قال ابْنُ تَيْمِيَّةَ – : إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْقَلْبَ لِلْإِنْسَانِ يَعْلَمُ بِهِ الْأَشْيَاءَ ، كَمَا خَلَقَ الْعَيْنَ يَرَى بِهَا الْأَشْيَاءَ ، وَالْأُذُنَ يَسْمَعُ بِهَا الْأَشْيَاءَ ، وَكَمَا خَلَقَ سُبْحَانَهُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ ، وَعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ ، فَالْيَدُ لِلْبَطْشِ ، وَالرِّجْلُ لِلسَّعْيِ ، وَاللِّسَانُ لِلنُّطْقِ ، وَالْفَمُ لِلذَّوْقِ ، وَالْأَنْفُ لِلشَّمِّ ، وَالْجِلْدُ لِلْمَسِّ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ ، فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْعُضْوَ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَأُعِدَّ مِنْ أَجْلِهِ ، فَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الْقَائِمُ ، وَالْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا وَصَلَاحًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ وَلِرَبِّهِ ( يعني صاحبه ) وَلِلشَّيْءِ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ هُوَ الصَّالِحُ الَّذِي اسْتَقَامَ حَالُهُ ، وَأُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ .
وَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْعُضْوَ فِي حَقِّهِ ، بَلْ تُرَكَ بَطَّالًا ، فَذَلِكَ خُسْرَانٌ ، وَصَاحِبُهُ مَغْبُونٌ .
وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِي خِلَافِ مَا خُلِقَ لَهُ ، فَهُوَ الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ ، وَصَاحِبُهُ مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا . ( الفتاوى الكبرى : 5 / 48 ) .