في مقدمة التفسير (مجموع الفتاوى 13/ 97) تكلم ابن تيمية عن الخوارق الشيطانية التي تظهر على أيدي بعض الزنادقة والمبتدعة، فقال:
"وهذه الأمور يسلم بسببها ناس ويتوب بسببها ناس، يكونون أضل من أصحابها فينتقلون بسببها إلى ما هو خير مما كان عليه.
كالشيخ الذي فيه كذب وفجور من الإنس قد يأتيه قوم كفار فيدعوهم إلى الإسلام فيسلمون ويصيرون خيرا مما كانوا وإن كان قصد ذلك الرجل فاسدا.
وقد قال النبي إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم
وهذا كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي، فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطل ويقوى بها قلوب كثير من أهل الحق، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها.. والخير والشر درجات، فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه.
وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين - من الرافضة والجهمية وغيرهم - إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارا.
وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثما بذلك، ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفارا فصاروا مسلمين.
وذاك كان شرا بالنسبة إلى القائم بالواجب، وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير.
وكذلك كثير من الأحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب والفضائل والأحكام والقصص، قد يسمعها أقوام فينتقلون بها إلى خير مما كانوا عليه، وإن كانت كذبا.
وهذا كالرجل يسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف ثم إذا أسلم وطال مكثه بين المسلمين دخل الإيمان في قلبه.. فنفس ذل الكفر الذي كان عليه، وانقهاره، ودخوله في حكم المسلمين، خير من أن يبقى كافرا.. فانتقل إلى خير مما كان عليه وخف الشر الذي كان فيه. ثم إذا أراد الله هدايته أدخل الإيمان في قلبه.
والله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، والنبي دعا الخلق بغاية الإمكان ونقل كل شخص إلى خير مما كان عليه بحسب الإمكان، ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون.
وأكثر المتكلمين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة؛ لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين، فيصير الكافر مسلما مبتدعا.
وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة. وقد ذكرنا فيما تقدم أصناف البدع"

وهذا كمن يدخلون الإسلام بسبب خرافات الإعجاز العلمي.