قال ابن القيم - : العبد إذا أعرض عن الله تعالى ، واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غبّ إضاعتها يوم يقول: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر: 24]. فلا يخلو إمّا أن يكون له مع ذلك تطلّع إلى مصالحه الدنيوية والأخروية، أو لا. فإن لم يكن له تطلع إلى ذلك ، فقد ضاع عليه عمره كلّه، وذهبت حياته باطلًا. وإن كان له تطلع إلى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق، وتعسّرت عليه أسباب الخير، بحسب اشتغاله بأضدادها، وذلك نقصان حقيقي من عمره.

وسرُّ المسألة أنَّ عمر الإنسان مدة حياته، ولا حياة له إلا بإقباله على ربه ، والتنعم بحبه وذكره، وإيثار مرضاته.

( الجواب الكافي - ط عالم الفوائد : 1/ 138 )