الطعام والشراب فى الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت أقوم بتحفيظ إبنتى الصغيرة سورة "الإنسان" ولفت نظرى كثرة ذكر "شراب" أهل الجنة بها :

إنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)

وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18)

عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)

أما الطعام بتلك السورة فقد ذكرت الفاكهة فقط :

وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14)


وبمراجعة كل آيات القرآن الكريم نجد أن هناك ذكرا كثيرا للفاكهة والشراب فى الجنة،

ونبدأ بالشراب فقد ذكرت بعض أنواعه :
والشراب يشمل "الماء النقى واللبن والعسل والخمر":

مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)

ويشمل عصائر الفاكهة الباردة
ولا ننسى المشروبات الساخنة من شاى بأنواعه وقهوة بأنواعها وغيرهما- هى لم تذكر تفصيلا لكنها بالتأكيد ما يشتهيه الصالحون، فالأباريق هى الوعاء الذى يحمل المشروبات الباردة والساخنة ومنها يوزع على الأكواب.

وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا، قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا .
بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ

القَارُورَةُ : وِعاءٌ من الزُّجاج تُحفَظُ فيه السّوائل
الإبْرِيق : وِعاء له أُذُن وخُرطوم ينصبُّ منه السائل

ولذا كثر ذكر إسم الشراب بالقرآن "فأنواعه كثيرة من ساخنة وباردة" كما أن الإنسان يميل دوما الى التمتع بالشرب والتسلّى بأكل الفاكهة عند الصحبة والسمر ومعظم الأوقات.

الخمر :

والقول عن الخمر يمكننا رؤيته بصورة أكبر ، تصفها الآيات :
" لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ "
"لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ"
"وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ"


أى لذيذة ليس لها أى آثار جانبية،
فمعلوم أن الخمر لها تأثير سلبى على أى كائن كان صغر أو كبر رجل أو إمرأة، من غثيان وصداع وقئ، إضافة الى السكر،
ولكن عند ذكر الخمر بأن ليس لها ضرر أو آثار جانبية ، فمن باب أولى أن نفهم أن كل المأكولات والمشروبات بالجنة ليس لها ضرر على من يأكلها ويشربها، وفى الحياة الدنيا نجد الطبيب يحذر مثلا أصحاب الضغط العالى من شرب القهوة والشاى، ويحذر أصحاب الضغط المنخفض من شرب عصير الكركدى، وأصحاب القولون من أكل أكل البقوليات، وأصحاب القاوت من أكل اللحوم وأصحاب الكلى من شرب اللبن والإكثار من الملح، وأيضا هناك أصحاب الحساسيات المختلفة من حساسية القمح والفول السودانى والباذنجان إلخ ،
هذا غير الخوف من السمنة لذا يقلّل الإنسان من الأكل ولا يأكل ما يشتهى وإذا أكل ما يشتهى يتملكه ندم وخوف من المرض أو السمنة أو هيجان الحساسية ،
لذا فإن ذكر خلو خمر الجنة من أى آثار جانبية يمكننا أن نعمّمه على كل نعيم الجنة من مآكل ومشارب – فليس للخمر فقط - ليتمتع أهل الجنة بالأكل والشراب (يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ-غافر -40)

أى من غير حذر أو خوف أو حساب لكمية ونوع الطعام والشراب! .

الفاكهة :

ذكرت الفاكهة بالجنة - وسميت أيضا بالقطوف والثمار-13 مرة :

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ -55- يس
فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
-42-الصافات
مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ
-51- ص
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ -29- الواقعة
وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مقطوعة ولا ممنوعة-32- الواقعة

و فاكهة مما يتخيرون – 20 - الواقعة
وأمددناهم بفاكهة و لحمٍ مما يشتهون- 22- الطور
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ -55- الدخان
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
-42- المرسلات

ثمار :

كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ -25-البقرة
وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ -15- محمد

قطوف :
قطوفها دانية- 23- الحاقة
ذلـّلتْ قطوفها -14-الإنسان


اللحوم :
ذكرت اللحوم بالجنة مرتين فقط :
بسورة الطور: وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22)
واللحم " يشمل لحم الأنعام والأسماك والطير".

وبسورة الواقعة خصصت الآية للحم الطير : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)