من أدب المحادثة : السلام قبل الكلام ؛ فقد رَوَى الطبراني في ( الأوسط ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ : " مَنْ بَدَأَ بِالسّؤَالِ قَبْلَ السّلَامِ ، فَلَا تُجِيبُوهُ " ، ورواه أَبُو أَحْمَدَ ابن عدي في ( الكامل ) بلفظ : " السّلَامُ قَبْلَ السّؤَالِ ، فَمَنْ بَدَأَكُمْ بِالسّؤَالِ قَبْلَ السّلَامِ ، فَلَا تُجِيبُوهُ " ؛ ولفظ أبي نعيم في ( الحلية ) وابن السني في ( عمل اليوم و الليلة ) : " مَنْ بَدَأَ الكَلامَ قَبْلَ السّلَامِ ، فَلَا تُجِيبُوهُ " [1] .
قال العلماء : السنة أن يبدأ بالسلام قبل الكلام والسؤال ؛ لأن في الابتداء بالسلام إشعارًا بالسلامة ؛ وتفاؤلا بها وإيناسًا لمن يخاطبه ، وتبركًا بالابتداء بذكر الله ؛ ولأنه تحية يُبدأ به ، فيفوت بالافتتاح بالكلام ، كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس وتفوت به . قال المناوي - : لما تقرر أن السلام مأمن للعباد فيما بينهم ، فمن أهمله وبدأ بالكلام ، فقد ترك الحق والحرمة ؛ فحقيق أن لا يجاب ، وجدير بأن يهان ولا يهاب .ا.هـ [2] .
--------------------------------------------------------------
[1] الطبراني في الأوسط ( 429 ) ؛ والكامل لابن عدي : 5 / 291 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم : 8 / 199 ؛ وابن السني في عمل اليوم و الليلة ( 210 ) ، وحسنه الألباني في ( السلسلة الصحيحة : 2 / 477 (816 ) ، وصحيح الجامع ( 3699 ) .
[2] فيض القدير : 6 / 94 .