يظنُّ الغِمرُ أنَّ الكُتْبَ تَهْدِي ... أخا فَهْمٍ لتحصيلِ العلومِ

وقد نسيَ الجهولُ بأنَّ فيها ... غوامضَ حيَّرتْ فَهْمَ الفهيمِ

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ ... ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ

وتلتبسُ الأمورُ عليك حتى ... تكونَ أضلَ مِنْ تومَا الحكيمِ

وتوما هذا أراد أن يطبب من غير أن يجلس إلى شيخ الصناعة ، وكان لا يحسن القراءة ؛ ومع ذلك أراد أن يأخذ الطب من الكتب ؛ فجاءه رجل يشكو رمدًا ، فقرأ في الكتاب : ( علاج الرمد حبة سوداء ، تطحن وتذر في العين ) ، فقرأ هو : ( حية ) بدل ( حبة ) ؛ فوصف له أن يصطاد حية سوداء ، ثم يحرقها ويذر رمادها في عينه ، فيقال إنه عمي .... ولما أشتهر بأخطائه ، قال شاعر زمانه :

قال حمار الحكيم توما ... لو أنصف الناس كنت أركب

لأنني جاهل بسيط ... وهو جاهل مركب