أن يكون الناصح عالِمًا بما يقوم بالنصح به : وَذَلِكَ يَخْتَلِف - كما يقول النووي - بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبَات الظَّاهِرَة ، وَالْمُحَرَّمَات الْمَشْهُورَة كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَام ، وَالزِّنَا ، وَالْخَمْر ، وَنَحْوِهَا ، فَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ عُلَمَاء بِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ دَقَائِق الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال ، وَمِمَّا يَتَعَلَّق بِالِاجْتِهَادِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَوَامِّ مَدْخَل فِيهِ ، وَلَا لَهُمْ إِنْكَاره ، بَلْ ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ ؛ ثُمَّ الْعُلَمَاء إِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ ، أَمَّا الْمُخْتَلَف فِيهِ فَلَا إِنْكَار فِيهِ ؛ لِأَنَّ عَلَى أَحَد الْمَذْهَبَيْنِ كُلّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْد كَثِيرِينَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَوْ أَكْثَرهمْ ؛ وَعَلَى الْمَذْهَب الْآخَر الْمُصِيب وَاحِد ، وَالْمُخْطِئُ غَيْر مُتَعَيَّن لَنَا ، وَالْإِثْم مَرْفُوع عَنْهُ ؛ لَكِنْ إِنْ نَدَبَهُ عَلَى جِهَة النَّصِيحَة إِلَى الْخُرُوج مِنْ الْخِلَاف فَهُوَ حَسَن مَحْبُوب مَنْدُوب إِلَى فِعْلِهِ بِرِفْقٍ ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى الْحَثّ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْخِلَاف ، إِذَا لَمْ يَلْزَم مِنْهُ إِخْلَال بِسُنَّةٍ ، أَوْ وُقُوعٍ فِي خِلَاف آخَر .ا.هـ .
وقد أحسن من قال :
ولا يُعَذَبُ اتفَاقًا فَرْدُ ... فِيمَا فِيهِ الْخِلافُ يَرِدُ
وهذا في اختلاف التنوع ، وهو غالبًا في المسائل الفقهية التي فيها اجتهاد في فهم النص ، أو اجتهاد فيما لا نص فيه ، والأمر فيها واسع ؛ وقد وسِعَ سلفنا ، فيسعنا .
فيجب على الناصح أن يكون عالِمًا بما سينصح به ، وإلا سيخطئ حتمًا .