هناك علاقة وطيدة بين القلب والتقوى ، فالتقوى من أعمال القلب ، فعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قال: "التَّقْوَى هَاهُنَا " وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

والتقوى - أيضًا - من صفات النفس ، وفي دعائه : " اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا " رواه مسلم عن زيد بن أرقم .

فإذا آتى الله تعالى النفس تقواها كانت معينة للقلب على التقوى ، فهي التي تمد القلب وتغذيه ، فإما أنها تلوم على التقصير ، فيتألم القلب بذلك ، ويكون مدعاة للرجوع والتوبة ، أو أنها تأمر بأعمال البر ؛ وتلك النفس المطمئنة ، فتكون خير معين لتقوى القلب ، أما إذا كانت الأمارة بالسوء ، فهي التي تفسد على الإنسان قلبه ، وإذا فسد القلب فسد الجسد ، كما في الصحيحين من حديث النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ مرفوعًا : " أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ " .

والمراد بفساد الجسد : تأثر هذا الجسد المريض القلب بمرض قلبه ، لأن صاحبه لا يعيش حياة صحيحة ، فهو في غمٍّ دائم ، أو نكد غالب ، أو همٍّ هالك ؛ لأن القلب أخطأ طريق حياته بعدم معرفة الله ، والاستقامة على طاعته ، قال الله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [طه: 124، 125].