شاع مصطلح ( الإرهاب ) في العديد من الأوساط والمحافل الدولية ، دون تحديدٍ لمعناه بشكل واضح ؛ لذا كان من الواجب أن يُحدَد معنى هذا المصطلح على وجه الدقة ، حتى لا يختلط الدفاع الشرعي عن النفس ودفع المعتدي بالإرهاب .
واقرأ بإمعان ما قاله المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي : أما فيما يخص مفهوم الإرهاب ، فله في واقع الأمر معنيان : فالأول معنى ( الإرهاب ) والآخر معنى ( مكافحة الإرهاب ) ، فإذا ما نظرت في الكتب المدرسية العسكرية الأمريكية - مثلا - فستجد فيها تعريفًا لـ ( الإرهاب ) ، وتعريفًا لـ ( مكافحة الإرهاب ) ، واللافت للنظر أن التعريفين متماثلان إلى حد يكاد يكون تامًّا ، ويتضح من ذلك أن الإرهاب هو مكافحة الإرهاب نفسها !! أما الفارق الرئيس بينهما فمرده النظر إلى من يقوم بالعنف الإرهابي ، فإذا قام به من لا نحبه فهو إرهاب ؛ أما إذا قام به من نحبه - وهو ما يشملنا - فهو مكافحة للإرهاب !! أما فيما عدا ذلك فالأعمال التي تنفذ في الحالتين متماثلة [1] .
تعريف الإرهاب لغةً ؛ من رَهِبَ الشيء ، رَهْبًا ورَهَبًا ورَهْبَةً : خافه ، وأرهبَ الرجل ورَهَّبَه : فَزَّعه ؛ والرَّهبة : الخَوفُ والفَزَع ؛ وفي ( المعجم الوسيط ) : الإرهابيون : وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية .
وفي التنزيل : ] تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ اللهِ [ أي : تُخِيفون وتُرعِبون .
مفهوم الإرهاب في الشرع
الإرهاب في الشرع قسمان :
الأول : إرهاب شرعه الله لنا وأمرنا به ؛ وهو إعداد القوة إرهابًا لأعداء الله وأعداء دينه ؛ قال تعالى : ] وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [ [ الأنفال : 60 ] ؛ فيجب على المسلمين أن يبذلوا ما في وسعهم من إعداد القوة ، وتدريب الجيوش ؛ حتى يَرهبهم العدو الظاهر والمختفي ؛ وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين .
الثاني : إرهاب مذموم ، ويحرم فعله وممارسته ، وهو من كبائر الذنوب ، ويستحق مرتكبه العقوبة والذم ؛ سواءً أكان على مستوى الجماعات أو الأفراد ؛ وحقيقته الاعتداء على حرمات الآمنين وإخافتهم من قبل دول مجرمة ، أو عصابات ، أو أفراد .
فيتضح مما سبق أن كلمة ( الإرهاب ) تدل على التخويف والإفزاع ؛ فإن كان لإرهاب العدو ، فهو مطلوب شرعًا بضوابطه الشرعية ؛ وإن كان اعتداء على المسلمين أو الذميين أو من دخل بلاد الإسلام بعقد أمان ، على أي صورة كان ؛ فهذا مذموم شرعًا ، ويستحق مرتكبه العقوبة ؛ ويكون الأمر ممقوتًا إذا كان إرهابًا للضعفاء والأطفال والنساء .
فليس من نافلة القول أن نؤكد على أن الدفاع الشرعي عن النفس ، وردَّ المعتدي والغاصب ، ليس إرهابًا ، ولا تطرفًا ، بل هو في حق المسلمين جهاد في سبيل الله ، إذا كان خاضعًا للضوابط الشرعية التي قررها علماء الأمة .

[1] انظر ( العولمة والإرهاب – حرب أمريكا على العالم " السياسة الخارجية الأمريكية وإسرائيل " ) مجموعة مقالات ومحاضرات لنعوم تشومسكي وآخرين – ترجمة د حمزة المزيني ؛ ص 72 ، 73 ( مكتبة مدبولي – ط1 - 2003 م ) .