قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ؛ وَقَوْلُ الْقَائِلِ : قَدْ نَرَى مَنْ يَتَّقِي وَهُوَ مَحْرُومٌ ؛ وَمَنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ مَرْزُوقٌ ! فَجَوَابُهُ : أَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّ الْمُتَّقِيَ يُرْزَقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَلَمْ تَدُلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُتَّقِي لَا يُرْزَقُ ؛ بَلْ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ الرِّزْقِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ؛ إنَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَبْدُ مِنْ الْحَرَامِ هُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الرِّزْقِ ؛ فَالْكُفَّارُ قَدْ يُرْزَقُونَ بِأَسْبَابِ مُحَرَّمَةٍ ، وَيُرْزَقُونَ رِزْقًا حَسَنًا ، وَقَدْ لَا يُرْزَقُونَ إلَّا بِتَكَلُّفِ ؛ وَأَهْلُ التَّقْوَى يَرْزُقُهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ، وَلَا يَكُونُ رِزْقُهُمْ بِأَسْبَابِ مُحَرَّمَةٍ ، وَلَا يَكُونُ خَبِيثًا ؛ وَالتَّقِيُّ لَا يُحْرَمُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الرِّزْقِ ، وَإِنَّمَا يُحْمَى مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا رَحْمَةً بِهِ ، وَإِحْسَانًا إلَيْهِ ؛ فَإِنَّ تَوْسِيعَ الرِّزْقِ قَدْ يَكُونُ مَضَرَّةً عَلَى صَاحِبِهِ ، وَتَقْدِيرَهُ يَكُونُ رَحْمَةً لِصَاحِبِهِ .... ( مجموع الفتاوى : 16 / 52 ، 53 ) .