قَالَ لَهُ ابْنُ السماك يومًا : إنك تموت وحدك ، وتدخل القبر وحدك ، وتبعث منه وحدك ، فاحذر المقام بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، حِينَ يُؤْخَذُ بِالْكَظَمِ ، وتزل القدم ، ويقع الندم ، فلا توبة تقبل ، وَلَا عَثْرَةَ تُقَالُ ، وَلَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ بِمَالٍ .
فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يَبْكِي حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ ؛ فَقَالَ يحيى بن خالد له : يا ابن السِّمَاكِ ! لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ.
فَقَامَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَبْكِي .... ( البداية والنهاية : 10/ 236)