نيكولاي سيناي[1] يطيح بنظم البلاغة السامية ... كويبرس وفارين!
منذ أكثر من عشرين يوما أرسلت هذا لقسم الترجمة مع أخ فاضل، ولأنه يختلف مع المنهج السانكروني، أو لعله لا يليق...أو لأشياء في نفس ...الله أعلم ...أنشره هنا.
فحصت جملة من الأوراق النقدية التي تناولت البلاغة السامية، وبالمقارنة وجدت أن أهم ورقة نقدية، هي ورقة نيكولاي سيناي، ليست لأنها هجوم بكل أسلحة الدمار الشامل، ولكن لأنه قام بفضح قولبة كويبرس المصطنعة وتعريتها، وأثبت أن التحليل البلاغي هذا لا يسمن ولا يكف لإثبات ما وهم من علاقة متطابقة، وليست مقنعة، ولا يمكن أن نثق فيما قدماه كويبرس وفارين من تحليل البلاغة السامية للمضامين القرآنية، فتحليلهما معطوب لا يجدي؛ كلاهما مفرط في الغموض في كسر "الشفرة البلاغية" للقرآن، وما قاما به من تحريك بغرض مسبق وذلك للضغط على المزيد من السور وحشرها في قالب متحد المركز، أو ربطها احتيالًا، ولو أحدثت دراسات كويبرس وفارين نقلة في حالة ما، لكان لعلماء الدراسات القرآنية سبب للامتنان بمساهماتهم الرائدة، إن ظلت مساهماتهم مبالغ فيها وبشكل مفرط، بهذا النقد يفند نيقولاي سيناي وهم البلاغة السامية، باستدلالات متنوعة حاصرت كويبرس وسحقت منهجيته واختياراته، تناول سيناي "تكوين القرآن: التحليل البلاغي لميشيل كويبرس2015، والبنية والتفسير القرآني: دراسة التماثل والاتساق في نص الإسلام المقدس لريمون فارين 2014.
نقد قارب حتى لكأنه فصل الخطاب، وهو النقد الأشد الذي أطاح بالبلاغة السامية، واستهدف تحديدًا أعمال ميشيل كويبرس، وريمون فارين، ونشر البحث في مجلة الدراسات القرآنية 106-147,19,2(2017) مطبعة جامعة إدنبره
المقدمة
منذ الثمانينيات، أدرك علماء الدراسات القرآنية ولا سيما الذين ينشرون بحوثهم باللغات الغربية تقديرًا متزايدًا للصيغ الأدبية في القرآن، بعد إن فصلوا في رفض بعض تعليقات القراء الغربيين حول القرآن[2]، فمسألة اعتبار أن التماسك في السور القرآنية يظهر وبدرجة كبيرة في التماسك الموضوعي والأدبي، ويظهر جليًا في تكوين السور، أو بعض السور على الأقل، وهل تعتبر هذه الوحدات وحدات تكوينية مغلقة أم أنها مجرد مجموعة من الآيات القائمة بذاتها أو تشكل مجموعات من الآيات على الأكثر؟
حقيقة أن جل التفسير الإسلامي القديم لا يُبدي اهتمامًا كبيرًا بالنظم الداخلي للسور، ويقتصر التفسير على مستوى الآية، وغالبًا ما يعزل الآيات وينظر إليها باعتبارها حالات فردية، ويحيلها إلى مواقف تاريخية متميزة ترطبت بسيرة محمد ""، وهذا ما سبب انجرافًا معينًا نحو البديل الآخر، وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن علماء الغرب " في جامعات أوروبا وأمريكا الشمالية" أجمعوا على الشمولية وإلى حد كبير اتجهوا نحو الشمولية بدرجة كبيرة، وهذا مما لا شك فيه تطور نرحب به وله ما يبرره.
تم الدفع بالكتابين قيد النظر هنا من خلال هذا التحول الشامل، وذلك للدفع في هذا الاتجاه لأبعد نقطة ممكنة، يسعى كتاب ميشيل كويبرس "نظم القرآن" إلى إثبات ذلك، وبتفاصيل تحاول أن تحفز بالمزيد، بأن السور القرآنية مبنية وفقًا لعدد صغير من مبادئ نظم البلاغة السامية وعلى نطاق واسع، يهدف كويبرس إلى إثبات الانسجام بطريقة التحليل البلاغي التي ألفها الباحث التوراتي رولان مينيه، والذي يُزعم أيضًا أنها منهجية صالحة لكل آداب الشرق الأدنى القديم الأخرى، والكتب المقدسة، وينطبق بالمثل على القرآن.
وتطبيقًا لنظرية منيه، يميز كويبرس ثلاثة "أشكال من النظم" عامة: التوازي، وتكوين المرآة، والتركيب المتحد المركز، التوازي معروف وتكوين المرآة انعكاسي، والتركيب المتحد المركز يتخذ هذا الترتيب ABCC 'B'A'، على سبيل المثال، A و A '- كل منها قد يكون مقطع من آية أو آية كاملة أو مجموعة من الآيات، أو قسم من سورة كاملة - ويعرض القواسم المشتركة والمراسلات من أجل تحقيق الجدارة التي يتم تعيينها بنفس النسق، وتكوين المرآة مبني حول عنصر مركزي، وبالتالي يعرض الشكل ABCDC'B'A '، يعتبر كويبرس أن هذا النوع من النظم "متكرر كثيرًا" ويمكن تطبيقه على جميع سور القرآن.
يقال بأن معظم القرآن منتظم في نظم متناسق، أيد هذا الرأي أيضًا نظم ريموند فارين في تفسير القرآن، يعتمد فارين على أعمال كويبرس وماري دوغلاس، وكلاهما يطالب بأن لنقطة المركز وزن تفسيري خاص في النظم الأدبي المتحد المركز[3]، تشترك الدراستان في اقتناع عام بأهمية تكوين الحلقة، وتعميمه في القرآن، وعلى الرغم من أن أهدافهما ليست متطابقة إلا أنها متكاملة، عمل كويبرس دليل مفصل لتحليل النظم القرآني الذي يعالج المفردات بداية من مستوى الآية ومرورًا بالآيات، وحتى السور بأكملها، من بينها بعض القطع الواسعة مثل كتابه سورة المائدة، كتاب فارين، وعلى الرغم من أنه مختصر، وأقل تقنية من كتاب كويبرس، إلا أنه أكثر طموحًا، يحاول بأن يؤكد أن القرآن وبالكامل بنيته المحورية متحدة المركز، مستدلًا بالسورتين: سورة ق، وسورة الواقعة، جدير بالذكر ودعمًا لهذا الاتجاه نشر جوليان بالديك كتيبًا باللغة الإنجليزية سنة 2002 (يبدو أن فارين لم يعرف بذلك)[4]
مما لا شك فيه أن نهج النظم في القرآن أصبح رائجًا، حتى تبناه كارل إرنست في كتاب الأخير "كيف تقرأ القرآن" بشكل بارز[5]، قد يكون هذا الرواج نابع جزئيًا بسبب إمكانية تسخيره لجملة من النماذج التاريخية المختلفة جدًا وأجندة البحوث العلمية، بغض النظر عن الهدف العام المتمثل في إعادة تأهيل المزايا الأدبية للقرآن، بحيث يبدو أن القراءة التأصيلية لآيات القرآن تشكل حليفًا واعدًا للمدافعين عن الإسلام، ولا تقل عن استرجاع كتابة تشكك في السرد المثالي لنظم القرآن، على سبيل المثال، ظل فارين يردد وعلى طول الوقت بأن للقرآن " نظم رائع"، بما يمكن اعتباره إسهابًا مهمًا.
كنقطة انطلاق حاسمة في حجة إعجاز القرآن، والتي انتشرت في العقود الأخيرة تدليلًا على الأصل الإلهي للقرآن، والذي ظل فارين يقترب من التلميح الصريح به (لأن محمد "" لم يتح له التدريب الأدبي المناسب لإنتاج وثيقة رائعة مثل القرآن)[6] ، وعلى الرغم من تعاظم استدلالات لاهوتية القرآن، إلا أنه لا يسع إلى تأكيدها صراحة، إن كان فارين يتخذ من تحليلاته البلاغية وسيلة لتتبع ذلك" رتب النبي "" القرآن كله (سواء كان حسب الاتجاه الإلهي أو لا): وحسب قوله، من المستحيل أن يؤلف القرآن "مؤلفين متعدّدين" لأنه دائمًا ما يلتزم بالمنطق الإنشائي الحلقي " في المقابل، دون كويبرس سجلًا مدعيًا بأن القرآن يلتزم المنطق الخطابي.
إن تحليل القرآن يجعل احتمال نشأة القرآن في بيئة مسيحية رهبانية هو "الاحتمال الأكبر"، بحيث من الممكن أن تكون المزامير التوراتية الشهيرة جيدًا أنموذجًا أدبيًا، ومن المفترض أن مؤلف القرآن أو مؤلفيه اختاروا استخدام تقنيات الحلقة في نظمه[7]، بالنسبة لي أشكك في كل الاستدلالات التاريخية، وعلى الأقل ومن الوهلة الأولى، يمكن تصوُّر نص يتكون وفقًا لمبادئ تكوين الحلقة على أنه نتاج عملية تحريرية بشرية متعددة الأجيال، بحيث تؤدي إلى شحذ متماثل يمنح الخلود للمواد المنقولة، كمنتج لمؤلف بشري مع التعرض المناسب لنصوص مماثلة كمنتج من الوحي الإلهي.
إن أي محاولة لتفضيل خيار من هذه الخيارات الثلاثة يتطلب حججًا أكثر تفصيلاً مما هي عليه حاليًا[8]، وعلى الأقل في الوقت الحالي، لذا يبدو من الأكثر اطمئنانًا الامتناع عن وضع أي عبء تاريخي، أو لاهوتي، على التحليل البلاغي للقرآن، حتى ولو كان الأخير وسيلة جيدة لتحليل أدبية القرآن، لكن هل هذه الطريقة ملائمة للتحليل الأدبي القرآني؟
يجب الاعتراف بأن كلا من كويبرس وفارين قدما عدد من الملاحظات الإجبارية، بعضها مدان بالتفسيرات الإسلامية السابقة مثل: البقاعي، أمين إحسان الإصلاحي الذي برز في القرن العشرين، على سبيل المثال، يبرز فارين وبشكل قاطع أن سورة الفاتحة وسورة الفلق وسورة الناس تعمل كإطار تدور فيه كل سور القرآن، وأن مجموعة السور من: "سورة البقرة إلى سورة المائدة"، تشكل مجموعة سور مترابطة موضوعيًا، ويشتمل كتاب كويبرس على وجه الخصوص على معالجات ثاقبة للبنية الخطابية لبعض المقاطع القرآنية، مثل: الآيات"15-19" من سورة المائدة، ومن سورة التكوير الآيات:19-25 وسورة الليل، وفي النهاية أقترح بأن فارين وكويبرس يؤكدان بأن النظم موجود في كل سور القرآن إجمالًا.
"البلاغة السامية"؟
قبل إبداء تحفظاتي حول عدد من الأمثلة، يجب الاهتمام بالإطار النظري لـكويبرس، والذي يزعم بأنه يرتكز على مفهوم "الخطاب السامي" الذي يتميز بمجموعة سمات واسعة موجودة في كل نصوص كتابات الشرق الأدنى القديمة، وحتى في القرآن "ويفترض كويبرس أن "الثقافة السامية" تتميز بآداب تفكير مميزة وتعبير متميز لتعبر عن ذاتها، ونتيجة لذلك يتوافق إنتاجها الأدبي مع قوانين النظم، يصف هذه الفرضية باليقين المطلق، ويكمن التمييز ثنائيًا بين الآداب السامية والآداب غير السامية، هذا التقسيم الذي يدعمه كويبرس وأتباعه، وهذا ما يجعل الإحساس بتوتر الفكر شديد بين علماء الأدب والثقافة الغربيين في القرن الحادي والعشرين، وكثير منهم - ومن بينهم أنا بالطبع – نميل غريزيًا للاحتفال بطبيعة الثقافة ونصوصها باعتبارها هجينية عمومًا.
يتطابق التصريح اللطيف الذي أكده كويبرس بأن "اليونانيين يميلون خصوصًا إلى المظهرية"، وعلى غرار منيه "تتمظهر اليونانية واليهودية "، ويبدو أن التعال الذي يلتزم به جاء بطريقة مباشر من كتب نظريات الخردة العنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر.
لا يزال هناك الكثير مما يندرج ضمن تحدي العادات العلمية الصحيحة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن أصول التمييز الثقافية لا يزال يتردد صداها في أساليب كويبرس تفكيرًا وتعبيرًا، لقد تجاوز الفكر العلمي التقسيمات العنصرية "السامية وغير السامية ومعاداة السامية"، وحسم التجاوز في بحوث المجال الثقافي والأدب التوراتي والقرآن، وحتى في العهد الجديد، والذي يشكل التخصص الرئيس لمنيه، الحقيقة الواضحة أن العهد الجديد مكتوب باللغة اليونانية[9] koinê (حتى لو افترض أن بعض المؤلفين كان يتحدث الآرامية لأنها لغته الأم) تثار الشكوك حول فكرة استخدام أسلوب اللغة السامية أو غير السامية في النص المترجم، وذلك باللجوء إلى صياغة النص في نمط معين من النظم، وفيما يتعلق بالقرآن، فإن العالم الفكري والديني منذ العصور القديمة المتأخرة، يتداخل في سياقات تأثيرات الثقافة اليونانية والسامية ومنذ فترة طويلة، هناك أيضًا حقيقة أنه اكتشف نظم البلاغة السامية في ملحمات هوميروس[10]،وتتناقض هذه الفكرة عندما نلاحظ أن كثير من الكتابات العربية بعد القرآن لا يرن فيها هذا النسق البلاغي.
صحيح أن كويبرس حيّد هذه النقطة تمامًا، ليتجاهل تأثير الخطاب اليوناني العميق على الفكر الإسلامي ويؤصل لفكرة الكتابة السامية، وعلى الرغم من ذلك، فإن الاعتبارات السابقة تتحد لتجعل فكرة وجود طريقة "سامية" كخصوصية تبدوا إشكالية عويصة، على أقل تقدير.
يقر كويبرس وبنفسه أن بعض استخدامات منهجية النظم التي يناقشها موجودة أيضًا خارج الأدبيات السامية، وباعترافه: إن ما يميز الخطاب السامي ليس نظم البلاغة السامية، ولكن "الاستخدام المنهجي المطلق للنظم وعلى جميع مستويات النص"، ولهذا تقترن أساسيات كويبرس الثقافية بتفعيل مجموعة معينة من القواعد وقولبتها في نسق بعينه، لاستخلاص "استنتاجات بعينها"، تمشيًا مع هذا النهج الضمني، هناك رغبة ملحة وشديدة تستهدف صياغة انطباع في نظم القرآن بعيد عن الدقة المنهجية، وهذا واضح جدًا في جملة المصطلحات التقنية الطويلة والتي تشكل مضامين الفصل الثالث، في نفس الوقت فإن الفشل في الاقناع بهذه الادعاءات لا يقع على كويبرس وحده، ولكن يقع على اتباعه أيضًا، لا سيما أنهم تنقصهم الخبرة الكافية، أو الموهبة الأدبية المطلوبة: طريقة لا تصلح للهاوي ولا للمبتدئ!
يتعين على المرء أن يعرف المعالجة، ولديه خبرة كافية تمكنه من اختيار نصوص وقولبتها في نظم بعينه، وربما الحاجة ماسة لاستعداد فطري معين يستشعر الإحساس بصلات النظم بين عناصر النص"، ما يستحق الإشارة إليه أن نتيجة هذه القولبة تثير درجات من القلق، لا تتمتع بحماية ذاتية تحصنها من النقد الجماعي.
نظم الممرات القرآنية
حقيقة أن التزام كويبرس 'بوجود نظم بلاغي سامي متميز غائب في كتاب فارين، أذكر بتذكير هام بأن الاستدلالات على وجود نظم أدبي للقرآن يجب أن تحكمه الأصول الأدبية بشكل رئيس، وهذا ما تبقى من الاستعراض، وهو ما ينبغي القيام به، وعلى الرغم من أن كويبرس ينكر صراحة بأنه متورط في "الأحكام المسبقة المفروضة على النص كنظرية مسبقة"، إلا أن القارئ الذي لا يعرف شيئًا عن صحة النظم البلاغي سيفهم فرضية الأحكام المسبقة، وتحقيقًا للتدقيق وتوخيًا للحذر بما يناسب، فإن الشك ينال العديد من تحليلات النظم التي طرحها كويبرس وفارين، وهذا الشك بسبب عيبين رئيسين:
أولاً: بسبب الميل إلى تقسيم النصوص القرآنية بطريقة تعسفية وغير بديهية.
ثانياً: بسبب الروابط النصية التي يؤكد عليها، وهي في الحقيقة روابط هينة وضعيفة وانتقائية، ولا تعكس عمق الفرضية التي يعزّزها كويبرس وفارين في الجدال بأن مقطعين يعكسان بعضهما البعض، وغالباً ما يظهر الانعكاس واهيًا وضعيفًا أو انتقائيًا، وترسيخًا لهذا النهج هناك رغبة صارمة لقولبة أكبر قدر من نصوص القرآن في هياكل نظم البلاغة السامية قسرًا.
تكمن الصعوبة الأولى في التقسيم الفرعي للنظم، لأنه تقسيم مشكوك فيه، إذ لا تصلح معالجة كويبرس للوحدة الخطابية الأساسية والتي يسميها "عضو"، يُعرّف منيه العضو بأنه "الوحدة الأولية للنظيم البلاغي"؛ في انتقائيات كويبرس التي اقتبسها من القرآن، تتحدد "الأجزاء" وفقًا لفواصل الأسطر، يقسم كويبرس وبشكل غير معقول عدد من الآيات الطويلة في سطور أو أعضاء عديدة، على غرار اقتراح أنجيليكا نويفرت في تقسيمها لبعض الآيات في نمط الكولا[11] "، يتفق كويبرس ونويفرت وبشكل ما على أن الآيات الأطول معقدة داخليًا أو تشكل وحدات جزئية تحتوي كل جزئية على لبنات بناء أدبية أصغر: لا يمكن للمرء قراءة آية الدَّين في سورة البقرة الآية:282 دون أن يمسك أنفاسه، وعلى الرغم من ذلك فإن نويفرت وكويبرس يتفقان على أن كثير من الآيات القصيرة تتكون من حرف واحد "عضو واحد" فقط، إلا أن كويبرس يخالف نويفرت في اعتبار أن الآيتين عضوًا واحدًا.
تناول كويبرس آيات من سورة الغاشية: الآيتين:13-14 ، والآيتين: 15-16 ، وتناول من سورة المدثر الآيتين: 40-41 يبدأ بخطوة جادة، يعلن بأنها تطور، وواضح ما يدعمه إلا وجود القافية في الآية، وهذا ما يدعم النظم، يوضح كويبرس وبصراحة وجهة نظره بأن القافية في القرآن، لها صلة فرعية تصلح لتمييز تقسيم النظم في فقرات معينة[12]، ويرى كويبرس بأن هذه ميزة أدبية أصيلة وبارزة جدًا وتنتشر في القرآن كله- والحقيقة أن هذه الميزة تنقسم بشكل طبيعي إلى وحدات مفصلية ومشهورة، ويبين كويبرس بأن هذه المزايا لها أهمية تركيبية، وإن كانت أهميتها أهمية هامشية فقط، وهذا ما يوتر الموقف ويتعارض مع هدف كويبرس ويربكه، هدفه المعلن "اتباع المؤشرات التركيبية الموجودة في النص نفسه" والحق أن المؤشرات التركيبية التي فصلها، تتوتر وتتعارض وترتبك.
ما انتهجه كويبرس يتعارض مع تطبيقه
أود أن أؤكد أنه ينبغي دائمًا افتراض أن حدود الآية تشكل نظمًا بنيويًا محكمًا، وأثقل قيمة من فرضية الأعضاء المتجاورة أو نسق الكولا داخل الآية، وهذا المبدأ من شأنه أن يقوض وعلى الفور كل التقسيمات التي اقترحها كويبرس، على سبيل المثال، انظر سورة المائدة: الآيتين:7-8 " وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، ناقشت كويبرس وقسم العناصر فيما يلي[13]:
7أ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
7 ب وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ
7ج إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
7د وَاتَّقُوا اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
8 أ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
8 ب كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ
8ج شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ!
8 د وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
8ه عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا!
8و اعْدِلُوا!
8ز هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ.
8 ح وَاتَّقُوا اللَّهَ!
8 ط إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
رتب كويبرس هذه العناصر في مصفوفة الـ 14 سطر في ثلاثة "أجزاء" نصية، واثنان خارجان من العناصر: من 7أ-7ه، و8د، و8ط، على التوالي، و"قطعة مركزية" تتكون من العناصر: 8أ، و8ج، فضلًا عن ذلك، يقال: إن الجزء الأول والثالث متكاملان "ويتوافقان مع بعضهما البعض"، وبالمناسبة، أجد تحفظات قوية على ادعاء من اتبعوا كويبرس بأنه يمكن التمييز بين وجود صلة معاداة ذات مغزى بين الإشارة إلى نعمة الله (نِعْمَةَ اللَّهِ) في العضو 7 أ والإشارة إلى الكراهية لشعب (شَنَآنُ قَوْمٍ) في العنصر8د؛ ولكن السؤال: ما الذي يشكل مراسلات نصية صالحة؟
وهي مسألة أشرت إليها أعلاه باعتبارها تشكل الخلل الرئيسي الثاني في أعمال كويبرس وفارين، ومن الأفضل تأجيل مناقشتها لوقت لاحق، ما يهم في هذا المنعطف هو أن الحدود بين القطعة الأولى والقطعة الثانية والتي افترضها كويبرس تتزامن مع حدود الآية (تلك بين الآيتين:7و8)، ومع أن الحدود بين القطعة الثانية والثالثة تقع مباشرة داخل الآية الثامنة، وإذا أخذنا القافية القرآنية على محمل الجد، كما أكد على ذلك كويبرس، يجب أن نولي مزيدًا من الثقل الهيكلي للفصل بين الأعضاء 7 هـ و 8 أ ، وهذا ما تعززه قافية الآية، بدلاً من الحدود الوهمية بين العناصر:8ج، و8د.
ونتيجةً لذلك، ينقسم المقطع بشكل طبيعي إلى وحدتين متوازيتين من النص، تنتهي كل منهما بأمر: " وَاتَّقُوا اللَّهَ " (العنصران: 7 د و 8 ح)، يمكن للمرء أن يسميه الإسناد اللاهوتي (للعنصرين: 7 هـ و 8 ط)، وفضلًا عن ذلك، فإن النصف الأول من هذا التوازي يؤخذ بشكل منطقي على أنه ليس فقط في الآية 7، ولكن أيضًا يمتد ليشمل الآية6، والذي يتم فتحه بنفس الآلية بمثل الآية 8، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا "، والنداء متبوع بأمر.
وبالتالي فإن الاستيعاب الأكثر ملاءمة للبنية التركيبية لا يقتصر على الآيتين:7و8، وإنما يمتد من الآيات:6-8 في سورة المائدة، طبيعي ألا يقتصر على الآيتين كما ذهب كويبرس، فضلًا عن الآيات تشكل امتداد متواز للنص، بحيث تتداخل بدايته ونهايته بشكل واضح وقاموسيًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... ، وَاتَّقُوا اللَّهَ!) ، أما من يقوم بعزل البعض عن بعض، فهذا لا يستقيم لأنه تحول فاضح بين الآيتين:7-8.
هكذا فهمنا وتفسيرنا، ومع ذلك، الآيتان 7-8 لا يشكلان نظم متحد المركز مبني حول قطعة نظم مركزية مكونة من العناصر التي بينها كويبرس، إنني اقترح أن الآيات: 6-7 يُنظر إليهم على أنهم ينسجمون معًا، وزيادة في الشكوك في بنية آيات سورة المائدة الآيات:5-11 تلك البنية التي اقترحتها دراسة كويبرس 'في سورة المائدة، حيث حدد الآية:6 كمركز التسلسل بأكمله (أو كما يقول: "التسلسل الفرعي") ، وخصص الآية السابعة كمقطع ختامي أخير[14].
ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف يتعامل هذا التفسير الخاص بالسؤال في سورة المائدة الآيات: 5–11 ومع الخطاب في بداية السورة والآيات:6-8، بينما يعتبر النداء في الآية السادسة لفتح الممر المركزي للتسلسل الفرعي للآيات: 5 - 11، ولا يعتبر النداء في الآية: 8 بمثابة مقسم هيكلي، ويحركه بعيدًا في منتصف الممر، وهكذا، يستمر كويبرس وعلى نحو مشابه جدًا للطريقة التي بيناها أعلاه، ويلغي الحدود بين الآيتين:7و8 باعتبار أن التحديد بين الآيات ليس له أهمية، ونلاحظ هنا أنه يرفض أي وظيفة تركيبية لخطاب النداء المبدئي" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا".
ولسوء حظه، يعجز كويبرس ولا يوجه أي نقد ضد ورقة ماتياس زنيسر[15] المهمة والتي استكشف فيها استخدام القرآن لصيغ النداء كتقسيمات نظم[16].
اتضح من معالجة كويبرس لـلآيات:7- 8في سورة المائدة، أنه قام بمحوا الفصل الرئيس بين الآيتين، وذلك ليسهل عليه مهمة تبيين شيء قليل الأهمية، يدعوه بالأنماط المركزة ويمررها بشكل حاسم.
حالة مماثلة لحالة الآيتين:72-73 من سورة المائدة، قام فيها بتزييف بنية تركيبية متحدة المركز، بفصل جزء من الآية وحرمان نفس الجزء من أهمية النظم الأكبر داخل الآية، ومع ذلك، من المهم أن نؤكد أن هذه ليست زلات غير مقصودة، ولكنها اختيارات منهجية واعية ومقصودة، أصر عليها، لاقتناعه بالطريقة المضللة التي لا تراع اعتبارات موضوعية ولا دلالية، ليس هناك حاجة لتجاوز القافية، فضلًا عن ذلك، فإن التقسيم الصحيح للنص القرآني يعتمد وقبل كل شيء، على المراسلات الرسمية المتشابهة والدلالية والتي يمكن تحديدها بين الوحدات المكونة للنص، وبالمثل، يتم بحثها صراحةً بتحديد عناصر النص بناءً على العناصر التي تشكيل حالة من التناظر مقارنة بعنصر آخر، إن القيمة الخالصة لمثل هذه المعالجات هي الترخص بتجاهل الإشارات الأدبية تمامًا، حتى ولو اعتبرت منطقية باعتبارها بنية تركيبية(كالقافية وغيرها)، وتسمح بتحديد درجة أكبر من تشابه النظم، وخاصة بالتركيز، ولهذا يدعوا كويبرس إلى تفتيت الفقرة الفرعية، مثلًا: قسم سورة الطارق إلى ثلاثة أقسام: بتجاهل واضح وجلي للنمط رسميًا، بعد الآية الرابعة، وبدلاً ومن بيان القسم الذي يخلص مقدمة السورة الآيات:(1-3)، يفرض مقاطعًا بعد الآية السابعة، والآيات في خضم سرد حجة مستمرة عن أسباب خلق الإنسان الآيات:(5-7) وقدرة الله على إعادة الإنسان ويوم القيامة، الآيات:(8-10).
واضح أن الدافع الأساسي محاولة تطبيق قانون من "القوانين" المتعلقة بالتكوين المتحد المركز، تلك القوانين التي وضعها نيلز فيلهلم لوند -باحث العهد الجديد-، أي "قانون التحول من الوسط إلى الأطراف المتطرفة"، وما قيل يقال عن وسط سورة الغاشية، يظهر المراسلات مع الأجزاء الخارجية لسورة الطارق، بينما يرتبط مركز سورة الطارق بالجزء الأول من سورة الغاشية، وهذا ليس من العدالة في شيء.
ويمكن تلخيص منهجية كويبرس على النحو التالي: اعتبار صحة نظام مينيه الخطابي الذي يتضمن معظم "قوانين لوند" أمراً مسلماً به؛ وأن القرآن ينسجم مع هذا النظام، وحتى ولو لزم الأمر بتجاهل كل السمات الأدبية الرئيسة والهامة والتي تشكل جوهر آيات القرآن؛ وفي النهاية، يزعم أنه طبق القوانين بنجاح، تفعيلًا لنظام مينيه على مجموعة من النصوص الأخرى، وهذه ليست مقاربة استقلالية كما يحاول أن يصكها كويبرس، ولكنها طريقة استنتاجية، وفي الواقع قد يُعذر المرء في محاولاته على العثور على إجراء تام، نظرًا لأن كويبرس ليس من مصلحته استكشاف سمات تأليفية في القرآن، لأنها ليست مجرد مظاهر يتمظهر فيها "منطق النظم البلاغي الشامل[17]".
على الرغم من أن الافتراضات النظرية لفارين أكثر تواضعًا من افتراضات كويبرس، إلا أن النظم تكتنفه تكوينات نسق تعسفية، على سبيل المثال، عندما يقول: إن أحد الأقسام التي تشكل سورة البقرة تقع في الآية: 113، وهذه نقطة مستحيلة، ولا يمكن إطلاقًا وضعها كحد: لأن الآية: 113 تختتم بمجموعة من الآيات التي تجادل اليهود والمسيحيين وتواجههم، وتبدأ بالآية رقم:111، فضلًا عن وجود تحول موضوعي واضح بين الآيتين:113و114، ومن المثير للاهتمام، أن في مقال سابق لفارين ذكر أن نظم سورة البقرة يتناقض مع هذا النظم، إذ لا يضع حدودًا لهذا التقسيم، والذي يحترم التماسك الموضوعي للآيات:111-115، ويقترح تقسيم فرعي غريب الأطوار لا يحترم تماسكًا ولا حدودًا.
في سورة النجم يبرز فارين فواصل رئيسة في الآيتين:29، و33، مما أسفر عن بنية ثلاثية: من الآيات:(1-28)، ومن الآيات: (29-32)، ومن الآيات: (33-62)، وزعم بأن هذا التقسيم متحد المركز، وللمرة الثانية يقوم بكسر بنيان الآية: 33 إن بدا معقول، فإن الآية:29 لا ينطبق عليها ما يقصده من تحليل بلاغي، لأنها تأتي في سياق نص جدلي يمتد على الأقل من الآيات: 23-32، فضلا عن ذلك، يتجاهل فارين التجانس الواضح في النص - خاصة في الآيتين:19و57، وهناك حالة أخرى يفرض فارين فيها وبشكل غير مقصود فاصل مقطعي بين آيتين مترابطتين بشكل وثيق في سورة ق، الآيتان:15-16 ويسلط الضوء على أن الله لم يهلك الخلق الأول، ويلفت النظر للتشكيك في قدرة الله يوم القيامة؛ الآية:16، ويتوسع في موضوع الخلق الأول احتجاجا بخلق الإنسان ويؤكد بتهديد أن خالق الإنسان يدرك ما تهمسه روحه؛ "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"، وعلى الرغم من أن مجموعة الآيات متماسكة موضوعيا، إلا أن فارين يقترح بأن أحد القسمين الرئيسين في سورة ق، يجب تفعيله بفواصل تمزق المضامين مباشرة، لكأنه بالنسبة لي مكافأة أدبية لا تقل عن وظيفة سور برلين، في تمزيق الانسجام الموحد المتجانس.
يقسم فارين المنظر الطبيعي للنص[18]، هنا وبشفافية لدعم ادعائه بأن سورة :"ق" بنيتها متحدة المركز أيضًا، من خلال الحد بعد الآية:15، يضمن القسم "أ" من السورة ويحتوي على بيان مفاده أن الله لم يعيى بالخلق الأول، وهذا ما يتوافق بتأكيد مماثل في الآية:38، بعد البداية يقسم فارين: (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وما مسنا من لغوب)، بالتأكيد نشكك في التداخل الموضوعي والمعجمي بين الآيتين:15 و38 في سورة ق؛ حيث يرى المراسلات لا تتناسب إلا بشكل متحد المركز، وبدلًا من تخصيص الآية الأولى بالجزء الافتتاحي، لا كما فعلت نويفرت في القسم الأوسط[19]، لذلك يفرض فارين على النصوص تقسيمًا هيكليًا يزيد الخلل في المراسلات داخل النص بشكل كبير، ولا يخفف الحيرة الناتجة عن ميوله، وكما فعل كويبرس 'لكسر وحدة الفقرة والتي غير محتمل كسرها إطلاقًا، فضلا عن أنه لا يبذل أي جهد لربط ادعاءاته، والدفاع عنها، ضد أعمال علماء آخرين قاموا بدراسة نفس هذه السور.
ومن المثير للاهتمام، أن المخاوف من التركيبات الحلقية تدعم بفواصل مراوغة أثيرت ضد كتاب فارين السابق في الشعر العربي[20]، وحتى على دراساته للقرآن أيضًا، يبدو من المسلم به أن النص إذا تم تحليله بشكل صحيح، يؤكد وحدة المركز، ونتيجة لذلك فإن مهمة المحلل الأدبي تنحصر ببساطة في تحديد المسار للوصول إلى وجهة محددة مسبقًا، كما هو الحال مع كويبرس، فقيمة هذه الطريقة تتلخص في ارتكاب أكبر قدر من العنف لتمزيق النسيج الأدبي للقرآن، وسرد التمزيق باعتباره تركيب بناء، هذه التهمة، قد يستجيب لها مؤيدو نظرية الحلقات في دراسة القرآن، بهذه الطريقة التي يستخدمونها يريدوننا وببساطة أن تخلي عن حدسنا الافتراضي ونترك كل الارتباطات النصية المعقولة ونعمل بفرضية تفعيل منطق السامية في القرآن، ببساطة كما قال كويبرس: لا يتناسب هذا مع "منطقنا الغربي"، وعلى الرغم من ذلك، فإن مثل هذا الرد يندفع من عقيدته المسيحية المتشددة، وهي قفزة لا يمكن للعلماء ولا يسعهم أن يلتزموا بها، إذ لا يسعهم إلا إعطاء القيمة النصية في حدودها الطبيعية في حدود الآية، وأما القيام بإجراء تحولات لمضامين الفقرات، فهذا لا يعكفون عليه أعمالهم حتى الآن.
ونتيجة لاستمرارهم في العمل على حلقات البلاغة السامية، تتولد نظرية تستوعب نفسها بسهولة بوضع لا يمكن تبريره.
ما الذي يفعل المراسلات؟
كما سبق أن أكدنا عليه أعلاه، فإن تعيين مجموعتين من الآيات بطريقة انشقاق العناصر وتمزيق التوحد والتجانس، في نمط: أ و ب، وأ، أ وغير ذلك، بافتراضات مسبقة، ولعرض مقطعين بينهما مراسلات ملموسة، يجب أن تكون هذه المراسلات مقنعة ومحددة وحصرية أيضًا، مما يعني أنه لا ينبغي أن تنطبق أيضًا على أقسام أخرى من السورة، أو على الأقل لا تكن بهذه الطريقة اطلاقًا، وحدده بنفس الحروف: (مثلA ، A '، A' 'إلخ)، في أحد الأمثلة لم يتم فيها استيفاء حالة التفرد (كشرط، ولا يعترف بذلك كويبرس ولا فارين بصراحة)، ففي الآيات:284-286 من سورة البقرة، يدرك فارين وجود صلة موضوعية بين آيات سورة البقرة: 2-5 والآيتين: 285-286: " مع أن تسلسل الآيات يتعلق بالمؤمنين ومسألة العقيدة"، ومع ذلك كما أثبت نيل روبنسون، إن مضامين الآيات الثلاثة الأخيرة من سورة البقرة تتردد أيضًا في عدد كبير من الآيات الأخرى وفي جميع أنحاء السورة بأكملها[21]، وهذا ما يثير مسألة ما إذا كانت هذه الروابط النصية العديدة تمتاز عن الروابط الأخرى، واستخدام التقسيمات الهيكلية المشتقة، يفرض بطبيعة الحال اختيار من الخيارات: يتم تحديد قسمه وتعينه على أنه: "أ" أو "ب" أو "ج" وما إلى ذلك، ومن ثم يصنف على أنه يتوافق بشكل أساسي مع مقطع بعينه بدلاً من انسجامه مع آخر، ومع ذلك، كما يتضح من مناقشة روبنسون للآيات: 284-286 من سورة البقرة، ولا تناسب هذه الطريقة طبيعة سور القرآن.
قسم فارين سورة البقرة، بالاعتماد المتوسع على الروابط الموضوعية العامة، وبشكل مفرط، وهدف على سبيل المثال: في ادعائه بأن الآيات:1-39، والآيات:243-286 تعكسان بعضهما البعض، وبالتالي يستحقان أن يعينا كقسمين: A و A' ويبرر فارين هذين القسمين بالتلخيص التالي: المؤمنون ضد الكافرين؛ النبي "" يتحدى الكفار بسورة، يهب الله الحياة (القسم أ)؛ تشجيع المؤمنين بالجهاد ضد الكفار؛ يتحدى إبراهيم "" الملك بشروق الشمس، يحيي الله الحياة والبعث '' (القسم أ ') (راجع أيضًا تفاصيل السورة بتفاصيل أكثر في الصفحات: 75-85).
المشكلة أنه أنتج نقاطًا متشابهة جدًا للعديد من الآيات الأخرى في سورة البقرة لتقدير عدد من المقاطع، والتي يمكن تصنيفها كتعليق على التباين بين المؤمنين وغير المؤمنين، الأمر يستدعي تكرار عبارات: "الذين آمنوا" و"الذين كفروا"، بأن تقع هذه العبارات على الرغم من تكرارها خارج القسمين: A و A ': الأول موجود في الآيات: 62، 76، 82، 104، 153، 165، 172، 178، 183، 208، 212، 213، 214، 218، بينما يظهر في القسم الأخير في الآيات:89 و 105 و161 و171 و212، وكما أن موضوعات الخلق والقيامة بعيدة كل البعد عن الأجزاء الوسطى من السورة (على سبيل المثال، الآيات أرقام: 73، 117، 164، 174)، بينما آيات قد يُنظر إليها: 111-113 أو 135–141 مع بعض للتبرير على أنها "تحد" لليهود والمسيحيين.
باختصار، إن كل الارتباطات التي قدمها فارين واعتبرها ارتباطات موضوعية واسعة ومريحة، غير كافية لدعم ادعاءه بأن القسمين: A و A 'مرتبطين بشكل أوثق ببعضهما البعض عن الأجزاء الأخرى من السورة، ولسوء الحظ، لا ينزعج فارين من أن تخطيط أية روابط نصية ليس بالضرورة أن تكون لها آثار تركيبية، يمكن تقديم شكاوى مماثلة ضد محاولات فارين في المراسلات بين السور المجاورة، والتي ربما تكون مراسلات عامة وغير حصرية.
كويبرس وبالمثل لديه ميل معين إلى المبالغة في التأكيد على المراسلات بطريقة سهلة ومريحة ولكنها طريقة واهنة وضعيفة ويحذف مراسلات أخرى أكثر قوة وإلحاحًا، وهذا غير مجد، على سبيل المثال، فسر الآيات:13-19 من سورة الانفطار، كتعاقب متحد المركز لثلاثة "أجزاء" نصية تتكون من الآيات:13-16،والآيتين: 17-18 والآية:19هنا، التقسيم الفرعي الأساسي للنص إن يبدو معقول، إلا أنه تبرير محدث، والآيات:17-18، كتكوين "قطعة مركزية" للمقطع، يجب أن تظهر أن هناك مراسلات محددة وحصرية بين الآيات: 13-16 و19، قسم كويبرس "النص لاثنين: ترجماته لكل من الآيتين:16و19 تحتوي على عبارة " تكون قادرة على "، والآية 19، مثل الآية15، تشير إلى اليوم الآخر يوم القيامة، الآن، يعترف كويبرس بأنه استخدم اللغة الإنجليزية "أن تكون قادرًا على "الكلمات المختلفة باللغة العربية، والتي "لها نفس المعنى"، وعلى الرغم من ذلك، لو قمنا بفحص اللغة العربية سيقع الشك فيما أكده، الآية: 15"وما هم عنها بغائبين": عن نار الجحيم المذكورة سابقًا في الآية14، في حين أن الجزء ذي الصلة من الآية 19 يقرأ: " يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًاۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ "، في اليوم الذي لن تكون فيه الروح[22] قادرة على فعل أي شيء لآخر، بالنظر إلى أن "ما" ببساطة أداة نفي في اللغة العربية القرآنية، عكس "بي" التي استخدمت في الترجمة الإنجليزية[23]>
ليس هناك سبب مقنع لاتباع كويبرس في تقديمه للآية 16 من سورة الانفطار، " وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ" وبالتالي استوعبه بشكل مُوحِّد في النصف الأول من الآية 19 (كويبرس: "يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ").
فيما يتعلق بالمراسلات الثانية، يبين كويبرس أن الآيتين:17و18، تشكلان "القطعة المركزية" المزعومة في تحليله، تحتوي أيضًا على إشارة إلى "يوم الحساب"، باختصار، الآيات 3-19 من سورة الانفطار يواجهنا بسلسلة من ثلاث مجموعات يصف فيها الآيات، كل مجموعة تحتوي على بعض الإشارات إلى "اليوم الآخر"، دون أن يكون هناك أي تداخل حصري بين المجموعة الأولى والثالثة، وفي ضوء هذه الظروف، يقوم بالتضليل بسهولة، إذ وصف المقطع بأن له بنية متحدة المركز؛ بدلاً من تسلسل السورة الطبيعي، يؤكد بأنها ليست سوى تسلسل لثلاث مجموعات تتخللها الكلمة الأساسية يوم/يوم الدين.
قد يحتج بطل نظرية الحلقات على أوجه التشابهات المعجمية ويتهمها بالصرامة بشكل غير لائق، لأجل الحفاظ على حلقات التعسف وحمايتها من الأخطار، ولا يجدي الإصرار على الادعاء باكتشاف النسخ المتطابقة للهيكل الدائري، والذي لا يدعمه إلا "تكرار كلمة أو عبارة واضحة، كاسم صحيح" أو "صلة موضوعية واضحة"، وكوعد في مقدمة فارين (ص 16، إعادة صياغة ماري دوغلاس) وعلى الرغم من ذلك، لا يسع كويبرس وفارين إلا أن يطرحا مراسلات، إما واسعة النطاق أو تستند إلى تأمل فرعي، ولا يملوا من القيام بتكرار ذلك مرارًا وتكرارًا.
السخط كبير ولا سيما على محاولة كويبرس لتمرير عبارة " أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ " سورة المطففين:4 ويقابل ذلك ب"الناس" في الآية السادسة من نفس السورة، ينعم كويبرس بسبب عدم وجود تداخل لفظي بين الصياغة العربية في الآيتين:4و6 من خلال ترجمة الجزء ذي الصلة بالاستفهام في الآية الرابعة، وضع الناس ألا يظن أولئك الناس.. والآية ليس فيها الناس قال تعالى:" أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ" قاموا بتهريب كلمة "الناس" وبالتالي توقع اسم الناس في الآية السادسة، وكرر ذلك في حالات أخرى، ويعلن ببساطة أن المجموعتين تعكس بعضها بعضا دون وجود أية مراسلات فعلية على الإطلاق، وهكذا الحال بالنسبة لتفسير كويبرس للآيتين:4-5 من سورة القارعة، والآيات: 6-9 من نفس السورة، حددها كأجزاء C و C' في تكوين المرآة، صحيح أن المجموعتين يربط بعضها بعضًا، على غير ما بين الآيتين:4و5 والآيات:6-9بها بنية متوازية داخلية (الأولى تظهر ترادف متوازي، والثانية تبرز النقيض المتوازي) ومع ذلك، لا يوجد ما يبرر استخدامه للحروف المشتقة: حقيقة أن الوحدتين النصيتين: X و Y تستخدمان كآلية متشابهة، وحتى لو استخدم نفس الأسلوب، فإنه لا يكف لإثبات ما وهم من علاقة متطابقة، فوجود علاقة ادعاء لا تحدث إلا بالتعيين على أنه: X و X '، بدلاً من X وY ليس إلا، ومن المفارقات يرى كويبرس أن البناء الصحيح لـسورة القارعة وحدة متحدة المركز، الآيات:4-9 تشكل القسم الأوسط، وهذا القسم ممتد ومحاط بإطار مزدوج، يتكون من الآيات1/11والآيات:2/10[24].
أخيرًا فشل كويبرس في ملاحظة المراسلات النصية الموجودة بلا شك، وبالنظر في تحليله البلاغي لسورة البينة، قال بأنها: "تتكون من جزأين متوازيين، كل منها يحتوي على قطعتين"، ملخص متوازن وعادل لعرض كويبرس 'يمكن القول بأن السورة تعبر عن النموذج ABA'B' (حيث A=الآيات1-3، B=الآيات:4-5 ، A '=الآية:6، و =B 'الآية7 -8). ومع ذلك، فإن المراسلات التي سلط الضوء عليها بشكل تطبيعي تفشل في مراعاة التناقض بين العبارات "أولئك هم شر البرية" في الآية:6 وأولئك المؤمنين " ورضوا عنه" في الآية:8، وكذلك التكرار "خالدين فيها" خلافًا وتهديدًا بالخلد فيها (أي في جهنم النار) في الآيتين:6و8، يبدو أن كويبرس قرر أن سورة البينة تناسب الصيغة ABA "B" ، وهكذا استغنى كويبرس وببساطة عن أي اهتمام إضافي يخص التداخلات المعجمية والتناقضات المعكوسة الموجودة في النصف الثاني من السورة، أي بين مجموعتي A و B. ولا يلاحظ كل ما في هذه المراسلات من تنافر وخصومات، ولكنه يظن وبشكل كبير بأن هناك فرصة لتكوين تحليل بلاغي مناسب ولا لبس فيه، التعقيد المعجمي للمراسلات داخل السورة لا ينبغي عرضه هنا، ولو قام أي شخص برسم خارطة شاملة لرصد جميع حالات تكرار المصطلحات في سورة واحدة من السور الأطول لعرف سبب الجودة النوعية لمعظم حلقات القرآن[25]، نتيجة تشابك الارتباطات الحقيقية غالبًا ما لا تتوافق مع أي نمط من أنماط كويبرس، وبدلًا من ملاحظة التوازي ومتحد المركز، عادةً ما سيلاحظ المرء في التحليل السامي صورة رئيسة معقدة من مختلف التوازيات، والإزاحات، والتضليل.
يتضح التكرار من خلال الآيات الأولى في سورة البقرة، تنقسم الآيات:1-5 إلى نمط الكولا أو أعضاء، نصها كما يلي:
1- ألف، ل، م
2 أ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ
2 لَا رَيْبَ
2ج هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
3 أ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
3 ب وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
3 ج وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
4 أ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
4 ب وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ
4ج وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
5 أ أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ.
5 ب وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
داخل هذا المقطع قام بتخطيط التكرار بشكل ملائم بالتنسيق التالي:
ربما تخطيط التكرار المعجمي داخل هذا المقطع يكون ملائمًا بالتنسيق التالي:
مرجع الموضع المعجمى المتكرر (السورة: الآية، الكلمة)
هدى سورة البقرة:2 ، 6
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِ سورة البقرة:3، 1-3
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِ سورة البقرة:3، 1-3
بِمَا أُنزِلَ سورة البقرة:4،3-4
مَا أُنزِلَ سورة البقرة:4،6-7
يُوقِنُونَ سورة البقرة:4،12
أُولَٰئِكَ سورة البقرة:5، 1
عَلَىٰ هُدًى سورة البقرة:5 ،2-3
أُولَٰئِكَ سورة البقرة:5 ،6

لتقديم تعليق موجز، يشكل تكرار كلمة "هدى" في الكولا "2ج"، و5أ في مضمون الآية بأكملها، أطر المظهر الثاني ب "التوجيه" في حد ذاته، وبالتالي تم التأكيد عليه، من خلال تكرار العبارة التوضيحية "أولئك" في بداية الفقرتين 5 أ و 5 ب.
القوس الذي يتكون من "التوجيه" في المقطع، نجد حدوثًا مزدوجًا لـ "من يؤمن" في الكولا 3أ، و4أ، متوجًا المناخ بتعبير "مرادف إلى حد كبير" في نهاية القولون 4ج، أما الظهور الثاني لـ "من يؤمن" بأربعة أضعاف و"المتقين" فيمكن اعتباره بدوره يشكل شريحة حول التوازي "ما أنزل إليك" / "ما أنزل من قبلك" في الكولا 4 أ و 4 ب، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الكولا النهائية في الآية الثالثة و3ج (والآية الرابعة 4ج) تظهر بنية نحوية متوازية تتكون في ترتيب الكلمات المقلوبة حيث تأخر الفعل الرئيسي لكل جملة ووضع في نهايتها (ومما رزقناهم ينفقون، وبالآخرة هم يوقنون).
أتفق بسهولة فارين وكويبرس على إهمال توظيف التكوينات المعجمية التي تنتجها مثل هذه التكرارات، وهذا الإهمال ينم عن حرفية أدبية متعمدة وخبرة فنية، ومع ذلك يبدو من المهم بنفس القدر الإصرار على أن شبكات المراسلات المعجمية قد تخلق طبقات متعددة من الأنماط المتوازية والمركزية والمناخية وغيرها، بدلاً من أن تتشابك وتنسجم جميعًا نحو اتجاه بعينه؛ ولا ينبغي السماح بمحو السمات الأدبية الأخرى؛ إن التقييم الصحيح للدور التأليفي يتطلب منا أن نرسمها بالكامل، بغض النظر عما إذا شكل تكرار ما جزءًا من نمط متحد المركز أو أي نمط آخر على الإطلاق، وعلى العكس تمامًا، يبدو أن كويبرس وفارين في حالة من التأهب لحصر تلك التكرارات والروابط المضامينية التي تفسح المجال للظهور ما يدعم تصنيفًا هيكليًا واحدًا، عادةً ما يكون متحد المركز، وهذا قصر نظر بشكل لا لزوم له، وبصراحة، يجعل القرآن نصًا أقل إثارة وينفر من الاهتمام به.
الاستنتاج
على الرغم من أن الانتقادات السابقة لكويبرس وفارين، فإنني أعتبر أنه من المحتمل جدًا أن استخدام عدد كبير من الفقرات القرآنية، وربما حتى السور بأكملها، بقدر معين من التقنيات التركيبية: كما هو موضح في بداية هذا المقال، فإن التحليلات الهيكلية لكويبرس ليست غير مقنعة، بل وفي انتقاد بعض تصوراته تبين أنها لا تقنع إطلاقًا، كان لدينا كثير من الحالات التي غابت فيها الهياكل المركزة، ومع ذلك لا يمكن أن نثق فيما قدماه كويبرس وفارين من تحليل البلاغة السامية للمضامين القرآنية، وتحليلهما معطوب لا يجدي؛ كلاهما مفرط في الغموض في كسر "الشفرة البلاغية" للقرآن، إن ما لا يحتاجه الحقل الآن مجموعة من الدراسات التي تم تحريكها وبتحديد مسبق للضغط على المزيد من السور وحشرها في قالب متحد المركز، أو ربطها احتيالًا، ومع ذلك، فلا يخدم هذا الحقل إلا دراسة جادة تسعى لإجراء تقييم محايد ونقدي، ليتبين إلى أي مدى استخدم الترابط في القرآن، يجب أن تكون نقطة انطلاق هذه الدراسة ذات شقين، بالنسبة لأي سورة، يجب أن تكون الخطوة الأولى دراسة شاملة تبين الأهمية الهيكلية لمختلف السمات الأدبية والتي يمكن تحديدها في النص، مثل مضامين الموضوعات، والمهام، وتغييرات القافية، أو الصيغ و"الخلاصة"[26] هذا المسح الهيكلي لن يتمكن من الاستفادة من أعمال نويفرت وزانسر، وتفاديًا المشاكل التي بيناها أعلاه يجب ألا نعطي أية قيمة بالنظر في التكرار المعجمي في السورة، ولا تقطع بنية السور بشكل يطمسها، أو تعديلها بطريقة من شأنها أن تزيد من النتائج المتحدة المركز.
كخطوة ثانية: يحتاج المرء إلى تصنيف جميع حالات التداخل داخل النص وداخل السورة، كالتصنيفات التي بينها روبنسون في الكثير من السور، كسورة البقرة، وسورة المائدة[27] يمكن تقدم النتائج بدافع من التفضيل الشخصي بتطبيق يشبه التنسيق المستخدم أعلاه، بدلاً من اللجوء إلى كويبرس و"اللجوء إلى المسافة البادئة والخطوط المختلفة والأحرف الخاصة المتنوعة مثل" = "أو" + "أو" - "، والتي يمكن في مرات تكون خلط مطبعي لا يمكن اختراقها إلى حد ما، وبناءً على هذا العمل التحضيري فقط، من الممكن تقييم موضوعي لمقاطع من القرآن تظهر في أشاكل هياكل متحدة المركز، ولو أحدثت دراسات كويبرس وفارين نقلة في مرحلة ما، لكان لعلماء الدراسات القرآنية سبب للامتنان بمساهماتهم الرائدة، إن ظلت مساهماتهم مبالغ فيها وبشكل مفرط.


[1] البروفيسور نيكولاي سيناي غني عن التعريف لشهرته في الدراسات القرآنية، وفاز مشروعه "التفسير "القرآني المنتظم" بمنحة مجلس الأبحاث الأوروبي(ERC) بقيمة 1.5 مليون جنيه استرليني.

[2] Work on this review essay was undertaken during a research leave supported by the UK’s Arts and Humanities Research Council (grant reference AH/M011305/1).


[3] Mary Douglas, Thinking in Circles: An Essay on Ring Composition (New Haven:
Yale University Press, 2007).


[4] Julian Baldick, The Qur’an: An Overview (Taipei: International Exchange Committee, Tamkang University, 2002); see esp. p. 44.

Carl W. Ernst, How to Read the Qur’an: A New Guide, with Select Translations (Chapel Hill:
University of North Carolina Press, 2011).

[6] Such a theological appropriation of the ring-compositional approach is also betrayed by the laudatory blurb of Cuypers’ book-length study of Sura 5, which praises its reading of the Qur’an as being ‘in absolute accordance with the Islamic faith’ and its potential for Islamic-Christian dialogue. See Michel Cuypers, The Banquet: A Reading of the Fifth Sura of the Qur’an, tr. Patricia Kelly (Miami: Convivium Press, 2009), back cover.


[7] Michel Cuypers, ‘L’analyse rhetorique face à la critique historique de J. Wansbrough et de G. Lüling: L’éxemple de la sourate 96’ in Carlos A. Segovia and Basil Lourié (eds), The Coming of the Comforter: When, Where, and to Whom? Studies on the Rise of Islam and Various Other Topics in Memory of John Wansbrough (Piscataway: Gorgias Press, 2012), pp. 343–369, at p. 364.

[8] For instance, Farrin’s observation that Muḥammad ‘through forty years of life, had shown no special inclination to literature (he was a merchant)’ (p. 74) uncritically presupposes that the Islamic sīra sources—whose theological or salvation-historical agenda should by now be duly recognised not only by dyed-in-the-wool Wansbroughians—provide us with accurate information about the Prophet’s early life and the literary stimuli that he would have encountered


[9] اللغة (اليونانية العامية المختلطة Koine Greek) كانت لغة مشتركة وشائعة شرق البحر المتوسط في الفترات الهلنستية والرومانية.

[10] See, for example, Douglas, Thinking in Circles, pp. 101–124; Seth L. Schein, ‘The Iliad: Structure and nterpretation’ in Ian Morris and Barry Powell (eds), A New Companion to Homer (Leiden: Brill, 1997), pp. 345–359; Stephen V. Tracy, ‘The Structures of the Odyssey’ in Ian Morris and Barry Powell (eds), A New Companion to Homer (Leiden: Brill, 1997), pp. 360–379.

[11] الكولا نسق بلاغي في الشعر والنصوص الدينية المقدسة، تتكون من جمل مكتملة نحويًا، ولكنها غير منطقية ومفردها القولون وهو سطر شعري واحد، وتنقسم الكولا إلى ثلاثة أنماط أو أكثر منها: tricola, bicolaوغيرها.


  1. Cuypers’ brief remarks about Qur’anic rhyme unfortunately display no acquaintance with the relevant spadework done by Neuwirth, found in Studien, pp. 65–115. For example, using a system of variables introduced by Anton Spitaler, Neuwirth would describe the rhyme scheme of Q. 84:16–19 as conforming to the pattern 3C3q ( = short vowel + any consonant + short vowel + q), whereas Cuypers merely speaks of ‘a rhyme in aq’.



  1. Note that I modify Cuypers’ translation in several regards.



  1. Cuypers, The Banquet, p. 113.


[15] ماتياس زنيسر
أستاذ تاريخ الأديان في كلية جرينفيل في إلينوي.


  1. On the structural significance of vocatives see A.H. Mathias Zahniser, ‘Major Transitions and Thematic Borders in Two Long Sūras: al-Baqara and al-Nisāʾ’ in Issa J. Boullata (ed.), Literary Structures of Religious Meaning in the Qurʾān (Richmond: Curzon, 2000), pp. 26–55, at pp. 30–32.




  1. Another instance of questionable subdivision consists in Cuypers’ treatment of Q. 81:19–29, presented as a ring around v. 26 (pp. 125–126). The latter verse is a brief polemical question (So where are you going?). Rather than singling it out as the centre of Q. 81’s concluding part,

v. 26 might just as well, or perhaps even more plausibly, be seen as a parenthetical (or metatextual) aside that amplifies, and thus belongs together with, the assertion that this is not the speech of a devil worthy of being stoned in v. 25. By contrast, the obvious shift in the reference of the third-person pronoun mā between vv. 24 and 25 suggests at least a minor section break there. In general, I would therefore recommend structuring the passage into three verse clusters, vv. 19–21, vv. 22–24, and vv. 25–29. Note that both the first and the third cluster commence with third-person statements whose subject is a pronoun without antecedent that would appear to designate the Qur’anic revelations (it), while their predicate is a genitive construction with qawl as the first term. It therefore seems appropriate to describe this tripartite run of verse clusters as being concentric, with the defense of the Qur’anic messenger (your companion) in vv. 22–24 functioning as the sequence’s centrepiece.

[18] Raymond K. Farrin, ‘Surat al-Baqara: A Structural Analysis’, The Muslim World 100

(2010), pp. 17–32, at p. 23.

[19] See previous note.

[20] Geert Jan van Gelder, review of Raymond Farrin, Abundance from the Desert: Classical
Arabic Poetry, Speculum 87 (2012), pp. 1,190–1,191, at p. 1,190: ‘Judicious division into unequal parts will often help in suggesting symmetries. A crass example is the invective poem by Jarīr, where section A comprises wholly different passages of nasīb (love reminiscence, vv. 1–4) and hijāʾ (invective, vv. 5–14), a most odd way of dividing a poem, and Farrin’s justification is extremely tenuous. But it had to be thus, for otherwise the ring (my precious!) is lost. The scope of this review does not allow me to point to similar cases.’

[21] Neal Robinson, Discovering the Qur’an: A Contemporary Approach to a Veiled Text, 2nd edn (London: SCM Press, 2003), pp. 221–223; see also the summary of Robinson’s findings provided in Nevin Reda (El-Tahry), Textual Integrity and Coherence in the Qur’an: Repetition and Narrative Structure in Surat al-Baqara (unpublished PhD thesis: University of Toronto, 2010), p. 98.

[22] المترجم: لاحظ تمسك سيناي بعقيدته المسيحية، إذ يرى البعث للأرواح دون الأبدان.

[23] Arne A. Ambros with Stephan Procházka, A Concise Dictionary of Koranic Arabic (Wiesbaden: Reichert, 2004), p. 331.

[24] Another instance in which Cuypers’ presentation of a Qur’anic passage implies that two verse clusters stand in a mirroring relationship without any specific correspondences being pointed to is Q. 96:9–13 and Q. 96:15–19 (p. 117).

[25] On formulaic diction in the Qur’an see Andrew G. Bannister, An Oral-Formulaic Study of the Qur’an (Lanham: Lexington Books, 2014).

[26] The term ‘wrap-up’ is taken from Zahniser, ‘Major Transitions’, pp. 32–34

[27] Robinson, Discovering the Qur’an, pp. 201–223, and Neal Robinson, ‘Hands Outstretched: Towards a Re-reading of Sūrat al-Māʾida’, Journal of Qur’anic Studies 3 (2001), pp. 1–19.