مجلة البحوث الإسلامية العدد السادس والعشرون - الإصدار : من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1410هـ > البحوث > بحث فيما نسبه البهوتي في الروض المربع إلى عمر بن الخطاب في صلاة التراويح (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 276) (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 277) بحث فيما نسبه الشيخ منصور البهوتي في الروض المربع إلى عمر بن الخطاب في صلاة التراويح في رمضان وتخريجه ومناقشة أهل العلم في ذلك بقلم : د . رويعي راجح الرحيلي أستاذ مساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد فهذا تتمة بحث : استحباب صلاة التراويح عشرين ركعة والوتر ثلاث ركعات جماعة في ليالي رمضان المبارك ذكر الشيخ البهوتي - - في كتابه الروض المربع : صلاة التراويح ، فقال : والتراويح سنة مؤكدة ، سميت بذلك لأنهم يصلون أربع (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 278) ركعات ويتروحون ساعة - أي يستريحون - ، عشرون ركعة ، لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي : عن ابن عباس سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1327). أن النبي ( ) كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة . تفعل : ركعتين ركعتين في جماعة ، مع الوتر بالمسجد أول الليل ، والأفضل وسنتها في رمضان ، لما روي في الصحيحين من حديث عائشة : صحيح البخاري الجمعة (882),صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (761),سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1604),سنن أبو داود الصلاة (1373),مسند أحمد بن حنبل (6/169),موطأ مالك النداء للصلاة (250). أنه ( ) صلاها لياليا ، فصلوها معه ، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر ، وقال : إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . ثم قال : وفي البخاري : أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح انظر الروض المربع 1 \ 72 - 73 الطبعة السابعة طبع دار الكتب العلمية بيروت . .


هذا الذي ينسبه الشيخ - - إلى عمر من رواية البخاري ، هو صحيح كما قال : 1 - ولفظ ما رواه البخاري بسنده إلى عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب - - ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط قال في النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين انظر مادة رهط . ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله . هذا هو الحديث الذي أشار إليه البهوتي ،وفيه عدة مسائل

الأولى : أن هذه الرواية جاء فيها أن عمر - - أمر أبيا أن يؤم الناس في صلاة التراويح ، وقد جاءت آثار أخرى (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 279) تدل على أنه أمر غيره بما أمره به .


الثانية : أن هذه الرواية لم يذكر فيها عدد الركعات في صلاة التراويح عند عمر - - ، وقد جاءت روايات أخرى تبين ذلك .



الثالثة : أن هذه الرواية بينت بعض الأسباب التي جعلت عمر - - ، يجمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعد رسول الله ( ) ، وجاءت روايات أخرى توضح أسبابا أخرى .




الرابعة : أن في هذه الرواية ما يشعر بأن صلاة التراويح آخر الليل أفضل عند عمر - - ، وجاءت روايات أخرى تؤيد ذلك ، والجواب عنه .




الخامسة : أن في هذه الرواية ما يشعر بأنه - - ، ما كان يصلي التراويح مع الجماعة في بعض الأحيان ، والجواب عن ذلك .


السادسة : أن عمر - - حين أمر بإقامة صلاة التراويح جماعة في أول الليل قال : نعم البدعة هذه ، وبيان محمل ذلك . سنبحث هذه المسائل - إن شاء الله - مع بيان مناقشة أهل العلم لذلك مع ما يرجحه الدليل ، وإليك إياها واحدة واحدة .


أما المسألة الأولى: فهي أن عمر أمر في هذا الأثر أبي بن كعب بأن يؤم الناس في صلاة التراويح جماعة ، فنعم . . وقد جاءت آثار أخرى تدل على أنه أمر غيره بمثل ما أمر أبيا .


(الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 280)
2 - فقد ذكر صاحب كنز العمال : أن ابن سعد روى بسنده إلى ابن أبي مليكة ، قال : بلغني أن عمر بن الخطاب أمر عبد الله بن السائب المخزومي حين جمع الناس في رمضان ، أن يقوم بأهل مكة كنز العمال 8 \ 409 ، رقم 23470 ، قال الهندي : رواه ابن سعد . وراجعته في مظانه ولم أعثر عليه . . وسيأتي عن عمر ، أنه صلى خلفه حين قدم مكة معتمرا .



3 - وروى البيهقي وغيره بسندهم إلى عروة بن الزبير : أن عمر بن الخطاب حين جمع الناس على قيام شهر رمضان ، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة .


4 - وروى الإمام مالك في الموطأ بسنده عن السائب بن يزيد قال : أمر عمر بن الخطاب : أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة ، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر . فهؤلاء أربعة أمرهم عمر أن يقوموا للناس بصلاة التراويح جماعة . أبي بن كعب وتميم الداري وعبد الله بن السائب المخزومي وسليمان بن أبي حثمة الذي أمره أن يصلي بالنساء .


(الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 281)


وفي بعض الروايات : أن عمر أمر تميما الداري أن يصلي بالنساء . فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري : أن سعيد بن منصور روى من طريق عروة : أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء فتح الباري 4 \ 203 . .


ثم قال ابن حجر : وقد رواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه ، فقال : سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري فتح الباري 4 \ 203 . . ثم جمع بينهما : بإمكان أن يكون عمر ، أمر تميما الداري بذلك في وقت ، وأمر سليمان بن أبي حثمة في وقت آخر فهو يقول : ولعل ذلك في وقتين فتح الباري 4 \ 203 . .



وجمعه متجه وحسن حتى لا يكون هناك تضاد بين الروايات ، إذن عمر كما أمر أبيا بأن يؤم الناس في صلاة التراويح أمر غيره بمثل ذلك - والله أعلم - كما دلت له الآثار السابقة .




المسألة الثانية: فهي أن هذه الرواية التي ذكرها البخاري وأشار إليها البهوتي - - ، لم يذكر فيها عدد ركعات صلاة التراويح عند عمر ، ومثلها .

5 - ما رواه ابن أبي شيبة بسنده إلى عروة : أن عمر بن الخطاب أمر أبيا : أن يصلي بالناس في شهر رمضان مصنف ابن أبي شيبة 2 \ 396 ، مطبعة الدار السلفية ، حدثنا وكيع أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه . . فهي رواية مجملة كرواية عبد الرحمن بن عبد القارئ التي رواها (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 282) البخاري ، ولكن جاءت آثار مروية عن عمر تبين هذا الإجمال .


6 - فقد روى الإمام مالك في الموطأ بسنده عن السائب بن يزيد ، قال : أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة ، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر . فالأثر هذا دل على أن عمر هو بنفسه الذي أمر أبيا وتميما الداري بأن يصليا للناس إحدى عشرة ركعة ، لكن ابن أبي شيبة ساقه بلفظ آخر ، وأن أبيا وتميما هما اللذان كان يصليانها كذلك ، ولم يذكر في الأثر أن عمر أمرهما بذلك .


7 - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده إلى السائب : أن عمر جمع الناس على أبي وتميم ، فكانا يصليان إحدى عشرة ركعة ، يقرآن بالمئين - يعني في رمضان . وليس بين الروايتين فيما يظهر لي خلاف لأنه وإن لم يصرح ابن أبي شيبة في روايته بأن عمر أمرهما أن يصلياها إحدى عشرة ركعة إلا أنه لا بد أن يكون قد أقرهما على ذلك فيكون ذلك (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 283) هو ما أراده عمر : لأنه من المستبعد ألا يكون عنده علم بذلك ، وما دام أنه لم ينكر عليهما فقد أقرهما أن تصلى التراويح إحدى عشرة ركعة . وقد جاءت روايات أخرى تدل على أن عمر قد أقر من صلاها - أي التراويح - عشرين ركعة غير الوتر .


8 - فقد روى البيهقي في المعرفة بسنده عن السائب بن البرقان ، قال : كنا نقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر انظر حاشية شرح معاني الآثار للشيخ محمد زهري 1 \ 352 ، ووصف إسناده بأنه صحيح . .


9 - وروى ابن أبي شيبة بسنده إلى حسن - عبد العزيز - قال : كان أبي ابن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث . فهذان الأثران دلا على أن صلاة التراويح قد صليت في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة ، فلا بد أن يكون قد علم ذلك وأقر من صلاها كذلك ولم ينكر عليهم .

10 - وروى الإمام مالك عن يزيد بن رومان أنه قال : كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة .


11 - وذكر ابن قدامة بصيغة الجزم ، فقال : ولنا أن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي لهم عشرين ركعة ، وقد روى الحسن : أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ركعة انظر المغني والشرح الكبير 1 \ 799 . . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 284) بل إنه ورد عن عمر أنه أمر أن تصلى التراويح عشرين ركعة .



12 - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده إلى يحيى بن سعيد : أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة مصنف ابن أبي شيبة 2 \ 393 ، حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد . . وجاءت رواية أخرى تدل على أن الصحابة صلوا التراويح زمن عمر بن الخطاب ثلاث عشرة ركعة .



13 - قال ابن حجر : وأخرج وهب من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال : كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة ركعة ، قال ابن إسحاق - أحد رجال السند - وهذا أثبت ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة فتح الباري 4 \ 254 . . فابن إسحاق هنا يثبت رواية من روى أنها - أي صلاة التراويح - صليت عشرين ركعة في زمن عمر ، لكنه كان يرى أن ما روي في هذا الأثر أثبت بصيغة التفضيل ، وذلك لما وافقه من حديث عائشة ، وحديث عائشة الذي يعنيه هو ما رواه البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه صحيح البخاري رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037). (3376),سنن الترمذي رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037). (439),سنن النسائي رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037). (1697),سنن أبو داود رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037). (1341),مسند أحمد بن حنبل (6/36),موطأ مالك رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037). (265). سأل عائشة : كيف كانت صلاة رسول الله ( ) في رمضان ؟ فقالت : ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ، فقلت : يا رسول الله : أتنام قبل أن توتر ؟ قال : يا عائشة : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي إذا ظاهر الروايات المأثورة عن (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 285) عمر بن الخطاب الاختلاف في كون صلاة التراويح ، هل كانت تصلى مع الوتر ثلاثا وعشرين ركعة ، أو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ؟ بل إن السائب بن يزيد نفسه روى مرة أن صلاة التراويح في عهد عمر كانت تصلى إحدى عشرة ركعة ، ومرة روى أنها كانت تصلى ثلاث عشرة ركعة على ما سبق ، وروى أيضا أنها كانت تصلى ثلاثا وعشرين ركعة .



14 - فقد روى البيهقي بسنده عن السائب بن يزيد أنه قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ، وكانوا يقرءون بالمئين ، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام . هذه الروايات ظاهرها الاختلاف ، وفي نظري أنه لا تعارض حقيقي بينها لأن الجمع بينها ممكن . فاختلاف الروايات عن السائب بن يزيد الذي جاء النقل عنه بأنه مرة قال : أمر عمر بن الخطاب أبيا وتميما الداري بأن يصليا للناس إحدى عشرة ركعة في رمضان ، وجاء عنه في رواية أخرى أنه قال : كنا نصلي على عهد عمر بن الخطاب ثلاث عشرة ركعة ، وقال في رواية ثالثة عنه : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر ، فإن هذا الاختلاف يجاب عنه من ناحيتين : الأولى: بأنه لا يستبعد أن يكون السائب بن يزيد قد علم أن عمر أمر أبيا وتميما بأن يصليا للناس بإحدى عشرة ركعة في بادئ الأمر ، ثم إن الناس صلوا في زمن عمر بن الخطاب ثلاث عشرة (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 286) أمر أبيا أ ركعة ، فلم يعبهم عمر ، وأقرهم على ذلك ، فروى ذلك السائب بن يزيد ، ثم إن الناس بعد ذلك صلوا التراويح عشرين ركعة والوتر ، فلم يعبهم عمر بن الخطاب وأقرهم على ذلك ، لدليل علمه أو اجتهاد منه ، فروى ذلك السائب بن يزيد ، وكان معنى ذلك أن صلاة التراويح إذا صليت على صفة من تلك الصفات الثلاث ، كان ذلك جائزا ولا لوم على أحد فعل ذلك . وقد جمع البيهقي بين الروايات بمثل هذا الجمع ، فهو يقول : كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة ، ثم كانوا يقومون بعشرين ، ويوترون بثلاث والله أعلم سنن البيهقي 2 \ 496 . .



وما زال المسلمون إلى يومنا هذا منهم من يصلي التراويح مع الوتر إحدى عشرة ركعة ، ومنهم من يصليها ثلاث عشرة ركعة ومنهم من يصليها ثلاثا وعشرين ركعة لأن كل ذلك سنة .





الثانية: طريق الترجيح ، وذلك أن الرواية المأثورة عن عمر من طريق السائب بن يزيد التي ذكر فيها أن صلاة التراويح كانت تصلى في زمن عمر ثلاثا وعشرين ركعة ، أيدتها روايات أخرى مروية عن السائب بن رومان ويحيى بن سعيد وحسن هو عبد العزيز ، والسائب بن برقان والحسن البصري على ما ذكره ابن قدامة ، ولا شك أن كثرة الطرق من أسباب الترجيح كما هو معروف في مصطلح الحديث فيكون رواية من روى أن صلاة التراويح كانت في عهد عمر تصلى عشرين ركعة والوتر هي الراجحة ، ولعل ذلك كان آخر الأمر يقول ابن حبيب من المالكية : رجع عمر إلى ثلاث وعشرين ركعة .





أما ما ذكر ابن إسحاق من كون رواية السائب بن يزيد التي روى (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 287) فيها عن عمر بأن صلاة التراويح كانت تصلى في عهده ثلاث عشرة ركعة ، وأنها أثبت عنده من غيرها من الروايات ، لموافقة حديث عائشة السابق . وكذلك قول اللخمي من المالكية : الذي آخذ به ما جمع عليه عمر : إحدى عشرة ركعة انظر التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق المتوفى عام 897 هـ . .





فالجواب عما ذكره ابن إسحاق من وجهين : أولا: أنه لم ينف صحة صلاة التراويح عشرين ركعة في زمن عمر وإنما رجح رواية السائب بن يزيد لأن التراويح كانت تصلى في زمن عمر ثلاث عشرة ركعة لموافقة حديث عائشة السابق . وذكر ابن حجر ما يؤيد هذا الرأي وأنه هو الأولى لحديث عائشة هذا ، ثم قال : مع كون عائشة أعلم بحال النبي ( ) من غيرها فتح الباري 4 \ 254 . .



وقد أجاب بعض أهل العلم عن هذا . فإن الشيخ محمد زهري النجار : ذكر حديث ابن عباس الذي ذكره ابن حجر في فتح الباري وغيره وهو : أن النبي ( ) : صلى التراويح عشرين ركعة مع الوتر . ثم قال : قال : العلامة القارئ مجيبا عنه : ولا يبعد أن ابن عباس حصل له من العلم من غير طريق عائشة من سائر المؤمنين . قال : وعلى كل تقدير فالعمل بالحديث الضعيف جائز عند الكل (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 288) "يعني فضائل الأعمال "قال ويكفينا ما رواه البيهقي في المعرفة بإسناد صحيح عن السائب بن البرقان "كنا نقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر " ، فهذا كالإجماع من غير منكر في هذا الإجماع وقد ورد : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي .







ثانيا: قال ابن قدامة - - في الجواب عن حديث عائشة في كون النبي ( ) ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة : بأن كونه ( ) لم يزد على إحدى عشرة ركعة محمول على صلاة التهجد - وهي الصلاة في الليل بعد القيام من نوم - لأن سياق حديث عائشة يشير إلى ذلك حيث بينته بقولها : صحيح البخاري نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (3376),صحيح مسلم نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (738),سنن الترمذي نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (439),سنن النسائي نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (1697),سنن أبو داود نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (1341),مسند أحمد بن حنبل (6/36),موطأ مالك نشر في كتاب(فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص387 . (265). كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن . . إذن الذي يترجح من سياق هذه الآثار أن صلاة التراويح صليت زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة مع الوتر ، وأنه أقر ذلك ، ولم يظهر له مخالف فهو إجماع ، أو كالإجماع ، كما قال ذلك ابن قدامة والشيخ القارئ ، وقد وافقه على ذلك ثلاثة من أئمة أهل العلم ، أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، ولم يمنعوا أحدا أن يصليها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، وهذا يدل على أن فعلها ثلاثا وعشرين ركعة عند الأئمة الثلاثة أفضل ، فحذار ممن يتطاول على هؤلاء الأئمة الأعلام ، بزعم أن صلاة التراويح ثلاثا وعشرين ركعة بدعة ، لأنه لا يقال لعمل فعله عمر أو أقره ووافقه عليه أئمة الهدى بأنه بدعة . وذهب الإمام مالك إلى أن صلاة التراويح تصلى تسعا وثلاثين ركعة ، وحجته في ذلك عمل أهل المدينة ، قال نافع : أدركت الناس يقومون تسعا وثلاثين ركعة ، ويوترون منها بثلاث ، قال (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 289) مالك : وهو لم يزل عليه الناس ، وقد كره أن ينقص من ذلك انظر التاج والإكليل لمختصر خليل مع كتاب مواهب الجليل 1 \ 71 . . ولكن أهل العلم ناقشوا دليل الإمام مالك في ذلك ، فإن ابن قدامة قال : بأن صالحا مولى التوأمة ، هو الذي قال : أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون بخمس ، وذلك مردود بأن صالحا ضعيف ثم لا ندري من الناس الذي أخبر عنهم ؟ فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس بحجة ، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع . ثم قال : قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة ، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين ، فيجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات ، وما كان عليه أصحاب رسول الله ( ) أولى وأحق بالاتباع المغني والشرح الكبير 1 \ 799 . . إذن الآثار التي رويت عن عمر تدل على أن صلاة التراويح كانت تصلى في عهده مع الوتر ثلاثا وعشرين ركعة ، وهو إما إجماع أو كالإجماع وقد فعل المسلمون ذلك إلى يومنا هذا ، وهو دليل على فضل ذلك على ما سواه ، والله أعلم بالصواب .




المسألة الثالثة: فهي أن رواية البخاري التي أشار إليها الشيخ البهوتي أشارت إلى بعض الأسباب التي جعلت عمر بن الخطاب يجمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد بعد رسول الله ( ) ، فقد قال عبد الرحمن بن عبد القارئ : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 290) عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب انظر ص 1 رقم الأثر 21 . . فإن الأثر دل على أن السبب الذي جعل عمر يجمع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد هو ما شاهده من تفرقهم في المسجد أوزاعا مع أنهم جميعا يصلون صلاة واحدة ، وهذا اجتهاد من عمر ولا أحد ينازع أنه من أهل الاجتهاد بل من أعظم المجتهدين . لكن هذا الأثر لم يذكر أسبابا أخرى ، وقد جاءت آثار أخرى تدل على أسباب أخرى . منها أن كثيرا من الناس لا يحسنون القراءة ، فأراد عمر أن يجمع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد يحسن القراءة .


15 - فقد ذكر صاحب كنز العمال أن ابن منيع روى عن أبي بن كعب أن عمر بن الخطاب أمره أن يصلي بالليل في رمضان ، فقال : إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرءوا ، فلو قرأت عليهم بالليل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء لم يكن ، فقال : قد علمت ولكنه حسن ، فصلى بهم عشرين ركعة . ومنها أيضا أنه روى عن علي بن أبي طالب ، أنه أشار على عمر بأن تقام صلاة التراويح جماعة وحرضه على ذلك .



16 - فقد ذكر صاحب كنز العمال : أن ابن وهب روى بسنده عن (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 291) علي بن أبي طالب قال : أنا حرضت عمر على القيام في شهر رمضان وأخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها : حظيرة القدس سكنها قوم يقال لهم : الروح ، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فيأذن لهم ، فلا يمسون بأحد يصلي ، أو على الطريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة ، فقال عمر : يا أبا الحسن فحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة ، فأمر الناس بالقيام انظر كنز العمال 8 \ 400 ، رقم 23479 ، قال الهندي : رواه ابن وهب ، بسند ضعيف . . ومنها أيضا أن بعض الناس ، قبل أن يجمعهم عمر بن الخطاب على إمام واحد كانوا يميلون إلى أحسن الناس صوتا ، يعني وإن لم يكن يحسن القراءة .





17 - فقد ذكر صاحب كنز العمال : أن ابن سعد وغيره رووا بسندهم إلى نوفل بن إياس الهذلي قال : كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا ، وكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر : ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني ، أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا ، فلم أمكث ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب ، فصلى بهم ، ثم قام في آخر الصف ، فقال : لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هي . إذن عمر حينما جمع الناس في صلاة التراويح ، كانت هناك أسباب دعته إلى الاجتهاد في هذه المسألة ، تفرق الناس وهم يصلون صلاة واحدة فكانوا في المسجد أوزاعا ، ثم خوفه على أن يجتمع الناس على شخص لا يحسن القراءة ، ثم خوفه من الناس أن يجتمعوا على شخص لحسن صوته ، وإن لم يحسن القراءة ، ثم مشاورة بعض الصحابة له بذلك . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 292) فإذا اجتهد عمر وجمع الناس على إمام واحد ، كان ذلك من حقه ، ومن مثل عمر في اجتهاده ؟ وقد شهد له أهل العلم بذلك ، وليس في الشرع ما يمنع ذلك ، فهذا هو الأولى إن شاء الله . فتاوى نور على الدرب البحوث العلمية فتاوى ابن باز مجلة البحوث الإسلامية فتاوى اللجنة الدائمة مجلة البحوث الإسلامية تصفح برقم المجلد > العدد السادس والعشرون - الإصدار : من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1410هـ > البحوث > بحث فيما نسبه البهوتي في الروض المربع إلى عمر بن الخطاب في صلاة التراويح المسألة الرابعة : فهي أن في رواية البخاري التي أشار إليها البهوتي فيها ما يشعر بأن صلاة التراويح عند عمر عند آخر الليل أفضل من صلاتها في أول الليل في جماعة ، فقد جاء في أثر عبد الرحمن بن عبد القارئ قول عمر : والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون . وقال عبد الرحمن بن عبد القارئ الذي روى عنه ذلك : يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله انظر رواية البخاري ص 1 ، الأثر رقم ( 1 ) وانظر مصنف ابن شيبة 2 \ 396 ، رواه بسنده . . وليس هذا فقط ، بل جاءت روايات أخرى عن عمر تؤكد هذا وتقويه .




18 - فقد ذكر صاحب كنز العمال : أن مسددا روى بسنده : عن ابن عباس قال : استقبل عمر الناس من القيام فقال : ما بقي من الليل أفضل مما مضى . 19 - وروى ابن أبي شيبة بسنده عن السائب قال : قال عمر : إنكم تدعون أفضل الليل . آخره مصنف ابن أبي شيبة 2 \ 396 ، حدثنا وكيع قال : حدثنا أسامة بن يزيد عن محمد بن يوسف الأعرج عن السائب . . 20 - وروى ابن أبي شيبة بسنده عن حبيب قال : قال رجل : ذهب الليل ، فقال عمر : ما بقي من الليل خير مما ذهب مصنف ابن أبي شيبة 2 \ 396 ، حدثنا وكيع ، قال أخبرنا مسعر عن حبيب . . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 293) هذه الآثار المروية عن عمر بن الخطاب ، تدل على أن صلاة التراويح آخر الليل ، أفضل من صلاتها أول الليل ، وهذا يتفق مع سيرته وديدنه ، فقد كان ، يصلي الليل في آخره ، وأقره على ذلك رسول الله ( ) ، كما بينته في مجلة التضامن الإسلامي انظر الجزء الخامس السنة الثالثة والأربعون ذو القعدة عام 1408 هـ ، ص 29 من مجلة التضامن الإسلامي . . وهناك بينت أيضا أن أبا بكر كان يصليها في أول الليل ، وأقره على ذلك رسول الله ( ) . وقد ذكر الطحاوي : أن الأفضل أن يصليها المسلم في البيت منفردا ، ولعله يحتج في ذلك بما روي عن عمر هنا ، وقد ذكر الطحاوي من أدلته : عموم حديث زيد بن ثابت : أن رسول الله ( ) قال : صحيح البخاري رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (5762),صحيح مسلم رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (781),سنن الترمذي رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (450),سنن النسائي رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1599),سنن أبو داود رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1447),مسند أحمد بن حنبل (5/187),موطأ مالك رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (293),سنن الدارمي رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1366). خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهو حديث صحيح . وجمع بين هذا الحديث وحديث أبي ذر الذي جاء فيه سنن الترمذي الصوم (806),سنن أبو داود الصلاة (1375),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1327),سنن الدارمي الصوم (1777). أن الرسول ( ) صلى بأصحابه التراويح جماعة . ثم قال : إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ، وهو حديث صحيح أيضا يدل على أن صلاة التراويح جماعة أول الليل أفضل ، فكان جوابه ، أن قال : فتصحيح هذين الأثرين يوجب أن حديث أبي ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الإمام قنوت بقية ليلته ، وحديث زيد بن ثابت يوجب أن ما فعل في بيته أفضل من ذلك حتى لا يتضاد هذان الأثران شرح معاني الآثار 1 \ 350 . . فحمل حديث أبي ذر على أن الصلاة مع الإمام في التراويح (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 294) مجزئة ولكن الأفضل أن تصلى في البيت لحديث زيد بن ثابت . ومن الحجة له أيضا : أن الرسول ( ) كان آخر الأمرين منه ترك صلاة التراويح جماعة في المسجد وصلاها في البيت منفردا . ثم ذكر عن بعض الصحابة والتابعين ، بأنهم كانوا يحبذون صلاة التراويح في البيت ، وما كانوا يصلونها مع الجماعة ، ذكر منهم ابن عمر ، وإبراهيم النخعي وإسحاق بن سويد ، وعروة ، وسعيد بن جبير ، والقاسم ، وسالم ، ونافع ، ثم قال : فهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من هذه الآثار ، كلهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاته مع الإمام ، وذلك هو الصواب . ولكن أهل العلم سوى الطحاوي ، جنحوا إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب ، حين أمر أن تقام صلاة التراويح جماعة في أول الليل ، وكلهم نص على أن ذلك أفضل ، أعني أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد ، وقد نقل عن الإمام مالك رواية غير معتمدة في المذهب : بأن صلاتها في البيت أفضل ولكن أصحابه بينوا بأن المراد من ذلك على هذه الرواية ، مشروط بمن قوي على ذلك ، وليس كل الناس يقوى عليها ، وبأنه مشروط بما إذا كانت المساجد لم تعطل من جراء ذلك ، وإلا كانت الصلاة في البيت منفردا مفضولة مواهب الجليل 2 \ 70 ، 71 . . وهكذا ذكر النووي عن الشافعية قولا غير معتمد في المذهب ، وقال : بأن ذلك مشروط ، بأن يكون من فعل ذلك حافظا للقرآن ولا يخاف الكسل في أدائها لو انفرد ، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه ، فإن فقد شرطا من هذه الشروط فالجماعة أفضل بلا خلاف في المذهب المجموع 4 \ 30 . . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 295) وحينما سئل الإمام أحمد : عن تأخير صلاة التراويح قال : لا ، سنة المسلمين أحب إلي ، ونقل ابن قدامة عنه عند أبي عبد الله فعلها في جماعة المغني والشرح الكبير 1 \ 799 ، 800 . .




وبهذا يتضح أن الأئمة الأربعة على خلاف رأي الشيخ . يقول ابن حجر : جنح الجمهور إلى ما ذهب إليه عمر فتح الباري 4 \ 252 . . والإجابة عن الآثار التي رويت عن عمر وهي تدل بظاهرها على أن صلاة التراويح آخر الليل في البيت أفضل بإطلاق بعضها ، يعني سواء كانت في صلاة ليال رمضان أو غيره مثل أثري السائب وحبيب ، وبعضها في صلاة التراويح خاصة ، كما في أثري عبد الرحمن بن عبد القارئ وابن عباس . فالجواب عنها بأنه من المستبعد أن يأمر عمر بن الخطاب المسلمين بالمفضول ليتركوا الأفضل لا سيما وقد وافقه جماعة الصحابة ولا يستبعد أن يكون فهم ذلك من سنة رسول الله ( ) فإنه كان قد صلاها وقد ذكر ذلك الباجي انظر تنوير الحوالك 1 \ 138 . . ثم إن ما جاء في أثري عبد الرحمن بن عبد القارئ وغيره يمكن حمله على أن المراد من أخر صلاتها في آخر الليل جماعة لا منفردا . وقد نقل النووي عن صاحب الشامل : أن الجماعة أفضل عند أبي العباس وأبي إسحاق من الشافعية واحتجا بإجماع الصحابة وإجماع أهل الأمصار على ذلك . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 296) واحتج النووي على كونها أفضل وأنه هو المذهب عند الشافعية بما روي عن عمر حين جمع الناس على أبي بن كعب انظر المجموع 4 \ 30 . .



وقد ناقش ابن قدامة : ما احتج به الطحاوي فقال : حديث أبي ذر : وهو أن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة ، فقال : إن هذا خاص في قيام رمضان وهو مقدم على عموم ما احتجوا به - يعني من حديث زيد بن ثابت - الذي جاء فيه : صحيح البخاري الأذان (698),صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (781),سنن الترمذي الصلاة (450),سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1599),سنن أبو داود الصلاة (1044),مسند أحمد بن حنبل (5/186),موطأ مالك النداء للصلاة (293),سنن الدارمي الصلاة (1366). إن صلاة النافلة في البيت أفضل إلا المكتوبة . ثم قال : أما ترك النبي ( ) : صلاته التراويح جماعة فمعلل بكونه ( ) خشي أن تفرض على أمته ، وقد أمن أن يفعل ذلك بعد وفاته ( ) .



وأما الآثار التي احتجوا بها عن بعض الصحابة والتابعين فيقول ابن قدامة : إن من فضل منهم الصلاة وحده في البيت في النوافل ، مرادهم صلاة الليل دون ما يعمها ، يعني ما كانوا يعنون صلاة التراويح لأنها تصلى في جماعة انظر : المغني والشرح الكبير 1 \ 800 . . وقد ذكر النووي : بأن الدليل على كون صلاة النافلة في البيت أفضل ليس على عمومه وأنه مخصوص : لأن كثيرا من النوافل شرعت فيها الجماعة ، وذلك كصلاة العيدين ، والكسوف ، والاستسقاء ، وكذلك التراويح مشروع فيها الجماعة في المسجد وأنه الأفضل بخلاف غيرها من النوافل انظر شرح صحيح مسلم للنووي 6 \ 41 . . والذي يظهر مما سبق أن حجة من يقول : بأن صلاة التراويح الأفضل أن تصلى جماعة في أول الليل ، هي الراجحة ، وهذه مذهب عمر لأنه من المستبعد أن يأمر بذلك ويحث الناس عليه وغيره أفضل (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 297) منه ، ويكفينا في ترجيح ذلك أن رسول الله ( ) ، فعل ذلك وشاهد من فعله ولم ينكره ولولا خشية أن تفرض لاستمر على ذلك ، بل إن عمر فعل ذلك بمشاهدة الصحابة ، ولم ينكر عليه منهم أحد ، وقال في ذلك : نعمت البدعة على ما سيأتي وهذا ما درج عليه المسلمون في الحرمين الشريفين وغيرهما إلى يومنا هذا .





المسألة الخامسة: فهي أن في هذه الرواية التي رواها البخاري ، وأشار إليها البهوتي من رواية عبد الرحمن بن عبد القارئ ما يشعر بأن عمر حين أمر بأن تصلى صلاة التراويح جماعة ، ما كان يصلي معهم في بعض الأوقات وذلك أنه جاء في الأثر قول عبد الرحمن بن عبد القارئ ، فخرجت معه - يعني عمر - ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة إمامهم . قال ابن حجر عند كلامه على الأثر : وقوله : فخرجت معه ليلة والناس يصلون بصلاة إمامهم فيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم ، وكان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل فتح الباري 4 \ 253 . . ويؤيد ما قاله ابن حجر : 21 - ما رواه محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن ابن عباس قال : كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال : ما هذا ؟ قيل : خرجوا من المسجد ، وذلك في رمضان ، قال : ما بقي من الليل أحب إلي مما مضى فتح الباري 4 \ 253 ، قال ابن حجر : رواه محمد بن نصر في قيام الليل . . 22 - وقد روى ابن أبي شيبة هذا الأثر ، لكنه لم يقل في روايته : أن (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 298) ابن عباس قال : كنت عنده في المسجد ، وإنما قال : دعاني عمر لأتغذى عنده - قال أبو بكر : يعني "السحور "في رمضان . وذكر الأثر . فإن هذه الآثار تدل على أن عمر لم يكن يواظب على صلاة التراويح جماعة كما يقول ابن حجر ، ولا غضاضة في ذلك فهذه حال السنة ، لم يؤمر بها عمر ولا غيره أمر إيجاب ، فكونه لم يواظب عليها لدلالة هذه الآثار على ذلك فنعم . لكن كونه كان يؤخر ذلك من أجل أن يصليها في بيته لأنه أفضل كما يقول ابن حجر ، فلا لما بينته في المسألة التي قبل هذه ، ولأن أثر ابن عباس هنا محمول على أن عمر ، لم يدرك صلاة التراويح كلها فقد يكون صلى معهم بعضها ثم انصرف ، يدل عليه أن ابن عباس يقول : كنت عند عمر في المسجد . وهذا يوحي بأنه صلى معهم شيئا منها ، وإلا لماذا كان في المسجد . وقد جاءت روايات أخرى عن عمر تدل على أنه كان يصلي التراويح مع جماعة المسلمين في أول الليل . 23 - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن السائب ، قال : كنت أصلي في رمضان فبينما أنا أصلي سمعت تكبير عمر على باب المسجد قدم معتمرا فدخل فصلى خلفي . 24 - وجاء في أثر نوفل رقم ( 17 ) أن عمر حين أمر أبي بن كعب : أقام في آخر الصف انظر ص 14 ، رقم الأثر 17 . . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 299) 25 - وروى البيهقي بسنده إلى زيد بن وهب قال : كان عمر بن الخطاب يروحنا في رمضان ، - يعني بين الترويحتين - قدر ما يذهب الرجل من المسجد إلى سلع كنز العمال 8 \ 409 ، رقم 3472 ، قال الهندي : رواه البيهقي . . وسلع جبل معروف بالمدينة ، قريب من المسجد النبوي ، حوالي ربع ساعة ، للمشي على الأقدام . وفي نظري أنه لا داعي للتأويل ، إذ لا يستبعد أن يكون عمر هو إمامهم في تلك الليلة بناء على ظاهر الرواية ، وقد نقل ابن قدامة عن الإمام أحمد ، ما يشير على أن عمر كان يصلي بهم التراويح في بعض الأحيان . قال ابن قدامة : وقال الإمام أحمد : وقد جاء عن النبي ( ) اقتدوا بالخلفاء ، وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة المغني والشرح الكبير 1 \ 799 . . إذن عمر خالف عادته حين أمر المسلمين بأن يصلوا صلاة التراويح جماعة في أول الليل فكان يصلي معهم وذلك دليل على أنه كان يرى ذلك أفضل وبخاصة حين قال في ذلك : نعم هذه البدعة على ما سيأتي .





المسألة السادسة : فهي أن رواية البخاري التي أشار إليها البهوتي ، جاء فيها قول عمر حين أمر بأن تقام صلاة التراويح جماعة في أول الليل ورأى المسلمين قد فعلوا ذلك ، قال : نعم البدعة . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 300) والبدعة لها عند أهل العلم معنى لغوي ومعنى شرعي اصطلاحي . فالمعنى اللغوي : هو أن يبدع الإنسان وينشئ أمرا لم يكن معهودا له . والبدع كما يقول صاحب اللسان : الشيء الذي يكون أولا انظر : مادة بدع في اللسان لابن منظور 8 \ 6 . . وعليه فلو أن الإنسان كان من عادته ألا يأكل اللحم مثلا ، وأكله أخيرا فإنه يعد مبتدعا في اللغة ، لأنه عمل عملا وأنشأه على غير عادته ، والظاهر أن عمر عنى بقوله في صلاة التراويح أو الليل : نعمت البدعة المعنى اللغوي ، وذلك لأنه رضي الله تعالى عنه كان من عادته وديدنه أنه يصلي صلاة الليل ومنها التراويح والوتر آخر الليل لا أوله ، فلما أمر المسلمين أن يصلوا تلك الصلاة في أول الليل وصلى معهم على خلاف عادته قال : نعمت البدعة يعني في حق نفسه لا أنه عنى البدعة الشرعية ، التي قال الشاطبي معناها : أن يحدث أمرا في الشرع على غير مثال انظر : الاعتصام 1 \ 36 ، 37 . . فهي أخص من البدعة اللغوية ومن ظن : أن قول عمر من ذلك القبيل فقد أخطأ الصواب ويعجبني ما قاله الشاطبي في قول عمر ، فهو يقول : فالعلوم الخادمة للشريعة وما كان له أصل في الشرع ليس ببدعة شرعية ، ومن سمى ذلك بدعة ، فإما على المجاز ، كما سمى عمر بن الخطاب قيام الناس في ليالي رمضان بدعة ، وإما جهلا بجوامع السنة والبدعة ، فلا يكون قول من قال ذلك معتدا به ولا معتمدا عليه انظر : الاعتصام 1 \ 36 ، 37 . . وهذا الذي قاله الشاطبي حق ، ولكنني لست معه ، في أن عمر سمى قيام الناس في ليالي رمضان بدعة . وإنما كان يعني بقوله هذا نفسه لأنه كان قد خالف عادته وديدنه في أنه يصلي صلاة الليل ومنها الوتر في آخر الليل ، وأقره رسول الله (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 301) ( ) على ذلك كما هو ثابت . فهي إذن بدعة لغوية وليست شرعية ، ولو كانت شرعية ، فإن عمر قطعا لا يريدها بل هي مجاز كما قال الشاطبي . والدليل على أن عمر ما كان يقصد بقوله : البدعة الشرعية التي هي إحداث أمر في الشرع على غير مثال ، ما يأتي : 1 - أن الرسول ( ) صلى التراويح جماعة في رمضان . فقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى عروة بن الزبير : أن عائشة أخبرته صحيح البخاري رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1908),صحيح مسلم رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (761),سنن النسائي رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1604),سنن أبو داود رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (1373),مسند أحمد بن حنبل (6/268),موطأ مالك رواه البخاري في (الإيمان) باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ومسلم في (المساقاة) باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599). (250). أن رسول الله ( ) خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم ، فصلوا معه ، فأصبح الناس ، فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ( ) فصلى فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر ، أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد : فإنه لم يخف علي مكانكم ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم ، فتعجزوا عنها ، فتوفي رسول الله ( ) والأمر على ذلك . أفترى أن عمر يسمي صلاة التراويح جماعة بدعة وقد فعلها رسول الله ( ) ؟ وهل فعل عمر بعد ذلك على غير مثال سابق ؟ كلا . 2 - وروى الطحاوي بسنده إلى أبي هريرة : أن النبي ( ) شاهد أناسا يصلون بصلاة أبي فقال : نعم ما صنعوا . قال ابن حجر معقبا على هذا الحديث : هو ضعيف ، والمحفوظ : (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 302) أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب ، يعني على إمام واحد فتح الباري 4 \ 252 . . لكن هذا المحفوظ عن عمر ، لا يمنع أن يكون الرسول ( ) رأى بعض الناس فعل ذلك تطوعا فلم يمنعهم ، وما كل الناس اجتمعوا على إمام واحد في عهده ( ) ، وإنما كان ذلك في عهد عمر . 3 - ونقل ابن حجر عن ابن التين : من أن عمر استنبط ذلك من تقرير النبي ( ) تلك الليالي وإن كان كره النبي ( ) ذلك ، فإنما كرهه خشية أن تفرض عليه ، وترجح هذا عند عمر لما في الاختلاف من افتراق الكلمة فتح الباري 4 \ 252 . وهذا مؤيد لهذا الحديث الذي قال فيه ابن حجر أنه ضعيف . وأهل العلم المعتد بهم يعرفون أن ما سنه عمر سواء كان عن توقيف أو عن اجتهاد منه لا يقال فيه أنه بدعة شرعية في الدين . ولما ذكر ابن قدامة مشروعية صلاة الجماعة في التراويح قال : ولنا إجماع الصحابة على ذلك - يعني في عهد عمر - وجمع النبي أصحابه وأهله في حديث أبي ذر المغني والشرح الكبير 1 \ 800 . . أفترى أن الصحابة يجمعون على بدعة في الدين ولا يعارضون عمر في ذلك لو كانت كذلك ، بل إن بعض الصحابة امتدح عمر في صنيعه ذلك بعد وفاته . 4 - فقد ذكر صاحب كنز العمال : أن ابن شاهين روى عن أبي إسحاق الهمداني قال : خرج علي بن أبي طالب في أول ليلة من (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 303) رمضان والقناديل تزهر - أي تضاء - وكتاب الله يتلى فقال : نور الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله تعالى بالقرآن . فهل يدعو علي لعمر بن الخطاب بالمغفرة والرحمة لو كان عمله بدعة شرعية أحدثت على غير مثال في الشرع ، أو كان ذلك العمل في مقابل السنة ، لو كان الأمر كذلك لكانت مذمومة ولما وافقه الصحابة ولما دعا له علي بن أبي طالب بعد وفاته . ثم لو لم يشهد لعمر فعل رسول الله ( ) ، وإجماع الصحابة في عهده على جواز اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بخصوصها لكان في أصول الشرع ما يشهد لعمله لأن الرسول ( ) أقام صلاة الجماعة في كثير من النوافل كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف ، وأوضح من ذلك . 5 - ما رواه البخاري في باب - صلاة النوافل جماعة - بسنده إلى ابن شهاب قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري : صحيح البخاري رواه البخاري في (الاستقراض وأداء الديون) باب هل يعطى أكبر من سنه برقم (2392) ومسلم في (المساقاة) باب من استسلف شيئا وقضى خيرا منه برقم (1600). (1130). أنه عقل رسول الله ( ) ، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود : أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله ( ) يقول : كنت أصلي لقوم ببني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم ، فجئت رسول الله ( ) ، فقلت له : إني أنكرت بصري ، وإن الوادي الذي بيني (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 204) وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه ، فوددت أنك تأتيني فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى ، فقال رسول الله ( ) : سأفعل ، فغدا على رسول الله ( ) وأبو بكر بعدما اشتد النهار ، فاستأذن رسول الله ( ) ، فأذنت له ، فلم يجلس حتى قال : أين تريد أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه ، فقام رسول الله ( ) فكبر وصففنا وراءه ، فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم . أليس في ذلك دليل لما صنعه عمر حين أمر بأن يجتمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح لأن الرسول ( ) صلى تلك الركعتين بمن كان خلفه جماعة ولم ينكر ذلك . وحاشا عمر أن يبتدع في الدين أمرا لا يريده الشرع أو لا يقره ، وهذا من مسوغات تأويل قوله : نعمت البدعة وإنه لم يرد البدعة الشرعية في الدين . ولو فرض أن عمر ، كان يقصد بالبدعة في الدين ، فإن مراده متجه على حد قوله ( ) : صحيح مسلم الزكاة (1017),سنن النسائي الزكاة (2554),سنن ابن ماجه المقدمة (203),مسند أحمد بن حنبل (4/359),سنن الدارمي المقدمة (512). من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين ، أو كما قال ( ) .





ويعجبني ما قاله ابن حجر : حين قال : والتحقيق أن البدعة : إن كانت مما يندرج تحت مستحسن فهي حسنة ، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة فتح الباري 4 \ 303 . . فإن قيل : إن ترك رسول الله ( ) صلاة التراويح جماعة هو السنة (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 305) وصلاتها جماعة هو البدعة ، لأن الفعل في مقابلة الترك كما ذكره في مواهب الجليل : فإنه قال : يعني البدعة جمعهم على قارئ واحد ، لأنهم كانوا قبل ذلك يصلون أوزاعا فجمعهم على قارئ واحد ، فهذا الجمع هو البدعة ، فإن قيل قد صلى بهم ( ) ثم ترك ، فكيف يجعل جمعهم بدعة ، فيقال : لما فعله عليه الصلاة والسلام ثم تركه فتركه السنة ، وصار جمعهم بعد ذلك بدعة حسنة مواهب الجليل 2 \ 70 . . وقد ثبت بأن رسول الله ( ) ترك صلاة التراويح جماعة وتوفي على ذلك . فقد روى البخاري بسنده عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ) قال : صحيح البخاري الإيمان (37),صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (760),سنن الترمذي الصوم (683),سنن النسائي الصيام (2202),سنن أبو داود الصلاة (1371),مسند أحمد بن حنبل (2/241),سنن الدارمي الصوم (1776). من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقد من ذنبه ، قال ابن شهاب - أحد رواة السند - فتوفي رسول الله ( ) ، والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر صحيح البخاري م1 ج2 \ 251 ، وانظر كنز العمال 8 \ 407 ، رقم 23466 . . قال ابن حجر في فتح الباري : يعني على ترك الجماعة فتح الباري 4 \ 252 . . وفي نظري أن هذا ليس فيه دليل على أن عمر أراد بدعة شرعية ، لأن ترك الرسول ( ) إنما كان شفقة وخشية أن تفرض ، فليس جمع الناس بعد وفاته ( ) بدعة شرعية ، وعمر هو أولى من غيره بمعرفة ذلك ، ولو كانت بدعة شرعية لما عملها ولما حث عليها .







وأما ما أراده عمر بقوله : نعمت البدعة ، فإن صاحب مواهب الجليل بعد أن ذكر أقوال بعض أهل العلم في معنى المراد من قول عمر قال : وأجاب سند - من علماء المالكية - بأنه أراد بالبدعة جمعهم مواظبة في المسجد في أول الليل على قارئ واحد ، (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 306) لا أصل الصلاة ، أما قيام رمضان فكان مشروعا كما بينا بأن قيام الليل بينهم معتاد فضلا عن رمضان ، ألا ترى إلى قول عمر : والتي تنامون عنها أفضل ؟ فخير قيام صلاة الليل آخر الليل فلم تستحق البدعة في ذلك من كل وجه مواهب الجليل 2 \ 70 . . وأخيرا أنقل كلام ابن الأثير في النهاية فإنه قال : وفي حديث عمر في قيام رمضان "ونعمت البدعة هذه "البدعة بدعتان : بدعة هدى ، وبدعة ضلالة ، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه ، وحض عليه الله ورسوله ، فهو في حيز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ، لأن النبي ( ) قد جعل له في ذلك ثوابا صحيح مسلم الزكاة (1017),سنن النسائي الزكاة (2554),سنن ابن ماجه المقدمة (203),مسند أحمد بن حنبل (4/359),سنن الدارمي المقدمة (512). من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وقال في ضده : صحيح مسلم الزكاة (1017),سنن الترمذي العلم (2675),سنن النسائي الزكاة (2554),سنن ابن ماجه المقدمة (203),مسند أحمد بن حنبل (4/359),سنن الدارمي المقدمة (512). ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله ( ) ، ومن هذا النوع قول عمر : "نعمت البدعة هذه "لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة مدحها ، لأن النبي ( ) لم يسنها لهم ، وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنما عمر جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سماها بدعة وهي على الحقيقة سنة لقوله ( ) : سنن الترمذي العلم (2676),سنن ابن ماجه المقدمة (44),مسند أحمد بن حنبل (4/126),سنن الدارمي المقدمة (95). عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، وقوله : سنن الترمذي المناقب (3662),سنن ابن ماجه المقدمة (97),مسند أحمد بن حنبل (5/382). اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر انظر النهاية مادة : بدع . . (الجزء رقم : 26، الصفحة رقم: 307) وأنا قلت فيما مضى بأن عمر قصد البدعة في حق نفسه لأنه من عادته أن يؤخر صلاة الليل فلما صلاها مع المسلمين حين أمر بها أن تصلى جماعة ، قال ما قال : وقصد البدعة اللغوية ، إن شاء الله ولم أر من قال ذلك . وأخيرا أختتم حديثي عن صلاة التراويح جماعة في رمضان في فقه عمر وأهل العلم بعده بأثر رواه البيهقي في القراءة في التراويح فقد روى البيهقي وغيره بسندهم إلى أبي عثمان النهدي قال : دعا عمر بثلاثة قراء ، فاستقرأهم ، فأمر أسرعهم : أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين آية وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية .