من آداب الكلام والمحادثة الحذر من المبالغة في المدح ، فإنك إذا أطريت فقد خالفت السنة في المدح ؛ ففي الصحيحين من حديث أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقَالَ : " وَيْلَكَ ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " مِرَارًا ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ ، فَلْيَقُلْ : أَحْسِبُ فُلَانًا ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ؛ أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ " [1] ؛ وقوله : " وَيْلَكَ " الويل : الحزن والهلاك ، ويستعمل بمعنى التفجع والتعجب ؛ " قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " أي : تسببت بهلاكه ؛ لأنه ربما أخذه العجب بسبب مدحك له ، فيكون ذلك كقطع عنقه .

وفي صحيح مسلم عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ - وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا - فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ " [2] .

---------------------------------------------------

[1] البخاري ( 2519 ، 5714 ، 5810 ) ، ومسلم ( 3000 ) .

[2] مسلم ( 3002 ) .