الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد لقد جمعت طائفة من أقوال المفسرين التي ذكروها عند تفسيرهم قول الله تعالى (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه : 130 ) فأحببت أن أضعه هنا ليطلع عليه إخواني في هذا المنتدى والمشائخ الفضلاء ومن كان لديه إضافة أو تعليق أو توجيه فليتحفنا بما لديه مأجورا إن شاء الله .


قال ابن كثير

قال لنبيه مسلياً له: فاصبر علىَ ما يقولون أي من تكذيبهم لك وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس يعني صلاة الفجر وقبل غروبها يعني صلاة العصر, كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوساً عند رسول الله فنظر إلى القمر ليلة البدر, فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر, لا تضامون في رؤيته, فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ هذه الاَية.


وقوله: ومن آناء الليل فسبح أي من ساعاته فتهجد به, وحمله بعضهم على المغرب والعشاء,

وأطراف النهار في مقابلة آناء الليل لعلك ترضى كما قال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى وفي الصحيح «يقول الله تعالى ياأهل الجنة, فيقولون: لبيك ربنا وسعديك, فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك, فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك, فيقولون: وأي شىء أفضل من ذلك ؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً»




وقال البغوي
فاصبر على ما يقولون "، نسختها آية القتال،"وسبح بحمد ربك "أي بأمر ربك. وقيل: صل لله بالحمد له والثناء عليه، " قبل طلوع الشمس "، يعني صلاة الصبح، " وقبل غروبها "، صلاة العصر،

" ومن آناء الليل "، ساعاتها واحدها إنى، " فسبح "، يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل

" وأطراف النهار "، يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء.

وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء، ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول الطرف الآخر، فهو في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك يصلى المغرب.

" لعلك ترضى "، أي ترضى ثوابه في المعاد، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم ((ترضى)) بضم التاء أي تعطى ثوابه. وقيل: " ترضى " أي يرضاك الله تعالى، كما قال: " وكان عند ربه مرضياً " (مريم-55) وقيل: معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة، كما قال: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " (الضحى-5). وذكر الحديث الذي ذكره ابن كثير فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» .




وقال ابن الجوزي في زاد المسير
قوله تعالى: فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ أمر الله تعالى نبيه بالصبر على ما يسمع من أذاهم إلى أن يحكم الله فيهم، ثم حكم فيهم بالقتل، ونسخ بآية السيف إطلاق الصبر.
قوله تعالى: وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ أي: صل له بالحمد له والثناء عليه قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ يريد: الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يعني: العصر وَمِنْ ءانَاء ٱلَّيْلِ الآناء: الساعات، قال: و «آناء الليل» ساعاته، وواحد الآناء: إنى. قال ابن فارس: يقال: مضى من الليل إني، وإنيان، والجمع: الآناء. واختلف المفسرون: هل هذه الآناء معينة من الليل أم لا؟ على قولين.
أحدهما: أنها معينة، ثم فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها صلاة العشاء، قاله ابن مسعود، و مجاهد.
والثاني: أنها ما بين المغرب والعشاء، رواه سفيان عن منصور.
والثالث: جوف الليل، قاله السدي.
والثاني: أنها ساعات الليل من غير تعيين، قاله قتادة في آخرين.


وفي المراد بهذه الصلاة أربعة أقوال.
أحدها: المغرب والعشاء، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
والثاني: جوف الليل، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: العشاء، قاله مجاهد، وابن زيد.
والرابع: أول الليل وأوسطه وآخره، قاله الحسن.
قوله تعالى: وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ المعنى: وسبح أطراف النهار. قال الفراء: إنما هم طرفان، فخرجا مخرج الجمع، كقوله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم: 4]




وقال القرطبي
فاصبر على ما يقولون " أمره تعالى بالصبر على أقوالهم: إنه ساحر؛ إنه كاهن؛ إنه كذاب؛ إلى غير ذلك. والمعنى لا تحفل بهم؛ فان لعذابهم وقتا مضروبا لا يتقدم ولا يتأخر. ثم قيل: هذا منسوخ بآية القتال. وقيل: ليس منسوخا؛ إذ لم يستأصل الكفار بعد آية القتال بل بقي المعظم منهم.

"وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس " قال أكثر المتأولين: هذا إشارة إلى الصلوات الخمس "قبل طلوع الشمس " صلاة الصبح "وقبل غروبها " صلاة العصر "ومن آناء الليل فسبح " العتمة "وأطراف النهار " المغرب والظهر؛ لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول، وأول طرف النهار الآخر؛ فهي في طرفين منه؛ والطرف الثالث غروب الشمس وهو وقت المغرب. وقيل: النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال، ولكل قسم طرفان؛ فعند الزوال طرفان؛ الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر؛ فقال عن الطرفين أطرافا على نحو "فقد صغت قلوبكما " "التحريم: 4 " وأشار إلى هذا النظر ابن فورك في المشكل. وقيل: النهار للجنس فلكل يوم طرف، وهو إلى جمع لأنه يعود في كل نهار.

و [آناء الليل] ساعاته وواحد الآناء إني وإنى وأنى. وقالت فرقة: المراد بالآية صلاة التطوع؛ قاله الحسن. [لعلك ترضى] بفتح التاء؛ أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به. وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم [تُرضى] بضم التاء؛ أي لعلك تعطى ما يرضيك.