إذا كانت الشريعة الإسلامية تحرص على الإحسان في التعامل مع الحيوان ، وإعطائه حقوقه ، إلا أنها قررت - أيضًا - قتل الضار منه ، وتحريم ما يؤذي الإنسان أكله ؛ ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ : " خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْفَأْرَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْحُدَيَّا ، وَالْغُرَابُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " ؛ ومع ذلك لم تبح الشريعة تعذيب هذا الحيوان الضار ، وإنما أمرت بالإحسان في قتله .
وهذا هو التوازن الذي تسعد به البشرية حقًّا ؛ بل الكائنات كلها .
فلا شك أن هديَّ الإسلام في الإحسان إلى الحيوان والرفق به هو الهديُّ التام ؛ فقد جاء الإسلام بالوسطية في الأمور كلها ، فهو وسط بين الإفراط والتفريط ؛ ولذلك لم يبالغ في معاملة الحيوان إلى درجة يرقى فيها إلى درجة الإنسان ، بل أمر بإعطائه حقه والإحسان إليه بما يناسبه .
فَإِنْ تبجح الكفار اليوم بإشادتهم بالرفق بالحيوان ، حتى رأينا عندهم من بالغ في معاملة الحيوان لدرجة أنه يوصي بأمواله إلى كلب أو قط أو نحو ذلك ، فيَحرِم أقرب الناس إليه من ماله ، ويجعل ذلك إلى الحيوانات مبالغة وغلوًّا ؛ ورأينا أطعمة خاصة بالحيوانات بعضها أغلى مما يتناوله الإنسان ؛ بل رأينا فنادق للكلاب والقطط ، فأي سفه انتهى إليه من يفعل ذلك .
فإن تبجح هؤلاء بذلك ، فقد أمرنا الإسلام العظيم بالعدل والإحسان ، ونهانا عن الظلم والعدوان ؛ فجاءت شريعته صالحة لكل زمان ومكان ، لأنها تعطي كل ذي حق حقه من غير إفراط ولا تفريط .