أمهات المؤمنين هن أزواج النبي ، قال الله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فكل واحدة منهن - - يصدق عليها أنها ( أًم المؤمنين ) ؛ قال ابن عبد البر في ( الاستذكار : 2 / 225 ) : إنما صارت أم المؤمنين بأن كانت زوجًا لأبي المؤمنين محمد ، وبه صار أزواجه أمهات المؤمنين .ا.هـ . فكما لا يشاركهن أحد في هذه الخصوصية ، فلا يشاركهن أحد في إطلاق هذا اللقب .

وهذه الأمومة أمومة تشريف وتعظيم وتكريم لحرمة نكاحهن ؛ فلا يحق لأحد من العالمين أن يتزوج بإحدى زوجات رسول الله من بعده ، ومن هنا قيل عنهن : أمهات المؤمنين ؛ لأنهن يحرمن على كل مؤمن كما تحرم الأم على ولدها ؛ قال الله تعالى : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [ الأحزاب : 53 ] .

فنساء النبي  - كما يقول ابن القيم - هن أمهات المؤمنين في التحريم والحرمة فقط ، لا في المحرمية ؛ فليس لأحد أن يخلو بهن ، ولا ينظر إليهن ، بل قد أمرهن الله بالاحتجاب عمن حرم عليه نكاحهن ؛ فقال تعالى : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [ الأحزاب : 53 ] .

ثم هذا الحكم لا يتعدى إلى أقاربهن البتة ، فليس بناتهن أخوات المؤمنين يحرمن على رجالهم ، ولا بنوهن إخوة لهم يحرم عليهم بناتهن ، ولا أخواتهن وإخوانهن خالات وأخوالا ؛ بل هن حلال للمسلمين باتفاق المسلمين ؛ وقد كانت أم الفضل أخت ميمونة زوج رسول الله تحت العباس ، وكانت أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة - - تحت الزبير ؛ وكانت أم عائشة - - تحت أبي بكر ، وأم حفصة تحت عمر ؛ وليس لرجل أن يتزوج أمه ؛ وقد تزوج عبد الله بن عمر وإخوته وأولاد أبي بكر وأولاد أبي سفيان من المؤمنات ، ولو كانوا أخوالا لهن لم يجز أن ينكحوهن ؛ فلم تنتشر الحرمة من أمهات المؤمنين إلى أقاربهن ، وإلا لزم من ثبوت حكم من أحكام النسب بين الأمة وبينهن ثبوت غيره من الأحكام .ا.هـ .