رى البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ - - قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا ( وَنَوْسَاتُهَا ) تَنْطُفُ ، قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ! فَقَالَتْ : الْحَقْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ؛ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ ! قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ ، مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ ؛ فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ ؛ قَالَ حَبِيبٌ : حُفِظْتَ ، وَعُصِمْتَ [1] . فانظر كيف فكر ابن عمر - - وعرف أن المصلحة في أن يترك الكلام ، فتركه لله تعالى .

__

[1] البخاري ( 3882 ) ؛ ( نسواتها ، نوساتها ) ذوائبها ؛ ( تنطف ) تقطر ماء ؛ ( أمر الناس ) أراد ما وقع بين علي ومعاوية - - من القتال ، واحتكامهم فيما اختلفوا فيه ، فراسلوا من بقي من الصحابة في الحرمين وغيرهما ، وتواعدوا على الاجتماع في الأمر ، فشاور ابن عمر - - أخته في التوجه إليهم وعدمه ، فأشارت عليه باللحوق بهم ، خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف ، فتستمر الفتنة ؛ وقرنه : رأسه ؛ وحبوتي : الحبوة الثوب الذي يجمع الرجل به ظهره وساقيه ؛ وقوله : ( من قاتلك ... ) يريد عليًّا ، فإنه قاتل معاوية وأباه أبا سفيان - - يوم أحد والخندق ، وكانا كافرين ، وهو يومئذ مسلم .... ورضي الله عن صحابة النبي أجمعين .