أعجزني بيانها؛ فوقفت حائرا:
"فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ *
وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ *
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ *
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ".
هيّا نطوف بها، ونتذوق من حلاوتها!
#تدبر
#الانشقاق
#وحيدات السور

* هذا مقطع مستقل بفاصلته، وهو وحدة موضوعية بنفسه.
الآيات غاية في العذوبة والبيان وجمال الفاصلة في اختيار القاف وهو من الأصوات القوية في طبقتها يناسب حدث الانشقاق في قوته.
لاحظ حرف القاف في انشقت وألقت وحقت في جملة الشرط أول السورة وحرف القاف في فملاقيه في جملة جواب الشرط على قول.

* أطباق ثلاثة:
الشفق هو الطبق الأول، ووسق الليل هو الطبق الثاني، واتساق القمر هو الطبق الثالث.
أحوال لا يخطئها العقل، ولم يقسم بها لشدة ظهورها: "فلا أقسم".
-الشفق: حال الرقة وساعة الغروب فيه الأفول والذبول وضعف الشعاع.
-الوسق: حال الاشتداد وساعة يستجمع الليل ظلمته وشروره وطوارقه.

-والقمر اذا اتسق: اكتمل واستدار واستنار وهو طبق الكمال والاستواء.
*الأطباق أحوال: حال الرقة وحال الاشتداد وحال الاستواء،
طبق عن طبق؛ فهي منشقة بعضها عن بعض، لأن في الانشقاق انفصال الأجرام عن بعضها بعضا، وانفصام اللحمة بين الأجزاء.
*ثلاثة أطباق وطبق ثلاثة أحرف: الطاء والباء والقاف

تجمعها القلقة وهي من الصفات التي لا ضد لها، والقلقة حركة واضطراب وكذلك في الركوب حركة واضطراب فناسب الإتيان به متسقة لفظا ومعنى مع خصائص أصوات حروفها: "لتركبنّ طبقا عن طبق".
*أحوالكم التي تمرون بها هي نسخة طبق الأصل مما سطر عليكم في أم الكتاب أزلا حذو الحال بالحال والطبق بالطبق

*هذا المقطع من سورة الانشقاق غني بوحيدات الصيغة، لا المادة في القرءان: الشفق والوسق والطبق.
*لما كان القمر آية بالليل؛ جاء معه بنفس حروف الفعل التي مع الليل، وهي و س ق وهي مجاورة بديعة ومجانسة ماتعة: وسق واتسق.
والعجيب أن كلمة يحور فاصلتها فريدة في السورة على رأس الآية رقم 14 وهو

بمعنى الرجعة كما يرجع القمر بعد اكتماله بدرا في الليلة ذاتها من الشهر ليلة 14، وهذا من بديع ترتيب الآيات في السورة، واختيار يحور دون يرجع لأن في حرف الراء الترجيع والإعادة، كما يعود الإنسان بعد بلوغ الاستواء إلى النقصان: "خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا"