أقوال العلماء في تفسير قوله تعالى : " وأقم الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " . سورة هود آية (114)
( سبب نزولها )
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت عليه وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال الرجل ألي هذه قال لمن عمل بها من أمتي ، وفي لفظ فقال : رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة قال بل للناس كافة " . أخرجه البخاري رقم ( 4410 ) 4 / 1727، ورقم ( 503 ) 1 / 196، ومسلم ( 2763 ) 4 / 2115 – 2116 .
أقوال العلماء
قال ابن أبي حاتم عند قوله تعالى : " وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " سورة هود آية (114)
11263 حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وأقم الصلاة طرفي النهار يقول صلاة المغرب وصلاة الغداة .
11264 حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي عن قرة بن خالد عن الحسن وأقم الصلاة طرفي النهار قال الغداء والظهر والعصر وروى عن محمد بن كعب القرظي مثل قول الحسن قوله وزلفاً من الليل .
11265 حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا سفيان سمع عبد الله بن أبي يزيد ابن عباس يستحب تأخير العشاء ويقرا وزلفاً من الليل .

11266 حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وولفاً من الليل يقول صلاة القيام .
11267 حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن عليه عن أبي رجا عن الحسن وزلفاً من الليل قال هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء - وروى عن محمد بن كعب القرظي مثل قول الحسن الوجه الثاني .
11268 حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن سفيان عن منصور عن مجاهد أقم الصلاة طرفي النهار وقال صلاة الفجر وصلاة العشاء قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات .
11269 حدثنا احمد بن سنان ثنا يحيي بن سعيد القطان عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود ان رجلاً قال نال من امرأة قبله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها قال فنزلت وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل قال يارسول الله هذه لي قال لمن عمل من أمتي .
11270 حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ثنا الفريابي ثنا سفيان عن ابن مسعود قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت منها كل شئ الا الجماع يعني من امرأة فانزل الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات .
11271 حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله ان الحسنات يذهبن السيئات الصلوات الخمس وروى عن محمد بن كعب القرظي مثل قول ابن عباس .
11272 حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبو زرعة ثنا وهب الله بن راشد اخبرني حيوة ثنا أبو عقيل زمره بن معبد انه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان قال جلس عثمان يوماً على المقاعد وجلسنا معه فلما جاء المؤذن دعا بماء أظنه سيكون فتوضأ ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينة ما وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينهما وبين صلاة العصر ثم العشاء غفر له ما بينهما وبين صلاة المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم ان قام فتوضأ ثم صلى صلاة الصبح غفر له ما بينهما وبين صلاة العشاء وهن الحسنات ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين
11273 حدثنا احمد بن عصام ثنا أبو عامر العقدي ثنا عثمان بن بسطاس مولى كثير بن الصلت قال سمعت عطاء بن دينار في قوله ان الحسنات يذهبن السيئات قال وان من الحسنات قوله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله وهن الباقيات الصالحات .
11274 حدثنا محمد بن يحيي الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا سهل بن حميد عن حوشب عن الحسن قال استعينوا على السيئات القديمات بالحسنات الحديثات وإنكم لن تجدوا شيئا اذهب بسيئة قديمة من حسنة حديثة قال الحسن وأنا أجد تصديق ذلك في كتاب الله ان الحسنات يذهبن السيئات قوله تعالى ذلك ذكرى للذاكرين .
11275 حدثنا أبي ثنا ابن عمير ثنا سفيان ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائما وقاعداً ومضطجعاً .

11276 حدثنا محمد بن يحيي الواسطي ثنا محمد بن بشير الواعظ ثنا سهل بن حميد عن حوشب عن الحسن ذلك ذكرى للذاكرين قال هم الذين يذكرون الله في السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء .
تفسير ابن أبي حاتم رقم ( 11264 – 11276 ) 6 / 2091 – 2093 .
قال الطبري : القول في تأويل قوله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد وأقم الصلاة يا محمد يعني صل طرفي النهار يعني الغداة والعشي ، واختلف أهل التأويل في التي عنيت بهذه الآية من صلوات العشي بعد إجماع جميعهم على أن التي عنيت من صلاة الغد الفجر فقال بعضهم عنيت بذلك صلاة الظهر والعصر قالوا وهما من صلاة العشي .
ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع وحدثنا بن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن منصور عن مجاهد أقم الصلاة طرفي النهار قال الفجر وصلاتي العشى يعني الظهر والعصر .
حدثني المثنى قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد مثله .
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله أقم الصلاة طرفي النهار قال صلاة الفجر وصلاة العشي .
حدثني المثنى قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن أفلح بن سعيد قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول أقم الصلاة طرفي النهار قال فطرفا النهار الفجر والظهر والعصر .
حدثني الحارث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي أقم الصلاة طرفي النهار قال الفجر والظهر والعصر .
وقال آخرون بل عني بها صلاة المغرب ، ذكر من قال ذلك حدثني المثنى قال ثنا عبد الله قال ثني معاوية عن علي عن بن عباس في قوله أقم الصلاة طرفي النهار يقول صلاة الغداة وصلاة المغرب .
حدثنا محمد بن بشار قال ثنا يحيى عن عوف عن الحسن أقم الصلاة طرفي النهار قال صلاة الغداة والمغرب .
حدثني يونس قال أخبرنا بن وهب قال : قال بن زيد في قوله أقم الصلاة طرفي النهار الصبح والمغرب .
وقال آخرون عني بها صلاة العصر ، ذكر من قال ذلك حدثنا بن وكيع قال ثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك في قوله أقم الصلاة طرفي النهار قال صلاة الفجر والعصر .
قال : ثنا زيد بن حباب عن أفلح بن سعيد القبائي عن محمد بن كعب أقم الصلاة طرفي النهار الفجر والعصر .
حدثني يعقوب قال ثنا بن علية قال ثنا أبو رجاء عن الحسن في قوله أقم الصلاة طرفي النهار قال صلاة الصبح وصلاة العصر .
حدثني الحسين بن علي الصدائي قال ثنا أبي قال ثنا مبارك عن الحسن قال قال الله لنبيه أقم الصلاة طرفي النهار قال : طرفى النهار الغداة والعصر
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله أقم الصلاة طرفي النهار يعني صلاة العصر والصبح .
حدثني المثنى قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن أقم الصلاة طرفي النهار الغداة والعصر .
حدثنا بن وكيع قال ثنا زيد بن حباب عن أفلح بن سعيد عن محمد بن كعب أقم الصلاة طرفي النهار الفجر والعصر .
حدثنا بن بشار قال ثنا أبو عامر قال ثنا قرة عن الحسن أقم الصلاة طرفي النهار قال الغداة والعصر ، وقال بعضهم بل عنى بطرفي النهار الظهر والعصر وبقوله زلفا من الليل المغرب والعشاء والصبح .
وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال هي صلاة المغرب كما ذكرنا عن ابن عباس ، وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر وهي تصلى قبل طلوع الشمس فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب لأنها تصلى بعد غروب الشمس ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها وذلك ما لا نعلم قائلا قاله إلا من قال عنى بذلك صلاة الظهر والعصر وذلك قول لا نخيل فساده لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار وذلك أن الظهر لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه فمحال أن تكون من طرف النهار الأول وهي في طرفه الآخر فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول عني بصلاة طرف النهار الأول صلاة بعد طلوع الشمس وجب أن يكون غير جائز أن يقال عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاة قبل غروبها وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا في ذلك من القول وفسد ما خالفه ، وأما قوله وزلفاً من الليل فإنه يعني ساعات من الليل وهي جمع زلفة والزلفة الساعة والمنزلة والقربة ، وقيل إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بهد عرفة وقيل سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها ومنه قول العجاج في صفة بعير ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء المدينة والعراق وزلفاً بضم الزاي وفتح اللام ، وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام كأنه وجهه إلى أنه واحد وأنه بمنزلة الحلم ، وقرأه بعض المكيين وزلفاً بضم الزاي وتسكين اللام ، وأعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأها وزلفاً ضم الزاي وفتح اللام على معنى جمع زلفة كما تجمع غرفة غرف وحجرة حجر ، وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك لأن صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضي زلف من الليل وهي التي عنيت عندي بقوله وزلفاً من الليل وبنحو الذي قلنا في قوله وزلفاً من الليل قال جماعة من أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله وزلفاً من الليل قال الساعات من الليل صلاة العتمة
حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله
حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن بن جريج عن مجاهد مثله .
حدثني المثنى قال ثنا عبد الله قال ثني معاوية عن علي عن بن عباس زلفا من الليل يقول صلاة العتمة .
حدثنا محمد بن بشار قال ثنا يحيى عن عوف عن الحسن وزلفاً من الليل قال العشاء
حدثنا أبو كريب قال ثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد قال كان بن عباس يعجبه التأخير بالعشاء ويقرأ وزلفاً من الليل
حدثنا بن وكيع قال ثنا بن نمير عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وزلفاً من الليل قال ساعة من الليل صلاة العتمة
حدثني يونس قال أخبرنا بن وهب قال : قال بن زيد في قوله وزلفاً من الليل قال العتمة وما سمعت أحدا من فقهائنا ومشايخنا يقول العشاء ما يقولون إلا العتمة
وقال قوم الصلاة التي أمر النبي بإقامتها زلفا من الليل صلاة المغرب والعشاء
ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم وبن وكيع واللفظ ليعقوب قالا ثنا بن علية قال ثنا أبو رجاء عن الحسن وزلفاً من الليل قال هما زلفتان من الليل صلاة المغرب وصلاة العشاء .
حدثنا بن حميد وبن وكيع قالا ثنا جرير عن أشعث عن الحسن في قوله وزلفاً من الليل قال المغرب والعشاء
حدثني الحسن بن علي قال ثنا أبي قال ثنا مبارك عن الحسن قال الله لنبيه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل قال زلفاً من الليل المغرب والعشاء قال رسول الله هما زلفتا الليل المغرب والعشاء
حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع وحدثنا بن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن منصور عن مجاهد وزلفاً من الليل قال المغرب والعشاء .
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن منصور عن مجاهد مثله .
حدثني المثنى قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد مثله .
قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال قد بين الله مواقيت الصلاة في القرآن قال أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل قال دلوكها إذا زالت عن بطن السماء وكان لها في الأرض فيء وقال أقم الصلاة طرفي النهار الغداة والعصر ، وزلفاً من الليل المغرب والعشاء قال فقال رسول الله هما زلفتا الليل المغرب والعشاء .
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وزلفاً من الليل قال يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء .
حدثني المثنى قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن أفلح بن سعيد قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول زلفا من الليل المغرب والعشاء .
حدثنا بن وكيع قال ثنا زيد بن حباب عن أفلح بن سعيد عن محمد بن كعب مثله
حدثني الحارث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وزلفاً من الليل المغرب والعشاء .
حدثني المثنى قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن عاصم بن سليمان عن الحسن قال زلفتا الليل المغرب والعشاء .
حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن جويبر عن الضحاك في قوله وزلفاً من الليل قال المغرب والعشاء .
حدثنا بن وكيع قال ثنا جرير عن الأعمش عن عاصم عن الحسن وزلفاً من الليل قال المغرب والعشاء .
حدثنا بن وكيع قال ثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك وزلفاً من الليل قال المغرب والعشاء .
حدثنا بن حميد قال ثنا جرير عن عاصم عن الحسن زلفا من الليل صلاة المغرب والعشاء .
وقوله إن الحسنات يذهبن السيئات يقول تعالى ذكره إن الإنابة إلى طاعة الله والعمل بما يرضيه يذهب آثام معصية الله ويكفر الذنوب .
ثم اختلف أهل التأويل في الحسنات التي عنى الله في هذا الموضع اللاتي يذهبن السيئات فقال بعضهم هن الصلوات الخمس المكتوبات .
ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ثنا بن علية عن الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن أبي محمد بن الحضرمي قال ثنا كعب في هذا المسجد قال والذي نفس كعب بيده إن الصلوات الخمس لهن الحسنات التي يذهبن السيئات كما يغسل الماء الدرن .
حدثني المثنى قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن أفلح قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قوله إن الحسنات يذهبن السيئات قال هن الصلوات الخمس
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس
قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن منصور عن مجاهد إن الحسنات الصلوات .
حدثنا محمد بن بشار قال ثنا يحيى وحدثنا بن وكيع قال ثنا أبو أسامة جميعا عن عوف عن الحسن إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
حدثني زريق بن السخت قال ثنا قبيصة عن سفيان عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
حدثني المثنى قال ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن جويبر عن الضحاك في قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
حدثني المثنى قال ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن قال الصلوات الخمس .
حدثني المثنى قال ثنا الحماني قال ثنا شريك عن سماك عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
قال ثنا سويد قال أخبرنا بن المبارك عن سعيد الجريري قال ثني أبو عثمان عن سلمان قال والذي نفسي بيده إن الحسنات التي يمحو الله بهن السيئات كما يغسل الماء الدرن الصلوات الخمس .
حدثنا بن وكيع قال ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
حدثنا بن وكيع قال ثنا عبد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مزيدة بن زيد عن مسروق إن الحسنات يذهبن السيئات قال الصلوات الخمس .
حدثني محمد بن عمارة الأسدي وعبد الله بن أبي زياد القطوني قالا ثنا عبد الله بن يزيد قال أخبرنا حيوة قال أخبرنا أبو عقيل زهرة بن معبد القرشي من بني تيم من رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سمع الحرث مولى عثمان بن عفان رحمه الله يقول جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاء المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد فتوضأ ثم قال رأيت رسول الله يتوضأ وضوئي هذا ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له .
ما كان بينه وبين صلاة الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب ثم لعله يبيت ليلة يتمرغ ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات .
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ثنا أبو زرعة قال ثنا حيوة قال ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع الحرث مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال جلس عثمان بن عفان يوما على المقاعد فذكر نحوه عن رسول الله إلا أنه قال وهن الحسنات إن الحسنات يذهبن السيئات
حدثنا ابن البرقي قال ثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن يزيد ورشدين بن سعد قالا ثنا زهرة بن معبد قال سمعت الحرث مولى عثمان بن عفان يقول جلس عثمان بن عفان يوما على المقاعد ثم ذكر نحو ذلك عن رسول الله إلا أنه قال وهن الحسنات إن الحسنات يذهبن السيئات .
حدثنا محمد بن عوف قال ثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا أبي قال ثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله جعلت الصلوات كفارات لما بينهن فإن الله قال إن الحسنات يذهبن السيئات .
حدثنا بن سيار القزار قال ثنا الحجاج قال ثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصنا من أغصانها يابسا فهزه حتى تحات ورقه ثم قال هكذا فعل رسول الله كنت معه تحت شجرة فأخذ غصنا من أغصانها يابسا فهزه حتى تحارت ورقه ثم قال ألاتسألني لم أفعل هذا يا سلمان فقلت ولم تفعله فقال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق ثم تلا هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل 3 إلى آخر الآية .
وقال آخرون هو قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى قال ثنا الحماني قال ثنا شريك عن منصور عن مجاهد إن الحسنات يذهبن السيئات قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك قول من قال في ذلك هن الصلوات الخمس لصحة الأخبار عن رسول الله وتواترها عنه أنه قال مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار .
على باب أحدكم ينغمس فيه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه وإن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات والوعد على إقامتها الجزيل من الثواب عقيبها أولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال إذا خص بالقصد بذلك بعض دون بعض وقوله ذلك ذكرى للذاكرين يقول تعالى هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم وتهددت فيه والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يذهبن السيئات تذكرة ذكرت بها قوما يذكرون وعد الله فيرجون ثوابه ووعيده فيخافون عقابه لا من قد طبع على قلبه فلا يجيب داعيا ولا يسمع زاجراً وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نال من غير زوجته ولا ملك يمينه بعض ما يحرم عليه فتاب من ذنبه ذلك .
ذكر الرواية بذلك حدثنا هناد بن السري قال ثنا أبو الأحوص عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا قال عبد الله بن مسعود جاء رجل إلى النبي فقال إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك قال ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه فلما آتاه قرأ عليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فقال رجل من القوم هذا له يا رسول الله خاصة قال بل للناس كافة
حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع وحدثنا بن وكيع قال ثنا أبي عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شي غير أني لم أجامعها فسكت عنه النبي فنزلت هذه الآية إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فدعاه النبي فقرأها عليه فقال عمر يا رسول الله أله خاصة أم للناس كافة قال لا بل للناس كافة ولفظ الحديث لابن وكيع .
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع إبراهيم بن زيد يحدث عن علقة والأسود عن بن مسعود قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله شيئا فذهب الرجل فقال عمر لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله بصره فقال ردوه علي فردوه فقرأ عليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن
الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال فقال معاذ بن جبل أله وحده يا نبي الله أم للناس كافة فقال بل للناس كافة .
حدثني المثنى قال ثنا الحماني قال ثنا أبو عوانة عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله أخذت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فاصنع بي ما شئت فسكت النبي فلما ذهب دعاه فقرأ عليه هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل
حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي قال ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت إبراهيم يحدث عن خاله الأسود عن عبد الله أن رجلا لقي امرأة في بعض طرق المدينة فأصاب منها ما دون الجماع فأتى النبي فذكر ذلك له فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فقال معاذ بن جبل يا رسول الله لهذا خاصة أو لنا عامة قال بل لكم عامة .
حدثنا بن المثنى قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أنبأني سماك قال سمعت إبراهيم يحدث عن خاله عن بن مسعود أن رجلا قال للنبي لقيت امرأة في حش بالمدينة فأصبت منها ما دون الجماع 3 نحوه .
حدثنا بن المثنى قال ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البغدادي قال ثنا شعبة عن سماك عن إبراهيم عن خاله عن بن مسعود عن النبي بنحوه .
حدثني أبو السائب قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال جاء فلان بن معتب رجل من الأنصار فقال يا رسول الله دخلت علي امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات 3 الآية فدعاه فقرأها عليه .
حدثني يعقوب وبن وكيع قالا ثنا بن علية وحدثنا حميد بن مسعدة قال ثنا بشر بن المفضل وحدثنا بن عبد الأعلى قال ثنا المعتمر بن سليمان جميعا عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة شيئا لا أدري ما بلغ غير أنه ما دون الزنى فأتى النبي فذكر ذلك له فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل ألي هذه يا رسول الله قال لمن أخذ بها من أمتي أو لمن عمل بها
حدثنا أبو كريب وبن وكيع قالا ثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال كنت مع سلمان فأخذ غصن شجرة يابسة فحته وقال سمعت رسول الله يقول من توضأ فأحسن الوضوء تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق ثم قال أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل 3 إلى آخر الآية .
حدثنا أبو كريب قال ثنا أبو أسامة وحسين الجعفي عن زائدة قال ثنا عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال أتى رجل النبي فقال يا رسول الله ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فقال له رسول الله توضأ ثم صل قال معاذ قلت يا رسول الله أله خاصة أم للؤمنين عامة قال بل للمؤمنين عامة .
حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن رجلا أصاب من امرأة ما دون الجماع فأتى النبي يسأله عن ذلك فقرأ رسول الله أو أنزلت أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل الآية فقال معاذ يا رسول الله أله خاصة أم للناس عامة قال هي للناس عامة .
حدثنا بن المثنى قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أتى رجل النبي فذكر نحوه .
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثني عمرو بن الحرث قال ثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال ثنا سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول إن رجلا أتى رسول الله فقال يا رسول الله أقم في حد الله مرة واثنتين فأعرض عنه رسول الله ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ رسول الله من الصلاة قال أين هذا القائل أقم في حد الله قال أنا ذا قال هل أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا قال نعم قال فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد وأنزل الله حينئذ على رسوله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل 3 الآية .
حدثنا بن وكيع قال ثني جرير عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل أنه كان جالسا عند النبي فجاء رجل فقال يا رسول الله رجل أصاب من امرأة ما لا يحل له لم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا أتاه إلا أنه لم يجامعها قال يتوضأ وضوءا حسنا ثم يصلي فأنزل الله هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل 3 الآية فقال معاذ هي له يا رسول الله خاصة أم للمسلمين عامة قال بل للمسلمين عامة
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رجلا من أصحاب النبي ذكر امرأة وهو جالس مع النبي فاستأذنه لحاجة فأذن له فذهب يطلبها فلم يجدها فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي بالمطر فوجد المرأة جالسة على غدير فدفع في صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام نادما حتى أتى النبي فأخبره بما صنع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم استغفر ربك وصل أربع ركعات قال وتلا عليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل 3 الآية .
حدثني الحرث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا قيس بن الربيع عن عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري قال أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا فقلت إن في البيت تمرا أجود من هذا فدخلت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فسألته فقال استر على نفسك وتب واستغفر الله فأتيت رسول الله فقال أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى ظننت أني من أهل النار حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ قال فأطرق رسول الله ساعة فنزل جبرائيل فقال أين أبو اليسر فجئت فقرأ علي أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل 3 إلى ذكرى للذاكرين قال إنسان له يا رسول الله خاصة أم للناس عامة قال للناس عامة .
حدثني المثنى قال ثنا الحماني قال ثنا قيس بن الربيع عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر قال لقيت امرأة فالتزمتها غير أني لم أنكحها فأتيت عمر بن الخطاب فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر رضي الله عنه فسألته فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا قال فلم أصبر حتى أتيت النبي فأخبرته فقال له هل جهزت غازيا قلت لا قال فهل خلفت غازيا في أهله قلت لا فقال لي حتى تمنيت أني كنت دخلت في الإسلام تلك الساعة قال فلما وليت دعاني فقرأ علي أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل فقال له أصحابه ألهذا خاصة أم للناس عامة فقال بل للناس عامة .
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثني سعيد عن قتادة أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي فقال يا نبي الله هلكت فأنزل الله إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن سليمان التيمي قال ضرب رجل على كفل امرأة ثم أتى أبا بكر وعمرو رضي الله عنهما فكلما سأل رجلا منهما عن كفارة ذلك قال أمغزية هي قال نعم قال لا أدري ثم أتى النبي فسأله عن ذلك فقال أمغزية هي قال نعم قال لا أدري حتى أنزل الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات .
حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن بن أبي نجيح عن قيس بن سعد عن عطاء في قول الله تعالى أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل أن امرأة دخلت على رجل يبيع الدقيق فقبلها فأسقط في يده فأتى عمر فذكر ذلك له فقال اتق الله ولا تكن امرأة غاز فقال الرجل هي امرأة غاز فذهب إلى أبي بكر فقال مثل ما قال عمر
فذهبوا إلى النبي جميعاً فقال له كذلك ثم سكت النبي فلم يجبهم فأنزل الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل الصلوات المفروضات إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .
حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن بن جريج قال أخبرني عطاء بن أبي رباح قال أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه فدخل بها البيت فلما خلا له قبلها قال فسقط في يديه فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له فقال أبصر لا تكونن امرأة رجل غاز فبينما هم على ذلك نزل في ذلك أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل قيل لعطاء المكتوبة هي قال نعم هي المكتوبة فقال بن جريج وقال عبد الله بن كثير هي المكتوبات قال بن جريج عن يزيد بن رومان إن رجلا من بني غنم دخلت عليه امرأة فقبلها ووضع يده على دبرها فجاء إلى أبي بكر رضي الله عنه ثم جاء إلى عمر رضي الله عنه ثم أتى إلى النبي فنزلت هذه الآية أقم الصلاة 3 إلى قوله ذلك ذكرى للذاكرين فلم يزل الرجل الذي قبل المرأة يذكر فذلك قوله ذكرى للذاكرين . تفسير الطبري 12 / 127- 138 .

قال ابن العربي عند قوله تعالى :" وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ " اختلف في تفسير هذه الآية على ثلاثة أقوال : الأول أنها تضمنت صلاة الغداة وصلاة العشي قاله مجاهد ، الثاني أنها تضمنت الظهر والعصر والمغرب قاله الحسن وابن زيد ، الثالث تضمنت الصلوات الخمس قاله ابن عباس ومجاهد ، واختلفوا في صلاة طرفي النهار وصلاة الليل اختلافاً لا يؤثر فتركنا استيفاءه والإشارة إليه أن طرفي النهار الظهر والمغرب ، الثاني أنهما الصبح والمغرب ، الثالث أنها الظهر والعصر وكذلك أفردوا بالاختلاف زلفاً من الليل فمن قائل إنها العتمة ومن قائل إنها المغرب والعتمة والصبح ، ولا خلاف أنها تضمنت الصلوات الخمس فلا يضر الخلاف في تفصيل تأويلها بين الطرفين والزلف فإذا أردنا سلوك سبيل التحقيق قلنا أما من قال إن طرفي النهار الصبح والمغرب فقد أخرج الظهر والعصر عنها ، وأما من قال إنها الصبح والظهر فقد أسقط العصر ، وأما من قال إنه العصر والصبح فقد أسقط الظهر ، والذي نختاره أنه ليس في النهار من الصلوات إلا الظهر والعصر وباقيها في الليل فزلف الليل ثلاث في ابتدائه وهي المغرب وفي اعتدال فحمته وهي العشاء وعند انتهائه وهي الصبح ، وأما طرفا النهار فهما الدلوك والزوال وهو طرفه الأول والدلوك الغروب وهو طرفه الثاني قال النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، والعجب من الطبري الذي يقول إن طرفي النهار الصبح والمغرب وهما طرفا الليل فقلب القوس ركوة وحاد من البرجاس غلوة ، قال الطبري والدليل عليه إجماع الجميع على أن أحد الطرفين الصبح فدل على أن الطرف الآخر المغرب ولم يجمع معه على ذلك أحد وإن قول من يقول إنها الصبح والعصر أنجب لقول النبي من صلى البردين دخل الجنة وقد قرنها بها في الآية الثالثة والرابعة قوله : " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال ابن المسيب ومجاهد وعطاء هي : الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وقال جماعة : هي الصلوات الخمس وبه قال مالك وعليه يدل أول الآية في ذكر الصلاة فعليه يرجع آخرها وعليه يدل الحديث الصحيح الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت المقتلة وروي ما اجتنبت الكبائر وكل ذلك في الصحيح ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه وأقيمت صلاة العصر فلما فرغ منها نزل عليه جبريل بالآية فدعاه فقال له : أشهدت معنا الصلاة قال نعم قال اذهب فإنها كفارة لما فعلت وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية قال له : قم فصل أربع ركعات والله أعلم . أحكام القرآن لابن العربي 3 / 28 – 30 .
قال ابن الجوزي عند قوله تعالى : " وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ " ، وأقم الصلاة أي : أتم ركوعها وسجودها ، فأما طرفا النهار ففي الطرف الأول قولان: أحدهما أنه صلاة الفجر قاله الجمهور ، والثاني أنه الظهر حكاه ابن جرير وفي الطرف الثاني ثلاثة أقوال : أحدها أنه صلاة المغرب قاله ابن عباس وابن زيد ، الثاني العصر قاله قتادة وعن الحسن كالقولين ، والثالث الظهر والعصر قاله مجاهد والقرظي وعن الضحاك كالأقوال الثلاثة ، " وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ " فيما للمفسرين قولان : أحدهما أنها صلاة العتمة رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس وعوف عن الحسن وابن أبي نجيح عن مجاهد وبه قال ابن زيد ، والثاني أنها صلاة المغرب والعشاء روي عن ابن عباس أيضا ورواه يونس عن الحسن ومنصور عن مجاهد وبه قال قتادة ومقاتل والزجاج ، وقوله : " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " في المراد بالحسنات قولان :
أحدهما أنها الصلوات الخمس قاله ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب ومسروق ومجاهد القرظي والضحاك والمقاتلان ابن سليمان وابن حيان .
والثاني أنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه منصور عن مجاهد والأول أصح لأن الجمهور عليه وفيه حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وقال : من توضأ وضوئي هذا ثم صلى الظهر غفر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح ، ومن صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر ومن صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها ويبن صلاة المغرب ثم لعله أن يبيت ليلته يتمرغ ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينه وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات ، فأما السيئات المذكورة هاهنا فقال المفسرون هي : الصغائر من الذنوب وقد روى معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله أوصني قال اتق الله حيثما كنت قال قلت زدني قال أتبع السيئة الحسنة تمحها قلت زدني قال خالق الناس بخلق حسن ،
قوله تعالى : ذلك ذكرى للذاكرين في المشار إليه ب ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أنه القرآن والثاني إقام الصلاة والثالث جميع ما تقدم من الوصية بالاستقامة والنهي عن الطغيان وترك الميل إلى الظالمين والقيام بالصلاة ، وفي المراد بالذكرى قولان
أحدهما أنه بمعنى التوبة والثاني بمعنى العظة " .
زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 4 / 167- 170 .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : عند قوله تعالى : "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل " وأقرب الأقوال في الآية أنه أشار بطرفي النهار إلى صلاة الصبح أوله وصلاة الظهر والعصر آخره أي في النصف الأخير منه وأشار بزلف من الليل إلى صلاة المغرب والعشاء ، وقال ابن كثير يحتمل أن الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس وكان الواجب قبلها صلاتان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها وقيام الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس وعلى هذا فالمراد بطرفي النهار بالصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها والمراد بزلف من الليل قيام الليل قال مقيده عفا الله عنه الظاهر أن هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله بعيد لأن الآية نزلت في أبي اليسر في المدينة بعد فرض الصلوات بزمن فهي على التحقيق مشيرة لأوقات الصلاة وهي آية مدنية في سورة مكية وهذه تفاصيل أوقات الصلاة بأدلتها المبينة لها من السنة ولا يخفى أن لكل وقت منها أولاً وآخراً أما أول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس فاللام للتوقيت ودلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق" . أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 1 / 280 .
قال الألوسي عند قوله تعالى : " وأقم الصلاة " أي : المكتوبة ومعنى إقامتها أداؤها على تمامها وقيل المداومة عليها وقيل فعلها في أول وقتها طرفي النهار أي أوله وآخره وانتصابه على الظرفية لأم ويضعف كونه ظرفاً ووجه انتصابه على ذلك إضافته إلى الظرف وزلفاً من الليل أي : ساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه وقال الليث هي طائفة من أول الليل وكذا قال ثعلب وقال أبو عبيدة والأخفش وابن قتيبة هي مطلق ساعاته وآناؤه وكل ساعة زلفة وأنشدوا للعجاج ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا وهو عطف على طرفي النهار ومن الليل في موضع الصفة له والمراد بصلاة الطرفين قيل صلاة الصبح والعصر وروي ذلك عن الحسن وقتادة والضحاك واستظهر ذلك أبو حيان بناءا على أن طرف الشيء يقتضي أن يكون من الشيء والتزم أن أول النهار من الفجر وقد يطلق طرف الشيء على الملاصق لأوله وآخره مجازا فيمكن اعتبار النهار من طلوع الشمس مع صحة ما ذكروه في صلاة الطرف الأول بجعل التثنية هنا مثلها في قولهم القلم أحد اللسانين إلا أنه قيل بشذوذ ذلك وروي عن ابن عباس واختاره الطبري أن المراد صلاة الصبح والمغرب فإن كان النهار من أول الفجر إلى غروب الشمس فالمغرب طرف مجازا وهو حقيقة طرف الليل وإن كان من طلوع الشمس إلى غروبها فالصبح كالمغرب طرف مجازي وقال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والعصر واختار ذلك ابن عطية وأنت تعلم أن في جعل الظهر من الطرف الثاني خفاء وإنما الظهر نصف النهار والنصف لا يسمى ظرفا إلا بمجاز بعيد والمراد بصلاة الزلف عند الأكثر صلاة المغرب والعشاء وروي الحسن في ذلك خبرا مرفوعا عن ابن عباس أنه فسر صلاة الزلف بصلاة العتمة وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق وقد تطلق على وقت صلاة العشاء الآخرة وأغرب من قال صلاة الطرفين صلاة الظهر والعصر وصلاة الزلف صلاة المغرب والعشاء والصبح وقيل معنى زلفا قربا وحقه على هذا كما في الكشاف أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفا من الليل أي صلوات تتقرب بها إلى الله عز وجل قيل والمراد بها على هذا صلاة العشاء والتهجد وقد كان واجباً عليه الصلاة والسلام أو العشاء والوتر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أو المجموع كما يقتضيه ظاهر الجمع وقد تفسر بصلاة المغرب والعشاء واختاره البعض وقد جاء إطلاق الجمع على الأثنين فلا حاجة إلى التزام أن ذلك باعتبار أن كل ركعة قربة فتحقق قرب فوق الثلاث فيما ذكر وقرأ طلحة وابن أبي إسحاق وأبو جعفر زلفا بضم اللام إما على أنه جمع زلفة أيضا ولكن ضمت عينه إتباعا لفائه أو على أنه إسم مفرد كعنق أو جمع زليف بمعنى زلفى كرغيف ورغف وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللام كبسر بالضم والسكون في بسرة وهو على هذا على ما في البحر إسم جنس وفي رواية عنهما أنهما قرآ زلفى كحبلى وهو بمعنى زلفة فإن تاء التأنيث وألفه قد يتعاقبان نحو قربى وقربة وجوز أن تكون هذه الألف بدلا من التنوين إجراءا للوصل مجرى الوقف إن الحسنات يذهبن السيئات أي يكفرنها ويذهبن المؤاخذة عليها وإلا فنفس السيئات أعراض وجدت فانعدمت وقيل يمحينها من صحائف الأعمال ويشهد له بعض الآثار وقيل يمنعن من اقترافها كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهو مع بعده في نفسه مخالف للمأثور عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فلا ينبغي أن يعول عليه والظاهر أن المراد من الحسنات ما يعم الصلوات المفروضة وغيرها من الطاعات المفروضة وغيرها وقيل المراد الفرائض فقط لرواية الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن وفيه أنه قد صح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية تفرد يحيى بن نصير وهو من الثقات وما تأخر وصح أن صيام يوم عرفة تكفر السنة الماضية والمستقبلة وأخرج أبو داود في السنن بإسناد حسن عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا وقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في تكفير أفعال ليست بمفروضة ذنوبا كثيرة وقيل المراد بها الصلوات المفروضة لما في بعض طرق خبر سبب النزول من أن أبا اليسر من الأنصار قبل امرأة ثم ندم فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبروه بما فعل فقال عليه الصلاة والسلام انتظر أمر ربي فلما صلى صلاة قال صلى الله تعالى عليه وسلم نعم اذهب بها فإنها كفارة لما عملت وروي هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود وابن المسيب والظاهر أن ذلك منهم اقتصار على بعض مهم من أفراد ذلك العام وسبب النزول لا يأبى العموم كما لا يخفى وفي رواية عن مجاهد أنها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفيه ما فيه والمراد بالسيآت عند الأكثرين الصغائر لأن الكبائر لا يكفرها على ما قالوا إلا التوبة واستدلوا لذلك بما رواه مسلم من رواية العلاء الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر واستشكل بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بنص إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فما الذي تكفره الصلوات الخمس وأجاب البلقيني بأن ذلك غير وارد لأن المراد بالآية أن تجتنبوا في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث إن الصلوات تكفر ما بينها أي يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فلا تعارض وتعقبه السمهودي بقوله ولك أن تقول لا يتحقق اجتناب الكبائر في جميع العمر إلا مع الإتيان بالصلوات الخمس فيه كل يوم فالتكفير حاصل بما تضمنه الحديث فما فائدة الاجتناب المذكور في الآية ثم قال ولك أن تجيب بأن ذلك من باب فعل شيئين كل منهما مكفر وقد قال بعض العلماء : أنه إذا اجتمعت مكفرات فحكمها أنها إذا ترتبت فالمكفر السابق وإن وقعت معا فالمكفر واحد منها يشاؤه الله تعالى وأما البقية فثوابها باق له وذلك الثواب على كل منها يكون بحيث يعدل تكفير الصغائر لو وجدت وكذا غدى فعل واحداً من الأمور المكفرة ولم يكن قد ارتكب ذنباً وفي شرح مسلم للنووي نحو ذلك غير أنه ذكر أنه صادف فعل المكفر كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر ويرد على قوله إن المراد إن تجتنبوا في جميع العمر منع ظاهر والظاهر أن المراد من ذلك أن ثواب اجتناب الكبائر في كل وقت يكفر الصغائر الواقعة فيه وفي تفسير القاضي ما يؤيده وكذا ما ذكره الإمام حجة الإسلام في الكلام على التوبة من أن حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها وأن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله سبحانه إن تجتنبوا كبائر ما إلخ ولكن اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقوع ويقتصر على النظر واللمس فإن مجاهدته نفسه في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى تكفيره فإن كان عنينا ولم يكن امتناعه إلا بالضرورة للعجز أو كان قادراً ولكن امتنع لخوف من آخر فهذا لا يصلح للتكفير أصلا فكل من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو أبيح له ما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والأوتار وهذا ظاهر يدل على أن الحسنات يذهبن السيئات ولا شك أن اجتناب الكبائر إذا قارن القصد حسنة وإنما قيدنا بذلك وإن كان الخروج عند عهدة النهي لا يتوقف عليه لأنه لا يثاب على الاجتناب بدون ذلك فالأولى في الجواب عن الأشكال أن يقال ما اجتنبت الكبائر في الخبر ليس قيدا لأصل التكفير بل لشمول التكفير سائر الذنوب التي بين الصلوات الخمس فهو بمثابة استثناء الكبائر من الذنوب وكأنه قيل الصلوات الخمس كفارة لجميع الذنوب التي بينها وتكفيرها للجميع في المدة التي اجتنبت فيها الكبائر أو مقيد باجتناب الكبائر وإلا فليست الصلوات كفارة لجميع الذنوب بل للصغائر فقط وهذا وإن كان خلاف الظاهر من عود القيد لأصل التكفير لكن قرينة الآية دعت للعدول عنه إلى ذلك جمعا بين الأدلة ولا بد في هذا من اعتبار ما قالوا في اجتماع الأمور المكفرة للصغائر وذكر الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام البلقيني ما لفظه وعلى تقدير ورد السؤال فالتخلص عنه سهل وذلك لأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها ، ولا يخلو عن بحث وممن صرح بأن ما اجتنبت إلخ بمعنى الاستثناء نقلا عن بعضهم المحب الطبري فقد قال في أحكامه اختلف العلماء في أمر تكفير الصغائر بالعبادات هل هو مشروط باجتناب الكبائر على قولين أحدهما نعم وهو ظاهر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما اجتنبت الكبائر فإن ظاهره الشرطية كما يقتضيه إذا اجتنبت الآتي في بعض الروايات فإذا اجتنبت الكبائر كانت مكفرة لها وإلا فلا وإليه ذهب الجمهور على ما ذكره ابن عطية وقال بعضهم لا يشترط والشرط في الحديث بمعنى الاستثناء والتقدير مكفرات لما بينها إلا الكبائر وهو الأظهر هذا وقد ذكر الزركشي أنهم اختلفوا في أن التكفير هل يشترط فيه التوبة أم لا فذهب إلى الاشتراط طائفة وإلى عدمه أخرى وفي البحر أن الاشتراط نص حذاق الأصوليين ولعل الخلاف مبني على الخلاف في اشتراط الاجتناب وعدمه فمن جعل اجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر لم يشترط التوبة وجعل هذه خصوصية لمجتنب الكبائر ولم يشترطه إلا من اشترطها ويدل عليه خبر أبي اليسر فإن الروايات متضافرة على أنه جاء نادما والندم توبة وإن إخباره صلى الله تعالى عليه وسلم له بأن صلاة العصر كفرت عنه ما فعل إنما وقع بعد ندمه لكن ظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن التكفير كان بنفس الصلاة فإن التوبة بمجردها تجب ما قبلها فلو اشترطنا ها مع العبادات لم تكن العبادات مكفرة وقد ثبت أنها مكفرات فيسقط اعتبار التوبة معها انتهى ملخصا مع زيادة ولا يخفى أن هذا يحتاج إلى التزام القول بأن ندم أبي اليسر لم يكن توبة صحيحة وإلا لكان التكفير به لأنه السابق وبعض التزم القول بكونه توبة صحيحة إلا أنه توبة لم تقبل ولم تكفر الذنب وأنت تعلم أن في عدم تكفير التوبة الذنب مقالا والمنقول عن السبكي أنه قال إن قبول التوبة عن الكفر مقطوع به تفضلا وفي القطع بقبول توبة العاصي قولان لأهل السنة والمختار عند إمام الحرمين أن تكفير التوبة للذنب مظنون وادعى النووي أنه الأصح وفي شرح البرهان الصحيح عندنا القطع بالتكفيرة وقال الحليمي : لا يجب على الله تعالى قبول التوبة لكنه لما أخبر عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عباده ولم يجز أن يخلف وعده علمنا أنه سبحانه وتعالى لا يرد التوبة الصحيحة فضلا منه تعالى ومثل هذا الخلاف ، الخلاف في التكفير باجتناب الكبائر ونحوه هل هو قطعي أو ظني وفي كلام العلامة نجم الدين النسفي وصدر الشريعة وغيرهما أن العقاب على الصغائر جائز الوقوع سواء اجتنب مرتكبها الكبائر أم لا لدخولها تحت قوله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها والإحصاء إنما يكون للسؤال والمجازاة إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث وخالفت المعتزلة في ذلك فلم يجيزوا وقوع التعذيب إذا اجتنبت الكبائر واستدلوا بآية إن تجتنبوا إلخ ويجاب بأن المراد بالكبائر الكفر والجمع لتعدد أنواعه أو تعدد من اتصف به ومعنى الآية إن تجتنبوا الكفر نجعلكم صالحين لتكفير سيآتكم ولا يخفى ما في استدلالهم من الوهن وجوابهم عن استدلال المعتزلة لعمري أوهن منه ، وذهب صاحب الذخائر إلى أن من الحسنات ما يكفر الصغائر والكبائر إذ قد صح في عدة أخبار من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفي بعضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ومتى حملت الحسنات في الآية على الاستغراق فالمناسب حمل السيئات عليه أيضا والتخصيص خلاف الظاهر وفضل الله تعالى واسع وإلى هذا مال ابن المنذر وحكاه ابن عبد البر عن بعض المعاصرين له وعنى فيما قيل أبا محمد المحدث لكن رد عليه فقال بعضهم يقول إن الكبائر والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث وهو جهل بين وموافقة للمرجئة في قولهم ولو كان كما زعم لم يكن للأمر بالتوبة معنى وقد أجمع المسلمون على أنها فرض وقد صح أيضا من حديث أبي هريرة الصلوات كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، وفيه أن دعوى أن ذلك جهل لا يخلو عن الإفراط إذا الفرق بين القول بعموم التكفير ومذهب المرجئة في غاية الوضوح ولو صح أن ذلك ذهاب إلى قولهم للزمه مثله بالنسبة إلى التوبة فإنه يسلم أنها تكفر الصغائر والكبائر وهي من جملة أعمال العبد فكما جاز أن يجعل الله سبحانه هذا العمل سبباً لكتفير الجميع يجوز أن يجعل غيره من الأعمال كذلك وقوله ولو كان كما زعم إلخ مردود لأنه لا يلزم من تكفير الذنوب الحاصلة عدم الأمر بالتوبة وكونها فرضا إذ تركها من الذنوب المتجددة التي لا يشملها التكفير السابق بفعل الوضوع مثلاً ألا ترى أن التوبة من الصغائر واجبة على ما نقل عن الأشعري وحكى إمام الحرمين وتلميذه الأنصاري الإجماع عليه ، ومع ذلك فجميع الصغائر مكفرة بنص الشارع وإن لم يتب على ما سمعت من الخلاف وتحقيق ذلك أن التوبة واجبة في نفسها على الفور ومن أخرها تكرر عصيانه بتكرر الأزمنة كما صرح به الشيخ عز الدين بن عبد السلام ولا يلزم من تكفير الله تعالى ذنوب عبده سقوط التكليف بالتوبة التي كلف بها تكليفا مستمرا وقريب من هذا ارتفاع الإثم عن النائم إذا أخرج الصلاة عن وقتها مع الأمر بقضائها وما روي من حديث أبي هريرة إنما ورد في أمر خاص فلا يتعداه إذ الأصل بقاء ما عداه على عمومه وهذا مما لا مجال للقياس فيه حتى يخص بالقياس على ذلك فلا يليق نسبة ذلك القائل إلى الجهل والرجاء بالله تعالى شأنه قوي كذا قيل وفي المقام بعد أبحاث تركنا ذكرها خوف الإملال فإن أردتها فعليك بالنظر في الكتب المفصلة في علم الحديث ذلك ذكرى للذاكرين أي عظة للمتعظين وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها والإشارة إلى ما تقدم من الوصية بالاستقامة والنهي عن الطغيان والركون إلى الذين ظلموا وإقامة الصلوات في تلك الأوقات بتأويل المذكور وإلى هذا ذهب الزمخشري واستظهر أبو حيان كون ذلك إشارة إلى إقامة الصلاة وأمر التذكير سهل وقيل هي إشارة إلى الإخبار بأن الحسنات يذهبن السيآت وقال الطبري إشارة إلى الأوامر والنواهي في هذه السورة وقيل إلى القرآن وبعض من جعل الإشارة إلى الإقامة فسر الذكرى بالتوبة " .
روح المعاني للألوسي 12 / 156- 160.
وقال الألوسي أيضاً عند قوله تعالى : " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل " أمر بإقامة الصلاة المفروضة على ما علمت وقد ذكروا أن الصلاة معراج المؤمن وفي الأخبار ما يدل على علو شأنها والأمر غني عن البيان إن الحسنات يذهبن السيئات قال الواسطي أنوار الطاعات تذهب بظلم المعاصي وقال يحيى بن معاذ : إن الله سبحانه لم يرض للمؤمن بالذنب حتى ستر ولم يرض بالستر حتى غفر ولم يرض بالغفران حتى بدل فقال سبحانه إن الحسنات يذهبن السيآت وقال تعالى فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ذلك الذي ذكر من إقامة الصلاة في الأوقات المشار إليها وإذهاب الحسنات السيآت ذكرى للذاكرين تذكير لمن يذكر حاله عند الحضور مع الله تعالى في الصفاء والجمعية والأنس والذوق واصبر بالله سبحانه في الاستقامة ومع الله تعالى بالحضور في الصلاة وعدم الركون إلى الغير إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذين يشاهدونه في حال القيام بالحقوق .
روح المعاني للألوسي 12 / 168 – 169.
قال ابن تيمية : إن الله قد بين بنصوص معروفة إن الحسنات يذهبن السيئات وأن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره وأنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه وأن مصائب الدنيا تكفر الذنوب وأنه يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وأنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء كما بين أن الصدقة يبطلها المن والأذى وأن الربا يبطل العمل وأنه إنما يتقبل الله من المتقين أي : في ذلك العمل ونحو ذلك فجعل السيئات ما يوجب رفع عقابها كما جعل للحسنات ما قد يبطل ثوابها لكن ليس شيء يبطل جميع السيئات إلا التوبة كما أنه ليس شيء يبطل جميع الحسنات الا الردة .
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 12 / 483.
وقال ابن جزي عند قوله تعالى : " وأقم الصلاة " الآية يراد بها الصلوات المفروضة فالطرف الأول الصبح والطرف الثاني الظهر والعصر والزلف من الليل المغرب والعشاء إن الحسنات يذهبن السيئات لفظه عام وخصصه أهل التأويل بأن الحسنات الصلوات الخمس ويمكن أن يكون ذلك على وجه التمثيل روى أن رجلاً قبل امرأة ثم ندم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه الصلاة فنزلت الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين السائل فقال ها أنذا فقال قد غفر لك فقال الرجل ألي خاصة أو للمسلمين عامة فقال بل للمسلمين عامة والآية على هذا مدنية وقيل إن الآية كانت قبل ذلك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للرجل مستدلا بها فالآية على هذا مكية كسائر السورة وإنما تذهب الحسنات عند الجمهور الصغائر إذا اجتنبت الكبائر ذلك إشارة إلى الصلوات أو إلى كل ما تقدم من وعظ ووعد ووعيد " .
التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 2 / 113 .
قال ابن تيمية : " لفظ الحسنات والسيئات فى كتاب الله يتناول هذا وهذا قال الله تعالى عن المنافقين إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً وقال تعالى إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون وقال تعالى وبلوناهم بالحسنات و السيئات لعلهم يرجعون وقال تعالى : " وإذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور " و قال تعالى في حق الكفار المتطيرين بموسى ومن معه فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه و إن تصبهم سيئة يطيروا بموسى و من معه ذكر هذا بعد قوله و لقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ، وأما الأعمال المأمور بها والمنهي عنها ففي مثل قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها و قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين وقوله تعالى فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً وهنا قال ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك و لم يقل وما فعلت و ما كسبت كما قال وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و قال تعالى فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم و قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين و نحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا و قال تعالى و لا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قربياً من دارهم و قال تعالى فأصابتكم مصيبة الموت وقال تعالى وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون فلهذا كان قول ما أصابك من حسنة و من سيئة متناول لما يصيب الإنسان و يأتيه من النعم التى تسره و من المصائب التى تسوءه فالآية متناولة لهذا قطعا وكذلك قال عامة المفسرين
قال أبو العالية إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله قال هذه في السراء وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قال وهذه فى الضراء ، وقال السدي إن تصبهم حسنة قالوا و الحسنة الخصب ينتج خيولهم وأنعامهم و مواشيهم ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان قالوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة قالوا والسيئة الضرر فى أموالهم تشاؤماً بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا هذه من عندك يقولون بتركنا ديننا واتباعنا محمداً صلى الله عليه وسلم أصابنا هذا البلاء فأنزل الله قل كل من عند الله الحسنة والسيئة فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً قال القرآن وقال الوالبي عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال ما فتح الله عليك يوم بدر وكذلك قال الضحاك وقال الوالبي أيضاً عن ابن عباس من حسنة قال ما أصاب من الغنيمة والفتح فمن الله قال والسيئة ما أصابه يوم أحد إذ شج في وجهه وكسرت رباعيته وقال أما الحسنة فأنعم الله بها عليك وأما السيئة فابتلاك الله بها وروى أيضاً عن حجاج عن عطية عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال هذا يوم بدر وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال هذا يوم أحد يقول ما كان من نكبة فمن ذنبك و أنا قدرت ذلك عليك وكذلك روى ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبى صالح فمن نفسك قال فبذنبك وأنا قدرتها عليك روى هذه الآثار ابن أبي حاتم و غيره ، وروى أيضا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال ما تريدون من القدر أما تكفيكم هذه الآية التى فى سورة النساء إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك أي من نفسك والله ما وكلوا إلى القدر وقد أمروا به وإليه يصيرون وكذلك فى تفسير أبى صالح عن ابن عباس ان تصبهم حسنة الخصب والمطر وإن تصبهم سيئة الجدب والبلاء ، وقال ابن قتيبة ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال الحسنة النعمة و السيئة البلية ، وقد ذكر أبو الفرج فى قوله ما أصابك من حسنة ومن سيئة ثلاثة أقوال : أحدهما أن الحسنة ما فتح الله عليهم يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد قال رواه بن أبى طلحة و هو الوالبى عن ابن عباس قال والثاني : الحسنة الطاعة ، والسيئة المعصية قاله أبو العالية ، والثالث الحسنة النعمة والسيئة البلية قاله ابن منبه قال و عن أبى العالية نحوه و هو أصح ، قلت هذا هو القول المعروف بالاسناد عن أبي العالية كما تقدم من تفسيره المعروف الذي يروى عنه هو وغيره ومن طريق أبى جعفر الداري عن الربيع بن أنس عنه و أمثاله ، وأما الثاني فهو لم يذكر إسناده ولكن ينقل من كتب المفسرين الذين يذكرون أقوال السلف بلا إسناد وكثير منها ضعيف بل كذب لا يثبت عمن نقل عنه وعامة المفسرين المتأخرين أيضا يفسرونه على مثل أقوال السلف وطائفة منهم تحملها على الطاعة والمعصية ، فأما الصنف الأول فهي تتناوله قطعاً كما يدل عليه لفظها وسياقها ومعناها وأقوال السلف ، وأما المعنى الثاني فليس مراداً دون الأول قطعاً ولكن قد يقال إنه مراد مع الأول باعتبار أن ما يهديه الله إليه من الطاعة هو نعمة في حقه من الله أصابته وما يقع منه من المعصية هو سيئة أصابته ونفسه التى عملت السيئة وإذا كان الجزاء من نفسه فالعمل الذي أوجب الجزاء أولى أن يكون من نفسه فلا منافاة أن تكون سيئة العمل وسيئة الجزاء من نفسه مع أن الجميع مقدر كما تقدم وقد روى عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأ فمن نفسك وأنا قدرتها عليك " .
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 14 / 234 – 239 .
قال الفخر الرازي : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار وهي الفجر والعصر وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس والطرف الثاني منه غروب الشمس فالطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر إذا عرفت هذا كانت الآية دليلاً على قول أبي حنيفة رحمه الله في أن التنوير بالفجر أفضل وفي أن تأخير العصر أفضل وذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار وبينا أن طرفي النهار هما الزمان الأول لطلوع الشمس والزمان الثاني لغروبها وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز وهو أن يكون المراد أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه وإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما يصير ظل كل شيء مثله والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى فثبت أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين ، وأما قوله وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ فهو يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في ثلاث زلف من الليل لأن أقل الجمع ثلاثة وللمغرب والعشاء وقتان فيجب الحكم بوجوب الوتر حتى يحصل زلف ثلاثة يجب إيقاع الصلاة فيها وإذا ثبت وجوب الوتر في حق النبي صلى الله عليه وسلم وجب في حق غيره لقوله تعالى وَاتَّبِعُوهُ . ونظير هذه الآية بعينها قوله سبحانه وتعالى وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا طه 30 فالذي هو قبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر والذي هو قبل غروبها هو صلاة العصر ثم قال تعالى وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ فَسَبّحْ وهو نطير قوله وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ ، المسألة الثالثة قال المفسرون نزلت هذه الآية في رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تقولون في رجل أصاب من امرأة محرمة كلما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع فقال عليه الصلاة والسلام ليتوضأ وضوءاً حسناً ثم ليقم وليصل فأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل للنبي عليه الصلاة والسلام هذا له خاصة فقال بل هو للناس عامة وقوله وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ قال الليث زلفة من أول الليل طائفة والجمع الزلف قال الواحدي وأصل الكلمة من الزلفى والزلفى هي القربى يقال أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب ، المسألة الرابعة قال صاحب الكشاف قرىء زلفاً بضمتين و زلفاً بإسكان اللام وزلفى بوزن قربى فالزلف جمع زلفة كظلم جمع ظلمة والزلف بالسكون نحو بسرة وبسر والزلف بضمتين نحو يسر في يسر والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من نحو يسر في يسر والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل وقيل في تفسير قوله النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ وقرباً من الليل . التفسير الكبير للرازي 18 / 58 – 59 .

قال الفخر الرازي عند قوله تعالى : " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ " يدل على أن الحسنة إنما كانت مذهبة للسيئة لكونها حسنة على ما ثبت في أصول الفقه فوجب بحكم هذا الإيماء أن تكون كل حسنة مذهبة لكل سيئة ترك العمل به في حق الحسنات الصادرة من الكفار فإنها لا تذهب سيئاتهم فيبقى معمولاً به في الباقي وثالثها قوله تعالى مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا . ثم إنه تعالى زاد على العشرة فقال كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْئَةُ حَبَّةٍ ثم زاد عليه فقال وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء . وأما في جانب السيئة فقال وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وهذا في غاية الدلالة على أن جانب الحسنة راجع عند الله تعالى على جانب السيئة ورابعها أنه تعالى قال في آية الوعد في سورة النساء وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ فقوله وَعْدَ اللَّهِ حَقّا إنما ذكره للتأكيد ولم يقل في شيء من المواضع وعيد الله حقاً ، أما قوله تعالى مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ الآية يتناول الوعد والوعيد و خامسها قوله تعالى وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . والاستغفار طلب المغفرة وهو غير التوبة فصرح ههنا بأنه سواء تاب أو لم يتب فإذا استغفر غفر الله له ولم يقل ومن يكسب إثماً فإنه يجد الله معذباً معاقباً بل قال فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ فدل هذا على أن جانب الحسنة راجح ونظيره قوله تعالى إِنْ أَحْسَنتُمْ ، أَحْسَنتُمْ لأنفسكم وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا. ولم يقل وإن أسأتم ، أسأتم لها فكأنها تعالى أظهر إحسانه بأن أعاده مرتين وستر عليه إساءته بأن لم يذكرها إلا مرة واحدة وكل ذلك يدل على أن جانب الحسنة راجح و سادسها أنا قد دللنا على أن قوله تعالى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ لِمَن يَشَاء . لا يتناول إلا العفو عن صاحب الكبيرة ثم إنه تعالى أعاد هذه الآية في السورة الواحدة مرتين والإعادة لا تحسن إلا للتأكيد ولم يذكر شيئاً من آيات الوعيد على وجه الإعادة بلفظ واحد لا في سورة واحدة ولا في سورتين فدل على أن عناية الله بجانب الوعد على الحسنات والعفو عن السيئات أتم وسابعها أن عمومات الوعد والوعيد لما تعارضت فلا بد من صرف التأويل إلى أحد الجانبين وصرف التأويل إلى الوعيد أحسن من صرفه إلى الوعد لأن العفو عن الوعيد مستحسن في العرف وإهمال الوعد مستقبح في العرف فكان صرف التأويل إلى الوعيد أولى من صرفه إلى الوعد و ثامنها أن القرآن مملوء من كونه تعالى غافراً غفوراً غفاراً وأن له الغفران والمغفرة وأنه تعالى رحيم كريم وأن له العفو والإحسان والفضل والإفضال والأخبار الدالة على هذه الأشياء قد بلغت مبلغ التواتر وكل ذلك مما يؤكد جانب الوعد وليس في القرآن ما يدل على أنه تعالى بعيد عن الرحمة والكرم والعفو وكل ذلك يوجب رجحان جانب الوعد على جانب الوعيد وتاسعها أن هذا الإنسان أتى بما هو أفضل الخيرات وهو الإيمان ولم يأت بما هو أقبح القبائح وهو الكفر بل أتى بالشر الذي هو في طبقة القبائح ليس في الغاية والسيد الذي له عبد ثم أتى عبده بأعظم الطاعات وأتى بمعصية متوسطة فلو رجع المولى تلك المعصية المتوسطة على الطاعة العظيمة لعد ذلك السيد لئيماً مؤذياً فكذا ههنا فلما لم يجز ذلك على الله ثبت أن الرجحان لجانب الوعد وعاشرها قال يحيى بن معاذ الرازي : إلهي إذا كان توحيد ساعة يهدم كفر خمسين سنة فتوحيد خمسين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة ا إلهي لما كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات كان مقتضى العدل أن الإيمان لا يضر معه شيء من المعاصي وإلا فالكفر أعظم من الإيمانا فإن يكن كذلك فلا أقل من رجاء العفو وهو كلام حسن الحادي عشر أنا قد بينا بالدليل أن قوله وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء لا يمكن حمله على الصغيرة ولا على الكبيرة بعد التوبة فلو لم تحمله على الكبيرة قبل التوبة لزم تعطيل الآية أما لو خصصنا عمومات الوعيد بمن يستحلها لم يلزم منه إلا تخصيص العموم ومعلوم أن التخصيص أهون من التعطيل قالت المعتزلة : ترجيح جانب الوعيد أولى من وجوه أولها هو أن الأمة اتفقت على أن الفاسق يلعن ويحد على سبيل التنكيل والعذاب وأنه أهل الخزي وذلك يدل على أنه مستحق للعقاب وإذا كان مستحقاً للعقاب استحال أن يبقى في تلك الحالة مستحقاً للثواب وإذا ثبت هذا كان جانب الوعيد راجحاً على جانب الوعد " .
التفسير الكبير للفخر الرازي 3 / 145 .
قال الفخر الرازي : المسألة الأولى ذكروا في الحسنة والسيئة وجوهاً الأول قال المفسرون كانت المدينة مملوءة من النعم وقت مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم فلما ظهر عناد اليهود ونفاق المنافقين أمسك الله عنهم بعض الإمساك كما جرت عادته في جميع الأمم قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فعند هذا قال اليهود والمنافقون ما رأينا أعظم شؤما من هذا الرجل نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم فقوله تعالى وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعني الخصب ورخص السعر وتتابع الأمطار قالوا هذا من عند الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ جدب وغلاء سعر قالوا هذا من شؤم محمد وهذا كقوله تعالى فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ " وعن قوم صالح " قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ "
القول الثاني المراد من الحسنة النصر على الأعداء والغنيمة ومن السيئة القتل والهزيمة قال القاضي والقول الأول هو المعتبر لأن إضافة الخصب والغلاء إلى الله وكثرة النعم وقلتها إلى الله جائزة أما إضافة النصر والهزيمة إلى الله فغير جائزة لأن السيئة إذا كانت بمعنى الهزيمة والقتل لم يجز إضافتها إلى الله وأقول القول كما قال على مذهبه أما على مذهبنا فالكل داخل في قضاء الله وقدره .
المسألة الثانية : اعلم أن السيئة تقع على البلية والمعصية والحسنة على النعمة والطاعة قال تعالى وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " وقال إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ " إذا عرفت هذا فنقول قوله وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يفيد العموم في كل الحسنات وكذلك قوله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يفيد العموم في كل السيئات ثم قال بعد ذلك قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ فهذا تصريح بأن جميع الحسنات والسيئات من الله ولما ثبت بما ذكرنا أن الطاعات والمعاصي داخلتان تحت اسم الحسنة والسيئة كانت الآية دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من الله وهو المطلوب ، فان قيل المراد ههنا بالحسنة والسيئة ليس هو الطاعة والمعصية ويدل عليه وجوه الأول اتفاق الكل على أن هذه الآية نازلة في معنى الخصب والجدب فكانت مختصة بهما الثاني أن الحسنة التي يراد بها الخير والطاعة لا يقال فيها أصابتني إنما يقال أصبتها وليس في كلام العرب أصابت فلانا حسنة بمعنى عمل خيرا أو أصابته سيئة بمعنى عمل معصية فعلى هذا لو كان المراد ما ذكرتم لقال ان أصبتم حسنة الثالث لفظ الحسنة واقع بالاشتراك على الطاعة وعلى المنفعة وههنا أجمع المفسرون على أن المنفعة مرادة فيمتنع كون الطاعة مرادة ضرورة أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معاً ، فالجواب عن الأول أنكم تسلمون أن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ والجواب عن الثاني أنه يصح أن يقال أصابني توفيق من الله وعون من الله وأصابه خذلان من الله ويكون مراده من ذلك التوفيق والعون تلك الطاعة ومن الخذلان تلك المعصية ، والجواب عن الثالث أن كل ما كان منتفعا به فهو حسنة فان كان منتفعا به في الآخرة فهو الطاعة وإن كان منتفعا به في الدنيا فهو السعادة الحاضرة فاسم الحسنة بالنسبة إلى هذين القسمين متواطئ الاشتراك فزال السؤال فثبت أن ظاهر الآية يدل على ما ذكرناه ومما يدل على أن المراد ليس إلا ذاك ما ثبت في بدائه العقول أن كل موجود فهو إما واجب لذاته وإما ممكن لذاته والواجب لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى والممكن لذاته كل ما سواه فالممكن لذاته إن استغنى عن المؤثر فسد الاستدلال بجواز العالم وحدوثه على وجود الصانع وحينئذ يلزم نفي الصانع وإن كان الممكن لذاته محتاجا إلى المؤثر فإذا كان كل ما سوى الله ممكنا كان كل ما سوى الله مستنداً إلى الله وهذا الحكم لا يختلف بأن يكون ذلك الممكن ملكاً أو جماداً أو فعلاً للحيوان أو صفة للنبات فان الحكم لاستناد الممكن لذاته إلى الواجب لذاته لما بينا من كونه ممكنا كان الكل فيه على السوية وهذا برهان أوضح وأبين من قرص الشمس على أن الحق ما ذكره تعالى وهو قوله قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ .
التفسير الكبير للرازي 10 / 150- 151 .
قال ابن تيمية رحمه الله : " قال بعض السلف : كان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة فمن قضي له بالتوبة كان كما قال سعيد بن جبير أن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وإن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة وذلك أنه يعمل الحسنة فتكون نصب عينه ويعجب بها ويعمل السيئة فتكون نصب عينه فيستغفر الله ويتوب إليه منها وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الاعمال بالخواتيم والمؤمن إذا فعل سيئة فان عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب ، أن يتوب فيتوب الله عليه فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، أو يستغفر فيغفر له ، أو يعمل حسنات تمحوها فان الحسنات يذهبن السيئات ، أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حياً وميتاً أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به ، أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه ، أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه ، أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه ، أو يرحمه ارحم الراحمين ، فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن الا نفسه كما قال تعالى فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه " .
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 10 / 45 .
قال الحافظ ابن حجر : " قوله : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضاً وقال فيها فكل من سأله عن كفارة ذلك قال أمعزبة هي ؟ قال نعم قال لا أدري حتى أنزل فذكر بقية الحديث وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران عن بن عباس عند أحمد بمعناه دون قوله لا أدري قوله قال الرجل إلى هذه أي الآية يعني خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني من حديث بن عباس قال يا رسول الله إلى خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وللدارقطنى مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله إلى بفتح الهمزة استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص قوله قال لمن عمل بها من أمتي تقدم في الصلاة من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي كلهم وتمسك بظاهر قوله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا أن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وأن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن الحسنات تكون سبباً في ترك السيئات كقوله تعالى : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " لا أنها تكفر شيئاً حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال بن عبد البر ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما أحتاج إلى التوبة " . فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر 8 / 357 .
قال القرطبي عند قوله تعالى : " وأقم الصلاة طرفي النهار " لم يختلف أحد من أهل التأويل في أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة وخصها بالذكر لأنها ثانية الإيمان وإليها يفزع في النوائب وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وقال شيوخ الصوفية إن المراد بهذه الآية استغراق الأوقات بالعبادة فرضا ونفلا قال بن العربي وهذا ضعيف فإن الأمر لم يتناول ذلك إلا واجبا لا نفلا فإن الأوراد معلومة وأوقات النوافل المرغب فيها محصورة وما سواها من الأوقات يسترسل عليها الندب على البدل لا على العموم وليس ذلك في قوة بشر الثانية قوله تعالى طرفي النهار قال مجاهد الطرف الأول صلاة الصبح والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر واختاره بن عطية وقيل الطرفان الصبح والمغرب قاله بن عباس والحسن وعن الحسن أيضا الطرف الثاني العصر وحده وقاله قتادة والضحاك وقيل الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء والصبح كأن هذا القائل راعى جهر القراءة وحكى الماوردي أن الطرف الأول صلاة الصبح باتفاق قلت وهذا الاتفاق ينقصه القول الذي قبله ورجح الطبري أن الطرفين الصبح والمغرب وأنه ظاهر قال بن عطية ورد عليه بأن المغرب لا تدخل فيه لأنها من صلاة الليل قال بن العربي والعجب من الطبري الذي يرى أن طرفي النهار الصبح والمغرب وهما طرفا الليل فقلب القوس ركوة وحاد عن البرجاس غلوة قال الطبري والدليل عليه إجماع الجميع على أن أحد الطرفين الصبح فدل على أن الطرف الآخر المغرب ولم يجمع معه على ذلك أحد قلت هذا تحامل من بن العربي في الرد وأنه لم يجمع معه على ذلك أحد وقد ذكرنا عن مجاهد أن الطرف الأول صلاة الصبح وقد وقع الاتفاق إلا من شذ بأن من أكل أو جامع بعد طلوع الفجر متعمدا أن يومه ذلك يوم فطر وعليه القضاء والكفارة وما ذلك إلا وما بعد طلوع الفجر من النهار فدل على صحة ما قاله الطبري في الصبح وتبقى عليه المغرب والرد عليه فيه ما تقدم والله أعلم ، الثالثة قوله تعالى : وزلفاً من الليل أي في زلف من الليل والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض ومنه سميت المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة وقرأ بن القعقاع وبن أبي إسحاق وغيرهما وزلفاً بضم اللام جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز أن يكون واحده زلفة لغة كبسرة وبسر في لغة من ضم السين وقرأ بن محيصن وزلفاً من الليل بإسكان اللام والواحدة زلفة تجمع جمع الأجناس التي هي أشخاص كدرة ودر وبرة وبر وقرأ مجاهد وبن محيصن أيضا زلفى مثل قربى وقرأ الباقون وزلفاً بفتح اللام كغرفة وغرف قال بن الأعرابي الزلف الساعات واحدها زلفة وقال قوم الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس فعلى هذا يكون المراد بزلف الليل صلاة العتمة قاله بن عباس وقال الحسن المغرب والعشاء وقيل المغرب والعشاء والصبح وقد تقدم وقال الأخفش : يعني صلاة الليل ولم يعين الرابعة قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ذهب جمهور المتأولين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين إلى أن الحسنات ها هنا هي الصلوات الخمس وقال مجاهد الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال بن عطية وهذا على جهة المثال في الحسنات والذي يظهر أن اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات لقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتنبت الكبائر قلت سبب النزول يعضد قول الجمهور نزلت في رجل من الأنصار قيل هو أبو اليسر بن عمرو وقيل اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج روى الترمذي عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه فتلا عليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين إلى آخر الآية فقال رجل من القوم هذا له خاصة قال لا بل للناس كافة قال الترمذي حديث حسن صحيح وخرج أيضا عن بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل ألي هذه يا رسول الله فقال لك ولمن عمل بها من أمتي قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروي عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت تمرا أطيب من هذا فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال أبو اليسر فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة فقال بل للناس عامة قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره وقد روي أن النبي صلى ألله عليه وسلم أعرض عنه وأقيمت صلاة العصر فلما فرغ منها نزل جبريل عليه السلام عليه بالآية فدعاه فقال له أشهدت معنا الصلاة قال نعم قال اذهب فإنها كفارة لما فعلت وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا عليه هذه الآية قال له قم فصل أربع ركعات والله أعلم وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين الخامسة دلت الآية مع هذه الأحاديث على أن القبلة الحرام واللمس الحرام لا يجب فيهما الحد وقد يستدل به على أن لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد وهو اختيار بن المنذر لأنه لما ذكر اختلاف العلماء في هذه المسالة ذكر هذا الحديث مشيرا إلى أنه لا يجب عليهما شيء وسياتي ما للعلماء في هذا في النور إن شاء الله تعالى السادسة ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها وأسمائها فقال أقم الصلاة الآية وقال أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وقال فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون الروم وقال وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها طه وقال اركعوا واسجدوا وقال وقوموا لله قانتين وقال وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا على ما تقدم وقال ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بقراءتك وهذا كله مجمل أجمله في كتابه وأحال على نبيه في بيانه فقال جل ذكره وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فبين صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة وعدد الركعات والسجدات وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها وما لا تصح الصلاة إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل فقال في صحيح البخاري صلوا كما رأيتموني أصلي ونقل ذلك عنه الكافة عن الكافة على ما هو معلوم ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بين جميع ما بالناس الحاجة إليه فكمل الدين وأوضح السبيل قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قوله تعالى ذلك ذكرى للذاكرين أي القرآن موعظة وتوبة لمن اتعظ وتذكر وخص الذاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكرى والذكرى مصدر جاء بألف التأنيث " .
تفسير القرطبي 9 / 109- 113 .