نشرت اليوم الرد على شبهة "المسخ وضرب الوجه".
هنا:
https://vb.tafsir.net/tafsir59113
والآن أرد بإذن الله على شبهة "القلب العاقل".

الشبهة:
عضلة القلب يمكن أن نستبدل بها أخرى مستخرجة من شخص آخر، أو قلبا صناعيا. كيف يمكن التوفيق بين هذا وبين أن العقل مكانه القلب؟

الرد:
تمهيد: تنتشر بين الإعجازيين خرافة - مبنية على تشويه لبعض الدراسات - أن القلب الجديد يعطيك مهارات الشخص الأصلي!
الحقيقة هي أن الدراسات أشارت لحالات نادرة - حوالي 3 بالمائة - تتغير فيها شخصية المريض بعد العملية. هذا التغير نادر، أي أن أغلب القلوب المزروعة لا تأتي جالبة معها "عقل المتبرع".
ثانيا: الدراسة لا تقول "اكتساب عقل المتبرع" بل "تغير شخصية المريض". وهو شيء متوقع بعد عمليات كبرى يعيش فيها المريض في قلق خوفا من الوفاة.. فتغير شخصيته بعد نجاح العملية شيء متوقع! كأن يقرر ممارسة الرياضة أو أن يتعلم مهارة جديدة أو يقرر تحسين علاقته بأهله أو التوقف عن التدخين، إلخ.
ثالثا: لو عرف المريض شيئا عن حياة المتبرع الميت - مع أن هذه المعلومات ممنوعة، فعمليات التبرع تكون غالبا مستورة المصدر - فقد يقلده، كنوع من المشاركة العاطفية أو العرفان بالجميل. فلا علاقة لهذا بـ "ذاكرة القلب المزروع" كما يزعم البعض.

أما عن معنى القلب إسلاميا، فالعقل موضعه القلب فعلا لا المخ.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
لاحظ: العقل موجود في القلب الذي هو في الصدر. وهو تحديد تشريحي صريح لا يمكن إنكاره.
حل الإشكال:
العقل مثله مثل الروح، غير مادي.. لا يخرج من الجسم مع تغيير عضو القلب المادي، بل يحل في العضو الجديد.. كما أن الروح لا "تنقص" عند بتر عضو من أعضاء الجسم.
عقلك يظل كما هو، حتى بعد استقبالك للعضلة الجديدة أو للجهاز المعدني الجديد.
"العقل" هنا هو الضمير والهوى، وهي جزء من دراسة النفس وعلم النفس، لا دراسة المخ والأعصاب.
ثانيا، قد يعترض البعض، بناء على أن تعرض المخ للصدمات يؤثر على طباع الإنسان أحيانا.
الرد: المخ مسؤول عن وظائف الأعضاء، ووظائف الأعضاء إن اختلت قد تؤثر فعلا على الشخصية، لأن العقل السليم في الجسم السليم.. لكن المقصود بـ "العقل" إسلاميا هو اختيارات الإنسان النابعة من معتقداته وهواه.
اختلال المخ يشبه تناول المخدرات أو الجنون، أي أنه حالة عضوية مادية تؤثر على أفعالك وقراراتك، لكنها تختلف عن القرارات الواعية النابعة من الضمير.