قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : الْحَقُّ نَوْعَانِ : حَقٌّ مَوْجُودٌ ، فَالْوَاجِبُ مَعْرِفَتُهُ ، وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ ؛ وَضِدُّ ذَلِكَ الْجَهْلُ وَالْكَذِبُ . وَحَقٌّ مَقْصُودٌ ، وَهُوَ النَّافِعُ لِلْإِنْسَانِ ، فَالْوَاجِبُ إرَادَتُهُ ، وَالْعَمَلُ بِهِ ؛ وَضِدُّ ذَلِكَ إرَادَةُ الْبَاطِلِ وَاتِّبَاعُهُ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي النُّفُوسِ مَحَبَّةَ الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ ، وَمَحَبَّةَ الصِّدْقِ دُونَ الْكَذِبِ ، وَمَحَبَّةَ النَّافِعِ دُونَ الضَّارِّ ، وَحَيْثُ دَخَلَ ضِدُّ ذَلِكَ فَلِمُعَارِضِ مِنْ هَوًى وَكِبْرٍ وَحَسَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ كَمَا أَنَّهُ فِي صَالِحِ الْجَسَدِ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ مَحَبَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الْمُلَائِمِ لَهُ دُونَ الضَّارِّ ، فَإِذَا اشْتَهَى مَا يَضُرُّهُ أَوْ كَرِهَ مَا يَنْفَعُهُ فَلِمَرَضِ فِي الْجَسَدِ ؛ وَكَذَلِكَ - أَيْضًا - إذَا انْدَفَعَ عَنْ النَّفْسِ الْمُعَارِضُ مِنْ الْهَوَى وَالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : أَحَبَّ الْقَلْبُ مَا يَنْفَعُهُ مِنْ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ إذَا انْدَفَعَ عَنْهُ الْمَرَضُ أَحَبَّ مَا يَنْفَعُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الدَّافِعِ سَبَبٌ لِلْآخَرِ ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِصَلَاحِ حَالِ الْإِنْسَانِ ؛ وَضِدُّهُمَا سَبَبٌ لِضِدِّ ذَلِكَ ، فَإِذَا ضَعُفَ الْعِلْمُ غَلَبَ الْهَوَى الْإِنْسَانَ ، وَإِنْ وُجِدَ الْعِلْمُ وَالْهَوَى ، وَهُمَا الْمُقْتَضِي وَالدَّافِعُ ، فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ .. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَصَلَاحُ بَنِي آدَمَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ... ( مجموع الفتاوى : 15 / 241 ، 242 ) .
اللهم ارزقنا الفهم والعمل ... آمييين .