من آثار الاحتفال بهذا العيد المبتدع : انتشار الزنا والفواحش ؛ ولذلك حاربه رجال الدين النصراني في أول وقت ظهوره ، وأبطلوه ؛ ثم جاء خلف منهم أعادوه وباركوه ؛ وأباحوا المجون والاختلاط والإباحية ، كما أباحوا من قبل الخمر ، كذبًا وبهتانًا ؛ وكانت ثمرة هذا الاختلاط أن تفككت الأسر ، وسُنت قوانين في أوربا وأمريكا تعطي الشباب حرية مطلقة دون قيد بعد سن الثامنة عشرة ، وكثرت حالات الحمل غير الشرعي ، وارتفعت حالات الاغتصاب ، وتخلي أكثر الآباء عن تربية الأبناء ؛ لأنهم يشغلونهم عن التمتع بالحياة ، التي أصبحت حياة مادية لا يقيدها دين ولا خلق .

لماذا لا يحتفل المسلم بهذا العيد ؟
الإسلام قد جعل المسلم مميزًا بعقيدته وسلوكه وأخلاقه ؛ ومن هذا التميز تميزه في الأعياد والمواسم ، فالأعياد في الإسلام عبادات يُتقرب بها إلى الله ، وهي من الشعائر الدينية العظيمة ، وليس في الإسلام ما يطلق عليه عيد إلا ثلاثة : عيد الجمعة ، وعيد الفطر ، وعيد الأضحى ؛ وليس لأحد من الناس أن يضع عيدًا لم يشرعه الله ، ولا رسوله ؛ وبناءً على ذلك فإن الاحتفال بعيد الحب ، أو بغيره من الأعياد المحدثة يعتبر ابتداعًا في الدين ، ضلالة ، لا يجوز للمسلم أن يحتفل به ، أو يهنئ به .
كما أن الاحتفال بعيد الحب فيه تشبه بالرومان الوثنيين ، ثم بالنصارى الكتابيين فيما قلدوا فيه الرومان ، وليس هو من دينهم ؛ وعموم التشبه بالكفار - وثنيين كانوا أم كتابيين - محرم ، سواء كان التشبه بهم في عقائدهم وعباداتهم - وهو أشدُّ إثمًا - أم فيما اختصوا به من عاداتهم وأخلاقهم وسلوكياتهم ، كما قرر ذلك الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ؛ فقد قال الله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 105 ] ، وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة : 51 ] ، وقال النبي : " من تشبه بقوم فهو منهم " ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - : هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ، كما في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( اقتضاء الصراط المستقيم : 1 / 314 ) .
ثم إن المحبة المقصودة بهذا العيد منذ أن أحياه النصارى ، هي محبة العشق والغرام خارج إطار الزوجية ؛ وهذا محرم ، ومن أثارها - كما تقدم - انتشار الزنا والفواحش ، وانتشار الأمراض المعروفة بالأمراض الجنسية ؛ ومعظم شباب المسلمين الذين يحتفلون بهذا العيد إنما يحتفلون به لأجل الشهوات ؛ وليس ذلك بنافٍ عنهم صفة التشبه بالكفار ؛ ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يعقد علاقة غرامية مع امرأة لا تحلُّ له ، لأن ذلك بوابة الزنا ، الذي هو من كبائر الذنوب .