قال الشيخ مؤلف تفسير الكفاية (عبدالله خضر حمد):
واختلف أهل التفسير في قوله تعالى:وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [الرعد : 13]، على أقوال:
أحدها : يعني شديد العداوة ، قاله ابن عباس( ).
الثاني : شديد الحقد، رواه عباد بن منصور عن الحسن( )، وعكرمة( ).
قال الواحدي:" قال أبو بكر: وهذا على ما بينا من أن غضب الله لما استسر عن المغضوب عليه المعد له، أشبه حقد المخلوق الذي يستر في نفسه، إلى أن المخلوق ينزعج ويتأذى عند الحقد والغضب، والله قد علا عن جميع هذا علوًّا كبيرًا"( ).
الثالث : شديد القوة ، قاله مجاهد( )، وابن زيد( ).
الرابع : شديد الغضب ، قاله وهب بن منبه( ).
الخامس : شديد القوة والحيلة. قاله قتادة( ).
السادس: شديد الحيلة، قاله السدي( ).
السابع : شديد الحَوْل، قاله ابن عباس أيضاً( ).
الثامن : شديد الإهلاك بالمحل وهو القحط ، قاله الحسن أيضاً( ).
التاسع : شديد الأخذ ، قاله علي بن أبي طالب ( )، وبه قال مقاتل( ).
العاشر: أنه: ما أصاب أربد من الصاعقة. قاله عكرمة( ).
الحادي عشر : شديد الانتقام والعقوبة ، قاله سفيان الثوري( ).
الثاني عشر: شديد القدرة والعذاب، و«المحل» في اللغة: الشدة. قاله الزجاج( ).
الثالث عشر: شديد العقوبة والمكر والنكال. قاله أبو عبيدة وأنشد لأعشى( ):
فرع نبع يهتز في غصن المجـ د كريم الندى عظيم المحال
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالى
فقوله: «غرام»، أي: هلاك، ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان : 65]، أي: هلاكا وقد ، وقال ذو الرّمّة( ):
أبرّ على الخصوم فليس خصم ولا خصمان يغلبه جدالا
ولبس بين أقوام فكل أعدّ له الشّغازب والمحالا
و«الشّغزبة»: الالتواء( ).
وقال أبو قتيبة:" وهو شديد المحال، أي: الكيد والمكر، وأصل المحال: الحيلة. والحول: الحيلة ، قال ذو الرمة( ):
وليس بين أقوام فكل أعد له الشغازب والمحالا"( ).
قال أبو منصور الأزهري: "قول القتيبي في قوله : (وهو شديد المحال) أي الحيلة - غلط فاحش. وكأنه توهم أن ميم المحال ميم مفعل، وأنها زائدة. وليس كما توهمه؛ لأن "مفعلا" إذا كان من بنات الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو والياء مثل: المزود والمحول والمحور والمعير والمزيل والمجول وما شاكلها. وإذا رأيت الحرف على مثال "فعال" أوله ميم مكسورة - فهي أصلية مثل ميم مهاد وملاك ومراس ومحال وما أشبهها ..."( ).
وحكي النحاس عن الحسن:" المكر"( ).
قال النحاس:" وهذه أقوال متقاربة واشبهها بالمعنى والله أعلم أنه: الإهلاك، لأن «المحل»: الشدة، فكأن المعنى: شديد العذاب والإهلاك"( ).