قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : النُّصُوصُ فِي فَضَائِلِ الْجِهَادِ وَأَهْلِهِ كَثِيرَةٌ ؛ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْعَبْدُ ، وَالْجِهَادُ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ ؛ قَالَ تَعَالَى : قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَوَصَفَ الْمَحْبُوبِينَ الْمُحِبِّينَ بِأَنَّهُمْ أَذِلَّةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَأَنَّهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يُحِبُّ مَا يُحِبُّ مَحْبُوبُهُ ، وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُ مَحْبُوبُهُ ، وَيُوَالِي مَنْ يُوَالِيهِ ، وَيُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ ؛ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ ، وَيَأْمُرُ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَيَنْهَى عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَرْضَى الرَّبُّ لِرِضَاهُمْ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِمْ ، إذْ هُمْ إنَّمَا يَرْضَوْنَ لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُونَ لِمَا يَغْضَبُ لَهُ .... ( مجموع الفتاوى : 10 / 57 ، 58 ) .