القرآن الكريم وتفاعل المعاني: دراسة دلالية لتعلق حرف الجر بالفعل وأثره في المعنى في القرآن الكريم ( الجزء الأول )

تأليف : د/ محمد محمد داود
تقديم : عبد العظيم المطعني
الناشر : دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 01/11/2002
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 2
عدد الصفحات : 611
حجم الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 37.5 ريال سعودي ($10.00)
التصنيف : / علوم القرآن / معاني القرآن
نبذة عن الكتاب : يطرحُ المؤلفُ في هذا الكتابِ دراسةً طويلةً ومُسهبةً تتوفرُ جُهودُها على بحثِ العَلاقاتِ والإيحاءاتِ الدلاليةِ الناشئةِ عن ارتباطِ الفعلِ بـُعنصرٍ من أهمِّ عناصرِ الجملةِ الفعليةِ المكملةِ وهو حرفُ الجرِّ وذلكَ من خلالِ تحليلِ الأنماطِ التركيبيةِ المختلفةِ معَ بحثٍ لتلكَ الظاهرةِ اللُغويةِ المثيرةِ المعروفةِ بـالعُدول والتي يتسعُ دورانـُها في القرآنِ الكريمِ اتساعاً لافتاً للنظر، يكشفُ تأملُه عن سرٍّ منْ أسرارِ المعاني في القرآنِ الكريمِ الكامنةِ في نظمهِ الساحرِ وبيانهِ الخالدِ وروعةِ إعجازهِ المتجددةِ على مرِّ العُصُور.و موضوع الكتاب مقسم إلى جزأين و هذا الكتاب هو الجزء الأول ( انظر الجزء الثاني ).

الخلاصة : يتألفُ الكتابُ من مقدمةٍ للدكتور عبدِ العظيمِ المطعني هي أقربُ ما تكونُ إلى التقريظِ والثناء، ثم مقدمةٍ قصيرةٍ للمؤلفِ يعقُبُها ثلاثة فصول يتكونُ منها مجموعُ مادةِ هذا الجزء من الكتاب وفيما يلي الإشارةَ إلى أهمِّ مضامينِ هذه الفصول:

الفصل الأول:

وهو بمثابة الجانبِ النظري من البحثِ ويقومُ فيه المؤلفُ بتحديدِ همومِ الدراسةِ وشواغلها والمصطلحاتِ التي ستعتمدُ عليها أو ستنطلقُ منها مبتدئاً بديهيا بالعنوان, وشارحا كذلك لجملةٍ من مصطلحاتِ النحاةِ التي ستخدم الدراسةَ ( كالعمدة والفضلة في الكلام )، وأنواعِ حروف الجر ودلالتها وتعاقبها والأنماطِ التركيبيةِ للأفعالِ في القرآنِ الكريمِ من حيث اللزوم والتعدي وصور ذلك كله وشواهده.

ثم تتوالى بعد ذلك فصولُ الكتاب العشرة لتمثل جميعا الجانبَ التطبيقي والحيوي والأهمَّ من هذه الدراسةِ التي بين أيدينا وفيها ينخرطُ تقسيمُ المؤلف لأفعال القرآن الكريم مع حروف الجر إلى: مجالاتٍ دلاليةٍ ناجمةٍ عن الارتباط السياقي بينهما مراعياً الفضاء الدلالي للأفعال نفسها في حالة ارتباطها بحروف جرٍ أخرى، ومتعرضا بالضرورة لظاهرة الالتفات البلاغي أو ما يسمى في عرف البلاغيين بالعدول، وإن جاء ذلك بصورة مقتضبةٍ وغيرِ وافيةٍ في خاتمة الكتاب هذا وقد اكتملت صفحات الجزء الأول باكتمال هذين الفصلين وهما:

الفصل الثاني:

وبه يبدأ الجزء التطبيقي في الدراسة ويأتي تحت عنوان " الحركة والثبات " وفيه يعرض المؤلف للأفعال الموحية بالحركة والانتقال سلبا وإيجابا، وهي أوسع المجالات الدلالية للأفعال المركبة مع حروف الجر في القرآن الكريم ومثالها: ( أبق /أتى /انبجست /اثاقل /تتجافى /نستدرجهم /ادَّارك /زحزح/ انسلخ / اطَّلع / تقشعر/نكص/أتوكأ / يوفضون / لـجُّوا ) إلى غير ذلك من أفعال؛ فضلا عن تلك الأفعال المركبة مع حروف الجر والتي يتولد عنها إيحاءات دالة على التحول المعنوي مثل: (صرف/ يصدفون/ تلَّهى / بدلناهم.......) والأفعال الدالة على مجالات الثبات والاستقرار والحفظ كـ: ( لبثوا / امكثوا / يعكفون.......) وغيرها.

الفصل الثالث:

" الكلام والأصوات الطبيعية " وفيه يحلل المؤلف الأفعال المركبة مع حروف الجر ومجال هذه الأفعال الدلالي المنحصر فيما يعبر عن كيفيات الكلام وصفاته مثل : (جهر / خافت / جادل / حاجَّ / قصَّ / سبَّح.......).وغيرها ،كما يشمل الأفعال الدالة على الأصوات الطبيعية مثل : ( بكت / يصطرخون / تجأرون / يضحكون / ينعق / انفخوا .....). إلى غير هذه الأفعال.

التقويم : ليسَ يملكُ القارئُ المتحلي بالصبرِ والأناةِ أمامَ دراسةٍ مُفْرَطَةِ الطولِ تربو على ألفٍ ومائتي صفحةٍ منَ القطعِ غيرِ الصغيرِ إلا أن يعجبَ لـهذا الجهدِ الضخمِ المبذولِ في ثناياها سواء على مستوى حصرِ الأفعالِ وتقسيمِ المـادةِ العلميةِ، أو على مستوى إنشاءِ الجداولِ الشارحة، وتحليل الأنـماط التركيبية لتلكم الأفعال وحروف الجر المضفورة معها في سياقٍ قرآني آسرٍ وجميل - وهو جهدٌ ليس بالهينِ يعينُ القارئَ عليهِ لغةٌ عصريةٌ وطيعةٌ للمؤلفِ وحبٌ وإجلالٌ مركزان في النفوس السَّويِّة تجاهَ لغةِ القرآنِ الكريمِ الساحرة - غيرَ أننا نقلبُّ صفحاتِ الدراسةِ ظهرًا على بطنٍ فتطالعنا آراءٌ لشخصياتٍ تراثيةٍ معروفةٍ " كالزمخشري والطبري والألوسي والفراء وعبد الله بن منظور " ثم لا نكادُ نعثرُ على شخصيةِ المؤلفِ فيما يناقشهُ من آراءٍ بحيثُ يمكنُ القولُ بأنهُ كان عالةً على هؤلاءِ - رغمَ أنه ينقلُ ويحيلُ ولكنْ دونَ مجاوزةٍ أو مغايرةٍ لما يقولون - اللهمَّ إلا في طريقةِ العرضِ والحصرِ والإحصاءِ، وتقسيمِ مادةِ الكتابِ وهو جهدٌ سبقَ وأشرنا إليهِ في مُبتدأِ هذا الكلام.

الملاحظات : 1. استبعدتِ الدراسةُ الأفعالَ المركبةَ معَ حروفِ الجرِ الزائدةِ، وكافِ التشبيهِ كما استبعدتِ الأفعالَ الناقصةَ والجامدةَ وأسماءَ الأفعالِ أيضاً.

2. زعم المؤلفُ أن الفعل "أتى" المركبَ مع حرف الجر"مِنْ" لم يأتِ إلا متعديا في آيات القرآن الكريم ثم هو يورد بعد ذلك قوله - تعالى-:"وعلى كلِّ ضامرٍ يأتينَ منْ كلِّ فجٍ عميق"[الحج/27]انظر ص 90جـ 1من الكتاب.

3. لا يُعْنَى المؤلفُ حقيقةً بتخريج الأحاديث إذ ينقلها عن كتب التفاسير دون نظرٍ في إسنادها أو تعويلٍ علـى تخريج العلماء الـمُحَدِّثين لها. انظر مثلا ما ورد في صفحة 514 من المجلد الثاني.

4. في صفحة 5 من المجلد الأول يقول المؤلف ما نصه: " وقد استبعدتُ ( كافَ التشبيه ) من الأنماط التركيبية للفعل مع حرف الجر لضعف الارتباط المعنوي بينها وبين الفعل فمثلا قوله تعالى: "يحبونهم كحب الله" واضح أنَّ متعلق الكاف مفعول مطلق....... تفسيره: يحبونهم حبا". وهذا وهم تغشَّى عينَ المؤلفِ، ولا يقومُ استدلاله القائلُ بضعف الارتباط المعنوي على ساقٍ بل إن الارتباطَ واضحٌ ولو صحَّ كلامه لكان قوله تعالى:"يحبونهم كحب الله" مساويا لقولنا: يحبونهم حب الله بل إنَّ دلالة ( كافِ التشبيه ) أكدتْ على أن ظاهرَ الكافرين قد ينطلي ويتشابه مع ظاهر المؤمنين أو يقاربه إلى حد إمكان وقوع حرفية المشابهة السطحية والمجردة عند من لا بصيرةَ له: فالكافرُ يحاربُ أهلَ الإيمان لينصرَ أوثانه التي يعبدُ، والمؤمنُ يجاهدُ الكافرينَ ويغلظُ عليهم لينصرَ دينَ اللهِ عزَّ وجلَّ كما أمره مولاه وتلكما محاربةٌ ومجاهدةٌ ولكنْ شتانَ ما بينهما رغمَ ما فيهِما من التشابهِ بين شوكةِ السلاحِ واستعدادِ كلِّ فريقٍ بالمكيدةِ والخداعِ ووقوعِ الأسرِ والقتلِ والجراحِ، مما قد يوهمُ بالمساواةِ بين دافعِ أهلِ الإيمانِ، ودافع أهل الكفرِ وهو نُصْرةُ المعبودِ وحبُّهم له فتدفعُ (كافُ التشبيهِ ) المركبةُ مع الفعل في سياقها هذا الوهمَ، وتنفي بوقارها الفاصلِ بين المشبهِ والمشبهِ به أدنى شُبهةٍ للمساواةِ بين الدافعينِ ومنْ ثمََّ يُوضِّحُ اللهُ حقائقَ الأمورِ فيقولُ بعد قوله - تعالى-:"يُـِحبُّونهم كحبِّ الله" "والذين آمنوا َأشدُّ حباً لله".

5. في صفحة 92 ينقل المؤلف هذا الكلامَ عن "الكشاف" للزمخشري ويتابعه فيه سميعاً مطيعاً دونَ أيِّ مراجعةٍ، يقول المؤلف:"وقد ألمحَ الزمخشريُ إلى علةِ تركيب الفعلِ (أتى)مع حرف الاستعلاء (على) في كلامه على قوله تعالى-:"حتى إذا أتوا على واد النمل" [النمل/18] فقال- أي الزمخشري -:"فإن قلتَ لم عُـدِّي ( أتوا ) بـ (على)؟ قلتُ يتوجهُ على معنيين : أحدهما :أن إتيانهم كان من فوق فأُتي بحرف الاستعلاء، الثاني : أنْ يُرادَ قطعُ الوادي وبلوغُ آخرِه من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره" وكلامُ الزمخشري والمؤلفِ معاً لا يعدو كونُه تبريراً لهذه الظاهرةِ التركيبيةِ أكثر من كونه تحليلاً وتفسيراً لها؛ والواقعُ أن الفعلَ (أتوا) المركبَ مع حرف الاستعلاء (على) يأتيانِ في هذا الموضعِ بمعنى: (أشرفوا على) وادي النمل وأنه لا تزالُ هناكَ مسافةٌ مائزةٌ - بسبب وجود حرف الجر - تفصلُ بين جنود سليمانَ - - ووادي النمل، وتسمحُ لأنْ يرتفعَ ُصراخُ النملةِ الحارِّ شفيقا مدويا وهي تحذرُ قومَها :"ياأيها النملُ ادخلوا مساكنَكم " مما يعني أن الجنودَ إنما أشرفوا على الوادي فحسبُ ولم يجتازوه بعدُ - على عكس ما يرى الزمخشري في أحد قوليه - ومما يعـني كذلك أن التحذيرَ من التحطيمِ ما زال ممكناً بدليل قولِ النملةِ فيما ذكر الله - - عنها: "لا يحْطمنَّكم سليمانُ وجنودُهُ وهمْ لا يشعرونَ " و إلا لما كان لكلامها هذا معنى. يُعَضِّدُ ذلك أن الفعلَ (أتى) جاء متعديا بدون حرف الجر (على) في سورة "الكهف" في قوله - تعالى - عن موسى والخضر - -: "فانطلقا حتى إذا أتيا أهْلَ قريةٍ استطعما أهلَها فأبوا أنْ يضيفوهما" وقد دلَّ تخلي الفعلِ ( أتى ) عن حرفِ الاستعلاءِ على تعدي مرحلةِ الإشرافِ على حدودِ القريةِ إلى حدِّ غَشَيَانِ مجالسِ أهلها وَربما طَرْقِ أبوابِ بيوتهم للسؤالِ عن طعامٍ وشراب وهذا أنكى ما يكونُ في إظهار لؤمهم وبخلهم وشُحِّ نفوسهم مع هذين الضيفينِ الكريمينِ.

6. كان يمكن للمؤلف أن يخرج بنـتائجَ قيمةٍ وجليلةِ الخطر لو أنه وفر جهدا أكبرَ لبحث ظاهرة " الالتفات البلاغية " أو العدول عن استخدام حروف جر معينة في سياقات معينة لكنه لم يُولِ هذه الظاهرةَ شديدةَ الشيوع في القرآن الكريم كبيرَ اهتمام واكتفى في الغالب الأعم بالرصد والإحصاء الشكلي لا بالتحليل الفني. انظر للفائدة: كتاب: " أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية " للدكتور حسن طبل.

7. بقي أن نذكر لك أيها القارئ الكريم بعضا من الكتب، والمصادر التراثية التي عالجتْ قضية الأفعال المركبة مع حروف الجر وأثرها على فهم وتأدية المعنى في القرآن الكريم حتى تكتمل بين يديك الفائدة وقد ذكر المؤلف جملةً منها في بدء دراسته ومن أمثلتها:

- اللامات في القرآن للأخفش (ت215 هـ) [مخطوط]

- معاني الحروف للرماني (ت384 هـ)

- معاني الحروف والأدوات المنسوب لابن قيم الجوزية (ت751 هـ)

- الجزء الرابع من كتاب البرهان للزركشي (ت794هـ)

- كتاب الإتقان للسيوطي (ت911 هـ) باب بعنوان: "في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر".

المصدر : ثمرات المطابع .