الكلام مع كل أحد بما يليق بحاله ومقامه ؛ ومن الآداب الطيبة أن يراعي المسلم المقام والحال لمن يكلمه ؛ فليس الكلام في مناسبة سرور ، كالكلام في مناسبة حزن ؛ وليس الكلام مع الكبير كالكلام مع الصغير ، وليس الكلام مع العلماء كالكلام مع غيرهم .. وهكذا ، يرتب المسلم كلامه بحسب الحال والمقام ؛ وقد قيل : لكلِّ مقامٍ مقالٌ ، ولكلِّ حدَثٍ حديثٌ ؛ والمحادثة شيء والخطابة شيء آخر ، فلا يصلح أن يتحول الحديث إلى خطبة دون داعٍ .
فالكلام مع الزوجة والأولاد : بالتعليم للمصالح الدينية والدنيوية ، والتربية بالأخلاق والأدب ، وتوجيههم للأعمال التي تنفعهم ، مع المباسطة والمفاكهة ؛ فإنهم أحق الناس بالِبِرِّ ، ومن أعظم البرِّ حسن المعاشرة .
والكلام مع العلماء : بالتعلم والاستفادة ، مع التوقير والاحترام .
والكلام مع الإخوان والأقران : بالكلام الطيب ، ومطارحة الأحاديث الدينية والدنيوية ، والانبساط الباسط للقلوب ، المزيل للوحشة ، المزين للمجالس .
ومع المستفيدين من الطلبة ونحوهم : بالإفادة والمناقشة الهادئة .
ومع الصغار : بالقصص والمقالات اللائقة بهم ، بما يبسطهم ويؤنسهم ، ويكون فيه نفع لهم .
ومع الفقراء والمساكين بالتواضع ، وخفض الجناح ، وعدم الترفع والتكبر عليهم .
ومع من تعرف منه العداوة والبغضاء والحسد : بالمجاملة ، واللين وعدم الخشونة ، وإن أمكنك الوصول إلى أعلى الدرجات ، وهي قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [ فصلت : 34 ] ؛ فما أكمله من مقام لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم .
فكم حصل بهذا من خيرات وبركات ، وكم حصل بضده من شر وفوات خير .