قال الإمام الطبري تعالى :
وقوله : ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره.
وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر .
* ذكر من قال ذلك .. . ( وذكر الرواية عن مجاهد ، والضحاك ، وفي عبارة عنه : خيار المؤمنين ) .
وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم.
* ذكر من قال ذلك ... ( وذكر الرواية عن قتادة وسفيان الثوري ) ...
ثم قال :
وقوله : ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) يقول: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أعوان على من أذاه، وأراد مساءته. والظهير في هذا الموضع بلفظ واحد في معنى جمع. ولو أخرج بلفظ الجميع لقيل: والملائكة بعد ذلك ظهراء.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله : ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال : وبدأ بصالح المؤمنين ها هنا قبل الملائكة، قال : ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) أ.هـ .
،،،،،،،،،،،،،،
فقوله ـ تعالى ـ : ( وكان ابن زيد ...) يدل على وجود خلاف في قوله : ( وصالح المؤمنين ) هل يدخلون في الولاية ، فيكون قوله : ( وصالح المؤمنين ) معطوفًا على قوله تعالى : فإن الله هو مولاه جبريل ) ، وهذا هو القول الذي ارتضاه الطبري . أو هو مبتدأ كلام على الاستئناف ، ويكون قوله : ( والملائكة) معطوفًا على ( صالح المؤمنين ) ، وعليه يكون المعنى : إن للرسول صلى الله عليه والسلام الولاية من الله ومن جبريل ، وله الظهارة من صالح المؤمنين ومن الملائكة .
وعلى هذا الاختلاف تكون جملة التعانق ( وصالح المؤمنين ) فإن وقفت قبلها جعلتها مبتدأ وخبرها ( ظهير ) .
وإن وقفت بعدها ، جعلتها معطوفة على ما سبق ، وجعلت الظهارة مختصة بالملائكة فقط .