بالتأمل نجد الحياء قد يدخل في جل أعمال الإنسان وأقواله، ولذلك فلابد أن يكون له حكم في شرع الله المطهر، فقد يمنع الحياء الإنسان أن يقع في الحرام، فعند ذلك يكون حكمه الوجوب؛ لأن ترك الحرام واجب وما يؤدي إلى الواجب فهو واجب؛ وإذا منع الحياء صاحبه عن مكروه شرعا، فحكم الحياء يكون الندب، لأن ترك المكروه مندوب مستحب؛ وأما إذا كان الحياء قد منع صاحبه من فعل شيء مباح؛ فهذا من كمال خلق الحياء عند صاحبه، إذ قد يستحي من فعل المباح خشية أن يُستدرج إلى ما هو مكروه؛ وهذا معنى ما قاله الحافظ ابن حجر – : إن كان في محرم فهو واجب، وإن كان في مكروه فهو مندوب، وإن كان في مباح فهو العرفي، والمباح ما يقع على وفق الشرع إثباتا ونفيا. ا.هـ. وقال في موضع آخر: المأمور به الواجب والمندوب يستحيا من تركه، والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحيا من فعله. وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه، فتضمن الأحكام الخمسة .