهو الذي يجير ولا يجار عليه ..
= فالله بدأ باسم نفسه سبحانه وقال بسم الله الرحمن الرحيم وأمر بذلك ايضا .. فالعبد يبدأ باسم ربه و يقول بسم الله الرحمن الرحيم .. والله امر بالاستعاذة ولكن لم يقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. فالعبد ينفذ الأمر ويقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
= كما أن الاستعاذة مؤقتة .. فهي فعل له زمن معين ينتهي بانتهاء مقتضاه .. وهي حياة العبد وتسليط العدو عليه .. فاذا انتهى المقتضى انتهت الاستعاذة .. بخلاف البسملة الباقية أبدا وازلا .. فهي ثناء على الرب وتبرك باسمه .. فهي باقية في الدنيا والاخرة وفي الجنة ايضا حيث يلهمون التسبيح كما نلهم النفس ..
= دلالة الاسمين الرحمن الرحيم في البسملة .. لأن صفة الرحمة من أنفع الصفات للعبد وأثرها من أبرك الآثار وأوسعها .. فبها يحيا العبد ويتوب من ذنوبه وتدركه الرحمة فيفيق بعدما أشرف على الهلاك .. كما في قصة فرعون عندما قال جبريل قد خشيت أن تدركه الرحمة .. وتاب سبحانه على آدم برحمته .. ويأمن العبد من غضب الله تعالى بالرحمة .. فرحمته سبقت غضبه .. ويطمع في الوصول اليه برحمته وتُقبل الأعمال بالرحمة.. ويطمع فيما عنده وفضله برحمته .. فلولا فضله ورحمته ما زكى من أحد .. وما دخل أحد الجنة .. وما نجا أحد من العذاب .. ولولا كتاب سبق .. وقد سبق بصفة الرحمة .. فرحمته سبقت غضبه .. تصور لو كان العكس .. أن غضبه سبق رحمته .. ما ترك على ظهرها من دابة .. وبرحمته يتنزل على عباده في الثلث الأخير من الليل .. وبرحمته يرحم عباده يوم القيامة .. وبرحمته يدخل أهل الجنة الجنة .. ويخرج من النار خلق لا يحصيهم الا الله تعالى ..
= مثلا لو قال بسم الله العليم الحكيم .. الرحمة والعلم انظر صفة العلم .. علم الله السابق يذهب النوم عن العيون وخواتيم الأعمال كيف تكون ؟ .. والحكمة وضع الشيء في موضعه .. إذن لهلكنا جميعا ..
= أو قال بسم الله الحي القيوم .. إنها من صفات الجلال والعظمة .. كيف يقوم العبد بحقها بتقصيره واسرافه ..
= دلالة ذكر الاسمين الشيطان الرجيم لابليس .. الابعاد والغضب .. للتذكير بما حدث في الملأ الأعلى وطرده منه .. وعداوته الابدية لأبينا آدم وذريته .. وإغوائه آدم وأخراجه من الجنة وبدأت رحلة الشقاء في الأرض حتى تدركنا رحمة الله ونعود مرة أخرى لمساكننا حيث مستقر الرحمة .. فالشيطان الرجيم هو الذي أخرج العبد المسكين من مستقر الرحمة .. إلى نكد الدنيا .. فيجب ان يتذكر ذلك دائما ولا يغفل عنه .. لأنه في حرب دائمة مع عدوه اللدود ..
= سؤال : هل يصح ان نقول أن من السنة عدم كتابة الاستعاذة في بداية المراسلات والكتب وما شابه .. والبدء بالبسملة فقط ؟.
= خاطر .. عندما يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا .. هل سيبدأ بالاستعاذة ؟!.. إن صحت الاستنباطات السابقة فالاجابة لا .. بل سيبدأ بالبسملة .. والله أعلى وأعلم ..