الفرق بين المشابهة والتشبه

كثيرا ما يحدث فوضى وخلط فى هذين الاصطلاحين وغلو وتفريط فى باب التشبه بالكفار فى أحوالهم ... فمن مُحَرِم مطلقاً لأى شبه ومن مُجَوِز مطلقاً ...

وللعلم فإن اللبس والإشكال وقع في فهم صيغة الفعل الواردة في الحديث ( من تشبّه .. ) ..

ومن فرّق بين شابه وبين تشبه فقد أمن اللبس والخطأ ..

فإن صيغة تشبه وهي تَفَعَّل تدل عند العرب على إرادة الشيء وتكلفه لهذا الشيء ..

فمن أراد أن يتشبه بالكفار وكان لبسه لهذا الشيء أو ذاك لطلب مشابهتهم فهو الفعل المحرم الوارد في النص ..

أما من لبس شيئاً ولا يريد أن يتشبه بهم أصلاً فلا يجوز عند العرب إطلاق معنى صيغة تفعّل عليه ..

ومن هنا وقع البعض بالخطأ ..

فلكل كلمة معنى، ولكل وزن معنى، ولا يصح أن نفسر لفظة واردة بحديث على غير ما عرفه العرب ..

ومن قال مثلاً أن لبس البنطال مثلاً من التشبه بالكفار دون النظر إلى نية من يلبسه وطلبه لهذا التشبه فليقل أيضاً في كل ما يلبسه من ملابس داخلية أو غيرها مما يستعمله في حياته مما يلبسه ومما لا يلبس كالإبرة إلى السيارة ..

فما عرف العرب هذه الملابس الداخلية ولا صنعوها وإنما جاءتهم من الكفار ..

وما قال أحد أن هذا تشبه ..

فالعبرة بلبس شيء أو استعماله هو إرادة المستعمل التشبه بقوم وهذا معنى التشبه المحرم لا كل مشابهة لأحد ..

فالقاعدة : ليست كل مشابهة تشبه، وإنما كل تشبه مشابهة ..

فالمشابهة لا تحرم إلا إن كانت تشبهاً بإرادة وطلب هذا الشبه بينه وبين الكفار ..

فصيغة الفعل ووزنه هي من بعض الحكم الشرعي ، ولا يحل لأحد أن يترك وزنه وصيغته التي يستعملها العرب عند إطلاق الحكم، وكذلك لا يحل لأحد أن يوسع الوزن والصيغة التي جاء عليها التحريم ويضيف إليها أوزان أخرى لم ترد مما لا يسعه هذا الوزن ..

فإن كان التشبه بالكفار محرم شرعاً، فننظر في صيغة ووزنه لإطلاق الحكم الصحيح الوارد بالنص، وأما الزيادة عليه فهي زيادة بالرأي الباطل الذي يبطله أهل اللغة أيضاً ..

فنقول: من تشبه بالكفار ففعله محرم، أي من طلب وتكلف وأراد تلك المشابهة بهم ، ومن شابههم فليس بمحرم ..

فإن رأيت صديقاً لك تقول: فلان يشبه صاحبنا فلان إن كان الشبه لا يد للصديق الأول فيه ولا الثاني، كصفات الوجه والجسد أو حتى اللباس والأكل ..

وإن قلت: صديقنا يتشبه به فقد كذبت إن لم يكن بإرادة الأول طلب وقصد التشبه بالثاني ..

وإن قلت: فلان يتشبه بفلان بأكله وشربه فيصح قولك إن كان حقاً هو يريد هذه المشابهة، كالتلميذ التي يتعمد التشبه بشيخه لفرط الإعجاب به فيأكل مثله، ويمشي مثله، ويتكلم مثله، ويشير أنثاء كلامه بإشارته ..

أما إن كان هذا الفعل منه قبل أن يلقى شيخه فلا يصح هذا الحكم ألبتة ..

فإن من لا يريد التشبه ولا طلبه فلا يصح أن نقول أنه متشبه به ..

كالذي يوافقك في شيء من لباس أو خلق وغيره وكانت هذه عادته قبل أن يلقاك أو يلقى شيخه ..

وأكثر الإشكال يقع لأن هذا التشبه والقصد منه لا يعلم ؛ لأنه من البواطن ومن فعل القلوب، والحكم على باطن أحد بشيء كذب عليه ولا يحل ..

فنحن لا نرى من المتشبه بغيره، ومن المشابه لغيره، إلا فعل المشابهة، ولا ندري بواطنهم، فلا يجوز الحكم عليهما أصلاً بشيء حتى يظهر لنا ما في قلبه من إرادة ذلك التشبه وطلبه، وعدمه ..

واعلموا، أن أعظم التشبه أجراً، وأقربه لله تعالى ما كان تشبها برسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فهذا التأسي الفاضل، والفعل الجامع لكل فضيلة ..

نسأل الله أن نكون ممن يتشبه به صلى الله عليه وسلم ..

والله الموفق ..

** المصدر http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=782