قال شيخ الإسلام ابن تيمية – – في حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان بأغاني بعاث : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْجَارِيَتَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَمَعَ إلَى ذَلِكَ ؛ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِمَاعِ ، لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ ؛ كَمَا فِي الرُّؤْيَةِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِقَصْدِ الرُّؤْيَةِ ، لَا بِمَا يَحْصُلُ مِنْهَا بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ ؛ وَكَذَلِكَ فِي اشْتِمَامِ الطَّيِّبِ ، إنَّمَا يُنْهَى الْمُحْرِمُ عَنْ قَصْدِ الشَّمِّ ، فَأَمَّا إذَا شَمَّ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ وَكَذَلِكَ فِي مُبَاشَرَةِ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ : مِنْ السَّمْعِ ، وَالْبَصَرِ ، وَالشَّمِّ ، وَالذَّوْقِ ، وَاللَّمْسِ ؛ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لِلْعَبْدِ فِيهِ قَصْدٌ وَعَمَلٌ ، وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا أَمْرَ فِيهِ وَلَا نَهْيَ .... ( مجموع الفتاوى : 11 / 566 ، 567 ) .