الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وإمام الموحدين ، وقدوة الناس أجمعين ، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :
فإن من نعمة الله على العبد أن يوفقه لطلب العلم الشرعي ، والسعي لتحصيله ، وعلى رأس ذلك كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - . ولقد أمرنا الله – عز وجل - بالتدبر والتأمل في كتابه الكريم حيث قال - عز من قائل - " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب " (ص :22) ولا يحصل التدبر والتأمل إلا بالنظر والتفكر ؛ ولا يحصل التفكر غالباً إلا بقراءة ما كتبه الأئمة السابقون ، والمفسرون المتقدمون – رحمهم الله – . إلا إنه قد خرجت كتابات وكتب ، سطرها علماء الرافضة قديماً وحديثاً في تفسير كتاب الله ، وكانت لهم أصول تخصهم ، وعقائد ينفردون بها عن أهل السنة والجماعة ، مما يجعل الدراسة لها ، والنظرة التقويمية عليها , من الأمور المهمة ، بل والضرورية . وفي الأسطر القادمة دراسة مختصرة لأصولهم في التفسير ، ثم أردفتها بذكر بعض كتبهم المتقدمة في التفسير ، وبعض كتبهم المعاصرة ، مع دراسة مستفيضة لكتابين منها . وعند النقل من كتبهم وكتاباتهم فإني أميزها بقوسين كبيرين (( )) حتى لا يختلط كلام غيرهم بكلامهم . وقد جاءت خطة البحث على النحو التالي :
• المقدمة .
• تمهيد : وفيه التعريف بمصطلح ( الرافضة ) .
• المبحث الأول : أصول الرافضة في التفسير .
• المبحث الثاني : كتب الرافضة المتقدمة في التفسير .
• المبحث الثالث : كتب الرافضة المعاصرة في التفسير .
• المبحث الرابع : دراسة لكتابين معاصرين .
• الخاتمة .
وإن الرجوع إلى كتبهم ، والنقل منها ، من الصعوبة بمكان ، وذلك لعدم توفرها في المكتبات العامة أو التجارية ، وقلة وجودها عند المختصين ، إلا أني حصلت على نسخة حاسوبية من أحد طلبة العلم ، تضم أغلب كتبهم وكتاباتهم ، ومن بينها كتب التفسير ، وذكروا في هوية البرنامج أنه (( الإصدار الثالث 1421هـ ، وهذه النسخة هو الإصدار الثالث المحسن لبرنامج ( مركز المعجم الفقهي ) في الحوزة العلمية ، بِقُمْ المشرفة ، وتشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف مجلد وجزء ، وهي أهم المصادر الثقافية الإسلامية الإثني عشر علماً أساسياً )) واحتوى القرص الحاسوبي على أهم كتب التفسير عندهم ، وهي على النحو التالي :
1- تفسير أبي حمزة الثمالي (1).
2- تفسير الإمام العسكري (1).
3- تفسير العياشي (2).
4- تفسير القمي (2).
5- تفسير فرات الكوفي (1).
6- حقائق التأويل ، للشريف الرضي (1).
7- التبيان ، للطوسي (10).
8- مجمع البيان ، للطبرسي (10).
9- تفسير جوامع الجامع ، للطبرسي (2).
10- فقه القرآن ، للقطب الراوندي (2).
11- خصائص الوحي ، لابن بطريق (1).
12- تفسير غريب القرآن ، لفخرالدين الطريجي (1).
13- تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني (5) .
14- تفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني (2).
15- نور الثقلين ، للحويزي (5).
16- تفسير كنز الدقائق ، محمد المشهدي

(2). (( الكتب المعاصرة ))
17- تفسير القرآن الكريم ، مصطفى الخميني (5).
18- البيان في تفسير القرآن ، للخوئي (1).
19- الميزان ، للطباطبائي (20).
20- معجم آيات القرآن ، حسين نصار (1).
21- تفسير بحار الأنوار ، كاظم المراد خاني (2).
22- كشاف الفهارس ، محمد باقر حجتي (1).
23- علوم القرآن ، محمد باقر الحكيم (1).
24- تفسير سورة الحمد ، محمد باقر الحكيم (1).
25- تدوين القرآن ، على الكوراني (1).
26- بحوث في تأريخ القرآن ، مير محمد (1).

وإذا أحلتُ في ثنايا البحث على أحد هذه المراجع ، فإن مرجعي في ذلك النسخة الحاسوبية ، إلا في بعضها وأشير إلى المرجع في الحاشية . وأخيراً .. هذا جهد مقل ، وبضاعة مزجاة ، أعرضها بين يدي القارئ الكريم للنفع والفائدة ، ولعلِّي أظفر بمزيد فائدة ، أو استدراك وتعقيب .. أو دعوة صالحة من أخٍ محب ، وصديق مشفق ..

قبل البداية ...
قبل أن أدلف إلى صلب الموضوع ، يحسن بي ، أن أبين بكلامٍ موجزٍ عن الوصف بـ( الرافضة ) المذكور في العنوان ، وحقيقته وأصله ، وموقف الشيعة منه. إن التسمية بـ( الرافضة ) قد أطلقه جماعة من العلماء على الطائفة الشيعية الإثنى عشرية ، وممن أطلق عليهم تلك التسمية ابن حزم (الفصل في الملل والأهواء 4/157 )، والأشعري (مقالات الإسلاميين1/88 )، وغيرهما . ولما كان إطلاق تلك التسمية كان على سبيل الذم ، بدأت الرافضة في اختلاق أحاديث - وهو عندهم أمر مستساغ وطبعي - في مدح هذا الاسم ، تطييباً لنفوس أتباعهم ، ومن ذلك ما أورده شيخهم المجالسي في كتابه (بحار الأنوار) حيث روى في حديث طويل ((..ولقد حدثني الصادق عليه السلام أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى في عصاه آمنوا به واتبعوه ، ورفضوا أمر فرعون ، واستسلموا لكل ما نزل بهم ، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه ، فالرافضي كل من رفض جميع ما كره الله ، وفعل كل ما أمره الله ، فأين في هذا الزمان مثل هذا ؟ ...))(65/157 ) وذكر أحاديث كثيرة في ذلك .. ولكن الرافضة لا تجيب عن سبب تسمية ذلك على سبيل الذم والسب لهم ؟؟ وقد ذكرت المصادر الأخرى سبباً يتعلق بموقفهم من خلافة الشيخين يقول أبو الحسن الأشعري " وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر " (1/88 ) ، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية قول الأشعري وعقب عليه بقوله " قلت : الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبدالملك "(2/130) . وقد ذكر القفاري الجمع بين ذلك فقال " وهذا الرأي لابن تيمية يعود لرأي الأشعري لأنهم ما رفضوا زيداً إلا لما أظهر مقالته في الشيخين ومذهبه في خلافتهما..(1/105) فمن هنا يتبين أن إطلاق اسم ( الرافضة ) على الشيعة ، لا تحبه الشيعة ولا ترضاه ، بل وتنفر منه ، مع ما ورد عندهم من أحاديث تثني على تلك التسمية - كما سبق - ، فمن الأفضل أن لا يطلق عليهم ولا يسمون إلا بما يكرهون ، للدلالة على خبثهم ، وأصلهم الذي بنوا عليه مذهبهم وهو سب الصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما -. ولهذه الطائفة أصول في التفسير بنوا عليها تفاسيرهم الكثيرة ، والطويلة ، وسأبين في المباحث القادمة أصولهم مع ذكر الأمثلة عليها من كتبهم ، والتعريج على كتبهم القديمة ، والحديثة . المبحث الأول : أصول التفسير عند الرافضة. طرقهم في التفسير تتفق مع بعض طرق أهل السنة والجماعة ، وذلك في تفسيرهم القرآن بالقرآن ، ثم بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن الأمثلة على تفسيرهم القرآن بالقرآن ما ورد في تفسير أبي حمزة الثمالي-وهو أحد التفاسير المعتمدة عندهم- عند قوله تعالى : ( وأما القسطون فكانوا لجهنم حطباً ولو استقموا على الطريقة لأستقينهم ماءً غدقاً لنفتنهم فيه )الآية. قال (( ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم بذلك ، ودليله ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبوب كل شئ حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذنهم بغتة ) ))( 62) وكذلك ما أورده الطباطبائي في (الميزان) في بيان منهجه في التفسير ((وثانيهما : أن نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن ، ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى : ( و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) الآية، وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شئ ولا يكون تبيانا لنفسه..))(1/11 ) . أما تفسيرهم بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ما أورده الثمالي عند قوله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) قال (( الأسير المرأة ، ودليل هذا التأويل : قول النبي صلى الله عليه وآله " استوصوا بالنساء خيرا فهن عوان عندكم " أي أسيرات ))(63 ) . ولكنهم يرفضون ما رواه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويردون رواياتهم كلها إلا ما صح من طرق أهل البيت حيث يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن فرقته الإمامية ومذهبهم في قبول الروايات (( إنهم لا يقبلون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت))(أصل الشيعةوأصولها79) أما الإجماع فليس حجة بنفسه إلا إذ كان الإمام المعصوم من المجمعين ، يقول محمد باقر الحكيم في حديثه عن البسملة في تفسير سورة الحمد ( 140) (( الإجماع : ونقصد به إجماع علماء الإمامية على أن ( البسملة ) جزء من الفاتحة ومن كل سورة عدا ( براءة ) . وهذا ( الإجماع ) من الناحية النظرية يمكن أن يكون دليلا وحجة في الوسط الشيعي الإمامي ، باعتباره يولد اليقين عندهم بصحة مضمونه عندما يكون كاشفا عن رأي المعصوم ، وكل أداة إثبات تكشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) تكون دليلا لأتباع هذا المذهب . ولكن بالإمكان أن نجعل هذا الدليل حجة على أتباع المذاهب الأخرى...)). وإن من نظر في تفاسيرهم ، وطالع فيها ، ليلحظ أنها ترتكز على أصولٍ سبعة(انظر هذه الأصول التفسير و المفسرون (2/19-30) واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر (1/192-201) وبين الشيعة و السنة دراسة مقارنة في التفسير وأصوله (2/95-180) ) ، وهي على النحو التالي :- الأصل الأول : إسقاط أقوال الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعين . وهذا الأصل منبثق عن اعتقادهم الفاسد في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم يجرحون معظمهم ، بل ويكفرونهم لمبايعتهم أبا بكر أولاً ثم عمر.. وقد مر معنا في طرق التفسير عندهم أنهم يردون أقوال الصحابة ، و رواية الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طائفة منهم ، أو يؤولونها ، وإن ذكروا أقوالهم فهم يرونها كأقوال عامة الناس لا مزية لها ، يقول الطباطبائي ((... وإنما نعني بذلك : الروايات الموصولة إلى مصادر العصمة ، كالنبى صلى الله عليه وآله وسلم والطاهرين من أهل بيته ، وأما غيرهم من مفسري الصحابة ، والتابعين ، فحالهم حال غيرهم من الناس وحال ما ورد من كلامهم الخالي عن التناقض ، حال كلامهم المشتمل على التناقض وبالجملة لا موجب لطرح رواية ، أو روايات ، إلا إذا خالفت الكتاب أو السنة القطعية ، أو لاحت منها لوائح الكذب والجعل ، كما لا حجية إلا للكتاب والسنة القطعية ، في أصول المعارف الدينية الإلهية ))(تفسير الميزان1/293 ). وقد ذكر في مقدمة تفسيره سبب ردهم لأقوال الصحابة – رضوان الله عليهم – فقال فيما يزعم ((وأما الروايات الواردة عن مفسري الصحابة والتابعين . فإنها على ما فيها من الخلط والتناقض لا حجة فيها على مسلم )).(1/13)، ويردون خاصة أقوال من اتهموهم بتحريف القرآن ، وعلى رأسهم خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعضهم (وهو الاستاذ : محمد هادي معرفة ، في كتابه التفسير والمفسرون (1/301) )جعل لقبول أقوال الصحابة شرطين ، وهما : 1- صحة الإسناد إليهم . 2- كونهم من الطراز الأعلى . ويقصدون بهم أهل البيت . ثم نقل المؤلف كلاماً لطباطبائي يؤيد ما ذكر . ثم قال بعد ذلك (( ومن ثم فإن الذي يصدر من أئمتنا المعصومين عليهم السلام نسنده إليهم ، وإن كنا على علم ويقين أنه تعلم من ذي علم عليم ، ذلك أنه حجة لدينا ؛ لأنه صادر من منبع معصوم )) وإذا نظرنا في تفاسير الرافضة عامة نجد أنهم ربما ذكروا أقوال الصحابة والتابعين ، مع أنهم لا يرون فيها حجية على ما قدمنا ..وذلك راجع إلى عدة أسباب منها(ذكرها د/زيد عمر في كتابه منهج القمي في تفسيره ) : 1-إذا كان القول المنسوب إليهم يخدم قضية متنازعاً عليها بين أهل السنة والشيعة ، وهذه الأقوال تؤيد قول الشيعة ، أو قضية متفقاً عليها – على قلتها – مثل فضل علي رأيتهم يذكرون هذه الأقوال من باب " من فمك أدينك " ، وقد فعل هذا غير واحد منهم الطباطبائي عندما ساق في تفسيره أقوال بعض الصحابة والتابعين في إباحة نكاح المتعة وذلك عند قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة..)الآية، قال ((المتعين أن يحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية ، سواء قلنا بنسخ نكاح المتعة بعد ذلك بكتاب أو سنة أو لم نقل فإنما هو أمر آخر . وجملة الأمر أن المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة وهو المنقول عن القدماء من مفسري الصحابة والتابعين كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسدي وابن جبير والحسن وغيرهم وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام))(تفسير الميزان 2/297) وهو الذي ذكر آنفاً أن ليس في أقوالهم حجة على أحد ، وكذلك في أحاديث المسح على الخفين ، حيث قبلوا حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين ، والأمثلة كثيرة جداً .. 2-وقد يكون من باب المداراة والتقية ، بخاصة إذا كان صاحب هذا التفسير على صلة ببعض أعيان أهل السنة ، كما هو الحال مع أبي جعفر الطوسي ، وكذلك عند محمد الباقر الحكيم في كتابه "علوم القرآن" فائدة : (وإذا نظرت في الكتاب يطول عجبك من التقية والمدارة فيه ، حتى إنك إذا قرأت فيه كأنك تقرأ كتاباً من كتب أهل السنة تماماً ، وقد حرصت على أن أجد تفريقاً بين ما كُتب على سبيل التقية ، أو الحقيقة ، فلم أخلص إلى كلامٍ شافٍ.. والذي أظنه أن الرافضة أنفسهم لا يستطيعون التفريق بينهما ؟؟!! ). الأصل الثاني : حجية أقوال الأئمة عندهم. وهذا مبني على اعتقادهم في أئمتهم ، وهو أنهم معصومون لا يجوز عليهم الخطأ ، ولا يمكن أن يتجاوز تفسيرهم إلى تفسير غيرهم ، يقول الخميني في تفسيره ((.. ثم إن جماعة اختلفوا في فضل " الحمد لله " و " لا إله إلا الله " : فقالت طائفة : قوله : ( الحمد لله رب العالمين ) أفضل ، لأن في ضمنه التوحيد الذي هو " لا إله إلا الله " . وقالت طائفة أخرى : " لا إله إلا الله " أفضل لأنها تدفع الكفر والإشراك ، ولأنها الأبرأ والأبعد من الرياء ، ولما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله " ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له " والذي هو المرجع في هذه المسألة ما ورد عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، والظاهر أنها تدل على أفضلية كلمة التوحيد))(1/317) . ويجعلون الإمام هو القرآن الناطق ، والقرآن هو القرآن الصامت ، ويجعلون دور الإمام بالنسبة للقرآن الصامت كدور النبي صلى الله عليه وسلم سواء بسواء .(انظر مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع (2/110) ) ويعتقدون كذلك أن كامل التنزيل محصور فيهم ، والقرآن نزل في بيتهم ، وأهل البيت أدرى بما فيه ، يقول الكاشاني في تفسيره (( ومن عسى يبلغ علمه بمعالم التنزيل والتأويل ، وفي بيوتهم كان ينزل جبرائيل ، وهي البيوت التي أذن الله أن ترفع ، فعنهم يؤخذ ومنهم يسمع ، إذ أهل البيت بما في البيت أدرى والمخاطبون لما خوطبوا به أوعى ، فأين نذهب عن بابهم ، وإلى من نصير لا والله ولا ينبئك مثل خبير ، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ، اللهم فكما هديتنا للتمسك بحبل الثقلين وجعلت لنا المودة في القربى قرة عين ، فاشرح صدورنا..))(1/78) . ولهم أقوال في الأئمة الإثنى عشر ، تنبئك عن اعتقادهم فيهم ، ونظرتهم إليهم ، حتى جعلوا عالم الملكوت مكشوفاً لهم ؟؟!! ، وغير ذلك مما هو مختص بالله تعالى ، ولا عجب فهذا هو مصير الغلو ، وتلك نهاية من ضل عن الصراط المستقيم ... فتبين مما سبق أثر اعتقادهم في الأئمة بالتفسير ، حتى جعلوا ذلك أصلاً من أصولهم في التفسير ، ولا تجد أحداً منهم سواء من المتقدمين أو المتأخرين خرج عن أقوالهم ، أو جعلها مرجوحة ، مع أن غالب أقوالهم مختلقة مكذوبة عليهم ، وما أجمل ما ذكره أبو المظفر الإسفراييني عن الرافضة يقول ( أن الروافض لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف ، ويصنف لكل فريق ، قالت له الروافض : صنف لنا كتاباً ، فقال لهم : لست أدري لكم شبهة حتى أرتبها وأتصرف فيها ، فقالوا له : إذن دلنا على شئ نتمسك به ، فقال : لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه تقولون : إنه قول جعفر بن محمد الصادق لا أعرف لكم سبباً تستندون إليه غير هذا الكلام .. فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه السوءة التي دلهم عليها ..)(التبصير في الدين29). الأصل الثالث : القول بأن للقرآن ظهراً وبطناً . وهذا الأصل مبني على الأصلين السابقين ، وذلك ليحملوا رواياتهم وأخبارهم عن أئمتهم التي فيها ليٌّ للنصوص ، وتحريف للكلم عن مواضعه ؛ بأنه تفسير بالباطن ، لا يمكن لأحدٍ رده أو الاعتراض عليه ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .. وقد تضافرت أقوال مفسريهم في ذلك ، ومنها على سبيل المثال من المتقدمين ، قول فرات بن إبراهيم الكوفي (( ..فعلينا دائما وأبدا أن نتمسك بالثقلين وعرض ما هو غامض على القرآن ومراجعة أولي الفقه والبصيرة الذين يمثلون تلك الخطوط وأن لا نتسرع في الحكم على الأحاديث بمجرد عدم فهمنا لها فللقرآن ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعين بطن فربما نرى رواية تتعارض بالنظر البدوي لظاهر القرآن إلا أننا لو تأملنا وتريثنا لعرفنا أنه ليس فقط لا يتعارض بل يؤيده كل التأييد لكن لا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم))(17) ، فترى أنهم لا يثبتون أن للقرآن بطناً فحسب ، لأن هذا يوافقهم فيه غيرهم ، بل تجاوزوا ذلك إلى أن للقرآن سبعة وسبعين بطناً. ومن المتأخرين قول الطباطبائي في تفسيره ، مستدلاً على ذلك بما ورد في (( تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن - فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت : - جعلت فداك - كنت أجبت في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم فقال يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطن ، وظهرا وللظهر ظهر ، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القران - إن الآية تكون أولها في شئ ، وأوسطها في شئ وآخرها في شئ - وهو كلام متصل ينصرف على وجوه))(3/73). وقال ((وقد روي عن علي عليه السلام : أن القرآن حمال ذو وجوه الحديث )).(3/67) الأصل الرابع : أسلوب الجري عندهم . وهذا الأسلوب يعد من ابتكارات الرافضة ، حيث لم يسبقوا إليه، وحقيقته أن كل آيات المدح والثناء وردت في القرآن هي للأئمة ومن والاهم ، وكل آيات الذم والعذاب في من خالفهم وعاداهم ، أو هو تطبيق الآيات القرآنية على أئمتهم ، أو على أعدائهم ، يقول الطباطبائي (( واعلم أن الجري و ( كثيرا ما نستعمله في هذا الكتاب ) اصطلاح مأخوذ من قول أئمة أهل البيت عليه السلام)) (1/41). ثم يقول بعد ذلك (( والروايات في تطبيق الآيات القرآنية عليهم ، عليهم السلام أو على أعدائهم اعني : روايات الجري ، كثيرة في الأبواب المختلفة ، وربما تبلغ المئين..))(1/43) والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول الطباطبائي (( ..وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي ، في علي . أقول : وهو من قبيل الجري والانطباق)) .(1/392) وقوله (( وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : قال : النور آل محمد و الظلمات أعدائهم . أقول : وهو من قبيل الجري أو من باب الباطن أو التأويل))(2/347)وروى العياشي (( عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير فنحن هم . وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا)).(تفسير العياشي1/13) وهذا غيض من فيض ، ولعل ما ذكر عن حقيقته ، والأمثلة عليه يجلي هذا الأصل ويوضحه .. الأصل الخامس : تحريف القرآن . لا تكاد تُذكر الرافضة إلا ويذكر معهم القول بتحريف القرآن ، ولا تكاد تقلب كتاباً كتب عن الرافضة إلا وقد أفرد له باباً مستقلاً ، وبئس الاعتقاد ، وبئست الطريقة ، ممن يزعم أنه مسلم، ويعتقد هذا الاعتقاد في الكتاب المقدم والمعظم عند المسلمين ، الذين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولكن .. الله المستعان . يقول محمد حسين الذهبي كلاماً رائعاً في ذلك " وكأني بهم وقد تساءلوا فيما بينهم فقالوا : إذا كان القرآن جلّه وارداً في شأن الأئمة وشيعتهم وفي شأن أعدائهم ومخالفيهم ، فلم لم يأت القرآن ، بذلك صريحاً مع أنه المقصود أولاً وبالذات ؟ ولم اكتفى بالإشارة الباطنة فقط ؟ .. كأني بهم بعد هذا التساؤل ، وبعد هذا الاعتراض الذي أخذ بخناقهم ، وراحوا يتلمسون للتخلص منه كل سبيل ، فلم يجدوا أسهل من القول بتحريف القرآن وتبديله فقالوا : إن القرآن الذي جمعة عليٌّ عليه السلام وتوارثه الأئمة من بعده هو القرآن الصحيح الذي لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل ، أما ما عداه فمحرف ومبدل ، حذف منه كل ما ورد صريحًا في فضائل آل البيت وكل ما ورد صريحاً في مثالب أعدائهم ومخالفيهم وأخبار التحريف متواترة عند الشيعة ، ولهم في ذلك روايات كثيرة يروونها عن آل البيت وهم منها براء "(التفسير والمفسرون2/27) ومن الأمثلة على ذلك من كتبهم وكتاباتهم ما ذكره مقدِّم كتاب تفسير القمي وهو الموسوي الجزائري –معاصر- حيث ذكر كلاماً طويلاً ، وفيه مغالطات كثيرة ، وينبأ عن فهمٍ سقيم لأقوال المفسرين ، يقول (( وبقي شئ يهمنا ذكره ، وهو أن هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها أن المصحف الذي بين أيدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه انه لم ينفرد المصنف ( رح ) بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين ، والمتأخرين عامة وخاصة ، أما العامة فقد صنفوا فيه كتباً كالسجستاني حيث صنف " كتاب المصاحف " والشعراني حيث قال : ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان ، والألوسي حيث اعترف بعد سرد الأخبار التي تدل على التحريف قائلا : والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى . وقال فخر الدين الرازي في تفسيره : نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن . ونقل السيوطي عن ابن عباس وابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه ، إنهما ليستا من كتاب الله ، إنما أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يتعوذ بهما ، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما ، وقال الصبحي الصالحي : " أما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة لا يحتملها الرسم ونحوها نحو أوصى ووصى ، وتجري تحتها ومن تحتها ، وسيقولون الله ولله ، وما عملت أيديهم وما عملته فكتابته على نحو قراءته وكل ذلك وجد في مصحف الإمام " وهذا اعتراف منه بان مصحف الإمام مشتمل على زيادة لوضوح إن هذه القراءات كلها لم تنزل من الله تعالى لأن الأفصح والأبلغ في المقام واحدة منها ، وكلام الخالق لا يكون إلا بالأفصح والأبلغ ، فإذا وجد كل ذلك في مصحف الإمام فيحصل لنا العلم ولو إجمالا بزيادة ما ليس من الله في القرآن )) (مقدمة تفسير القمي1/22)وفي الكلام مغالطات وتخليط بين ما ورد في قراءة أخرى ، أو في قراءة تفسيرية ، وكذب على ابن مسعود رضي الله عنه ، وسذاجة واضحة في نقله أقوال المفسرين وأرائهم ، وعزوه لبعض كتب علوم القرآن ، ما يغني عن الرد عليه ، وتبيينه . وقد ورد في كتابات بعض المعاصرين _ من الرافضة _ ردُّ ذلك جملةً وتفصيلاً ، ومنهم علي الكوراني العاملي في كتابه " تدوين القرآن "(43-53 ) واستشهد على ذلك بأقوال متقدميهم ، ومتأخريهم ، ورد أيضاً على من قال أنهم يقولون ذلك تقية ... والكلام عن هذه المسألة يطول ، والأقوال فيه كثيرة ، ولكن كما قال الدكتور فهد الرومي ( ..وإن القارئ لتصيبه الحيرة مما تقول هذه الطائفة منهم ، وإذا ما علم أن من عقائدهم التقية ،لم يجد بداً من حمل إنكارهم هذا على تلك العقيدة ، ذلك أن تواتر الروايات عندهم في تحريف القرآن مما لا يمكن إنكاره... قال شيخهم نعمة الله الجزائري (( إن القول بصيانة القرآن وحفظه يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن .. مع أن أصحابنا – رضوان الله عليهم – قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها )) (اتجاهات التفسير1/200). الأصل السابع : تقديم العقل على النقل . حيث جعلوه أصلاً من أصولهم في التفسير ، وذلك راجع إلى أن عدداً كبيراً من سلف الشيعة تتلمذ على بعض مشايخ المعتزلة ، وهذا واضح بين في تفسير الحسن العسكري ، والطبرسي ، وكذلك في المعاصرين(التفسير والمفسرون2/25) ، ومن الأمثلة على ذلك قول محمد جواد مغنية في تفسيره قول الله تعالى {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً } يقول (( ليس المراد بمن أضل الله ويضلل الله خلق الإضلال فيهم كلا ، وإنما المراد أن من حاد عن طريق الحق والهداية بإرادته ، وسلك طريق الباطل والضلال باختياره فإن الله يعرض عنه ويدعه وشأنه !!))(الكاشف2/400) ومن المسائل التي تابعوا فيها المعتزلة إنكارهم لرؤية الله عزوجل ، حيث يقول الطباطبائي عند قول الله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ((وقوله : " إلى ربها ناظرة " خبر بعد خبر لوجوه ، و " إلى ربها " متعلق بناظرة قدم عليها لإفادة الحصر أو الأهمية . والمراد بالنظر إليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين القاطعة على استحالته في حقه تعالى بل المراد النظر القلبي ورؤية القلب بحقيقة الإيمان على ما يسوق إليه البرهان ويدل عليه الأخبار المأثورة عن أهل العصمة عليهم السلام))(الميزان20/112 ). المبحث الثاني : أهم كتب التفسير (المتقدمة ) عند الشيعة الإمامية الإثنى عشرية للإمامية الإثنى عشرية ثروة كبيرة من كتب التفسير ، منها ما هو تام ، ومنها ما لم يتم ، ومنها ما بقي ، ومنها ما اندثر ، وكلها تدور حول عقيدتهم ، مع اختلاف في الغلو والاعتدال ، واختلاف في المنهج الذي سلكه كل مؤلف .. وسأذكر في هذا المبحث أهم كتبهم المتقدمة ، مع تعريف مختصر للمؤلف ، ونبذة يسيرة عن كتابه ، ثم أنقل منه تفسير قوله تعالى ( وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ )الآية ، ما المراد بمن بلغ هنا ؟ ، لكي نقف على الفروقات بين كتاباتهم ونقولاتهم ، وبين غلوهم واعتدالهم ، وسأنقل كلامهم بنصه ، أما إذا كان الكتاب لم يصل إلى هذه الآية فسأتخير من التفسير ما تيسر .. 1-تفسير الحسن العسكري ، المتوفى سنة 245هـ ، وهو مطبوع في مجلد واحد (600) صفحة ، وهو غير تام حيث إنه لم يفسر إلا سورة الفاتحة ، وأجزاء من سورة البقرة ، والكتاب برعاية : محمد باقر المرتضى ، والكتاب فيه غلو واضح ، وتجاوزات كبيرة ، ولعل بالمثال يتضح المقال. المثال : عند تفسيره قول الله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ..) (( قوله عزوجل : " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " قال [ الإمام ] عليه السلام : قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار : - آمنوا برسول الله وبعلي الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به . فآمنوا بهذا النبي ، وسلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر وباطنه كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار . قالوا : في الجواب لمن يقصون إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين فانهم لا يجترؤون على مكاشفتهم بهذا الجواب ، ولكنهم يذكرون لمن يقصون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ، ومن المستضعفين ومن المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون فيقولون لهم : ( أنؤمن كما آمن السفهاء ) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ، ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه حتى إذا اضمحل أمر محمد صلى الله عليه وآله طحطحهم أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمد صلى الله عليه وآله أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد جاهلون سفهاء ، قال الله عزوجل : ( ألا إنهم هم السفهاء ) الإخفاء العقول والآراء ...))(119) . وهذا غيض من فيض ، وإلا فالكتاب فيه روايات مكذوبة في فضل أهل البيت ، وإثبات التقية ، والتأثر الواضح بمذهب المعتزلة .. ، وزعموا أن الحسن أملاه على أبي يعقوب بن زياد وأبو الحسن بن سيار وقد كذبا ، يقول الذهبي ( وإذا كان ما يذكره صاحب أعيان الشيعة من علمه وصلاحه أمراً حقيقياً فالظن بهذا الكتاب أن يكون منسوباً إلى هذا الإمام زوراً وبهتانا ، وهذا ما أرجحه وأختاره ، لأني لم أعثر على نقل صحيح يدل غلو الرجل وتطرفه في التشيع كما فعل غيره)(التفسير والمفسرون2/73) . 2-تفسير محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي الكوفي ، وقد عاش في أواخر القرن الثالث ، وهو يعتني بالتفسير المأثور ، وهو في مجلدين ، تصحيح وتعليق :هاشم الرسولي المحلاتي ، وانتهى إلى نهاية سورة الكهف ، ولكنه لم يفسر جميع الأيات ، بل يقتصر على بعضها ، وذلك بذكر الآثار والأحاديث الواردة فيها . ابتدأ تفسيره بمقدمات منها ((علم الأئمة بالتأويل _ ثم ساق أحاديث في ذلك _ و تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه ، وفيمن فسر القرآن برأيه ..الخ ))( ) المثال : (( عن زرارة وحمران عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام في قوله " وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " يعنى الأئمة من بعده ، وهم ينذرون به الناس .13 - عن أبى خالد الكابلي قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : " وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " حقيقة أي شئ عنى بقوله " ومن بلغ " ؟ قال : فقال من بلغ أن يكون إماما من ذرية الأوصياء فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول الله صلى الله عليه واله . 14 - عن عبد الله بن بكير عن محمد عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله " لأنذركم " وفى نسخة البرهان " أقول شئ " . وفى رواية الصدوق هكذا " أقول انه شئ لا كالأشياء " به ومن بلغ " قال : على عليه السلام ممن بلغ .))(1/23) 3-تفسير علي بن إبراهيم القمي ، في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ، وقد طبع عدة طبعات آخرها سنة 1404هـ ، بتصحيح : السيد الطيب الجزائري ، وهو في مجلدين كبيرين ، وهو لم يفسر القرآن كله ، فهو وإن لم يترك سورة دون التعرض لها ، إلا أنه كان يتجاوز كثيراً من الآيات ولا يعرض لها ، فجاء تفسيره مختصرا.(تفسير القمي دراسة وتقويم33) المثال : (( وقال علي بن إبراهيم ثم قال قل لهم يا محمد " أي شئ اكبر شهادة " يعني أي شئ أصدق قولا ثم قال " قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " قال من بلغ هو الإمام قال محمد ينذر وانا نقول كما انذر به النبي صلى الله عليه وآله))(1/195). 4-التبيان : لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، المتوفى سنة 460هـ ، وهو يقع في عشرة أجزاء ، وقد فسر القرآن كاملاً ، وقد ذكر المؤلف سبب تأليفه فقال ((أن من شرع في تفسير القرآن من علماء الأمة ، بين مطيل في جميع معانيه ، واستيعاب ما قيل فيه من فنونه - كالطبري وغيره - وبين مقصر اقتصر على ذكر غريبه ، ومعاني ألفاظه . وسلك الباقون المتوسطون في ذلك مسلك ما قويت فيه منتهم ، وتركوا مالا معرفة لهم به فان الزجاج والفراء ومن أشبههما من النحويين ، أفرغوا وسعهم فيما يتعلق بالإعراب والتصريف . ومفضل بن سلمة وغيره - استكثروا من علم اللغة ، واشتقاق الألفاظ . والمتكلمين - كأبي علي الجبائي وغيره - صرفوا همتهم إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية . ومنهم من أضاف إلى ذلك ، الكلام في فنون علمه ، فادخل فيه ما لا يليق به ، من بسط فروع الفقه ...الخ))(1/1)، ثم بعد ذلك وصف كتابه بقوله ((ثم إن جماعة من أصحابنا قديما وحديثا ، يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علم القرآن ، من القراءة ، والمعاني والإعراب ، والكلام على المتشابه ، والجواب عن مطاعن الملحدين فيه ، وأنواع المبطلين ، كالمجبرة ، والمشبههة والمجسمة وغيرهم ، وذكر ما يختص أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحة مذاهبهم في أصول الديانات وفروعها وأنا إن شاء الله تعالى ، أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكل فن من فنونه ، ولا أطيل فيمله الناظر فيه ، ولا اختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه وأقدم أمام ذلك ، فصلا يشتمل على ذكر جمل لابد من معرفتها دون استيفائها ، فان لاستيفاء الكلام فيها مواضع هي أليق به ومن الله استمد المعونة ..))(1/2). المثال : (( وقوله : " لإ نذركم به ومن بلغ " وقف تام . أي من بلغه القرآن الذي أنذرتكم به ، فقد أنذرته كما أنذرتكم ، وهو قول الحسن رواه عن النبي صلى الله عليه وآله : انه قال : ( من بلغه أني أدعو إلى لا إله إلا الله ، فقد بلغه ) . يعني بلغته الحجة ، وقامت عليه . وقال مجاهد : لأنذركم به " يعني أهل مكة . " ومن بلغ " من أسلم من العجم وغيرهم )).(4/94) 5-مجمع البيان ، لأبي علي الفضل بن الحسين الطبرسي ، المتوفى سنة 538هـ ، وهو مطبوع في عشرة أجزاء ، وآخر ما طبع سنة1414هـ في مؤسسة الأعلمي ، ولقد ذكر في مقدمة كتابه مقدمات تتعلق ببعض علوم القرآن .. ثم بين منهجه بقوله (( وقدمت في مطلع كل سورة ذكر مكيها ومدنيها ، ثم ذكر الاختلاف في عدد آياتها ، ثم ذكر فضل تلاوتها ، ثم أقدم في كل آية الاختلاف في القراءات ، ثم ذكر العلل والاحتجاجات ، ثم ذكر العربية واللغات ، ثم ذكر الإعراب والمشكلات ، ثم ذكر الأسباب والنزولات ، ثم ذكر المعاني والأحكام والتأويلات ، والقصص والجهات ، ثم ذكر انتظام الآيات . على أني قد جمعت في عربيته كل غرة لائحة ، وفي إعرابه كل حجة واضحة ، وفي معانيه كل قول متين ، وفي مشكلاته كل برهان مبين ، وهو بحمد الله للأديب عمدة ، وللنحوي عدة ، وللمقرئ بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللمتكلم حجة ، وللمحدث محجة ، وللفقيه دلالة ، وللواعظ آلة . وسميته كتاب ( مجمع البيان لعلوم القرآن ) وأرجو إن شاء الله تعالى أن يكون كتابا كثير الدرر ، غزير الغرر ، متواصف السمات ، متناصف الصفات ، سيارا في الإبحار والأغوار ، طيارا في الآفاق والأقطار ، مهذب الترتيب ، مذهب التهذيب ، أحكام الشريعة بمعانيه منوطة ، وأعلام الحقيقة بمبانيه مربوطة ، وبحول الله أعتصم ، وبقوته وعونه أفتتح وأختتم ، وإياه أسأل الهداية التي هي أقوم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)) .(1/35) المثال : ((قوله ( لأنذركم به ) أي : لأخوفكم به من عذاب الله تعالى ( ومن بلغ ) أي : ولأخوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة . وروى الحسن في تفسيره عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : ( من بلغه أني أدعو إلى أن لا إله إلا الله ، فقد بلغه ) . يعني بلغته الحجة ، وقامت عليه ، وقال محمد بن كعب : ( من بلغه القرآن ، فكأنما رأى محمدا وسمع منه ) . وقال مجاهد : حيث ما يأتي القرآن ، فهو داع ونذير ، وقرأ هذه الآية . وفي تفسير العياشي : قال أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليه السلام " من بلغ ، معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد ، فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ))(4/22) 6-الصافي : لمحمد بن مرتضى ، الشهير بملا محسن الكاشي ، من علماء الحادي عشر الهجري ، المتوفى سنة 1091هـ ،وهو تفسير كامل للقرآن ، مطبوع في خمس مجلدات ، بتصحيح وتعليق : حسين الأعلمي ، وقد بين سبب تأليفه ، وبعض معالم منهجه في مقدمته ، فقال (( هذا يا إخواني ما سألتموني من تفسير القرآن بما وصل إلينا من أئمتنا المعصومين من البيان ، أتيتكم به مع قلة البضاعة ، وقصور يدي عن هذه الصناعة ، على قدر مقدور فإن المأمور معذور ، والميسور لا يترك بالمعسور ، ولا سيما كنت أراه أمراً مهما ، وبدونه أرى الخطب مدلهما ، فان المفسرين وان أكثروا القول في معاني القرآن ، إلا أنه لم يأت أحد منهم فيه بسلطان وذلك لأن في القرآن ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وخاصا وعاما ومبينا ومبهما ومقطوعا وموصولا وفرائض وأحكاما وسننا وآدابا وحلالا وحراما وعزيمة ورخصة وظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا ، ولا يعلم تمييز ذلك كله إلا من نزل في بيته ، وذلك هو النبي وأهل بيته ، فكل ما لا يخرج من بيتهم فلا تعويل عليه )) .(1/8) ثم بين سبب تسميته بـ(الصافي) فقال ((لصفائه عن كدورات آراء العامة والممل والمحير والمتنافي . ))(1/13) . ثم ختم مقدمته بعشر مقدمات ، ومنها ((الثانية : في نُبَذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو من عند أهل البيت ( عليهم السلام . ) والثالثة : في نُبَذ مما جاء في أن جل القرآن إنما ورد فيهم وفي أوليائهم وفي أعدائهم ، وبيان سر ، والرابعة : في نبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات من التفسير والتأويل والظهر والبطن والحد والمطلع والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وغير ذلك ، وتحقيق القول في معنى المتشابه وتأويله . والمقدمة الخامسة : في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه . والمقدمة السادسة : في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك ))(1/13). المثال : (( وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ : قيل : يعني أنذركم ، وأنذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة . وفي المجمع ، والكافي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام في هذه الآية ومن بلغ أن يكون إماما من آل محمد ( صلوات الله عليهم ) : فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .))(2/122). 7-نور الثقلين ، لعبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ، وهو ممن عاش أواخر القرن الحادي عشر ، بتصحيح وتعليق : هاشم الرسولي المحلاتي ، وهو يهتم بالمأثور ، وطريقته تقرب من طريقة العياشي – كما مر معنا - ، وابتدأ تفسيره من الفاتحة إلى سورة الناس ، ولكنه لا يفسر كل آية ، بل يقتصر على بعض الآيات ، وذلك بذكر الآثار والأحاديث فيها ، ولقد بين سبب تأليفه بقوله (( أنى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من أنوار وحى الله ، سلكوا مسالك مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعانى ألفاظه ، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية ، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية ، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالإعراب والتصريف ، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ ومنهم من صرف همته إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية ، ومنهم من قرن بين فنون عديدة أحببت أن أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار أهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل ، وكاشفا عن أسرار بعض التأويل ))(1/4). المثال : (( 31 في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن مالك الجهنى قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل ( وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) قال من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول الله صلى الله عليه وآله . 32 - في مجمع البيان وفى تفسير العياشي قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : ( ومن بلغ ) معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول الله صلى الله عليه وآله . 33 - في كتاب علل الشرايع حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبيه عن أبى عبد الله عليه السلام قال سئل عن قول الله عزوجل : ( وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) قال لكل إنسان))(1/707). المبحث الثالث : أهم كتب التفسير المعاصرة عند الشيعة الإثني عشرية . للإمامية الإثني عشرية عدد كبير من المؤلفات في التفسير في العصر الحديث ، منها ما كان شاملاً للقرآن الكريم كله ، ومنها ما اقتصر على تفسير سورة واحدة ، أو سور محدودة ... وسأذكر في هذا المبحث أهم كتبهم المعاصرة ، مع تعريف مختصر للمؤلف ، ونبذة يسيرة عن كتابه ، ثم أردت أن تكون الأمثلة من كل تفسير هو قول الله تعالى ( ومن بلغ ) ، لكي نقف على الفروقات بين كتاباتهم ونقولاتهم ، وبين غلوهم واعتدالهم ، وملاحظة أن المتأخرين حذوا حذوا المتقدمين منهم ، ولكن لم يتسنى لي ذلك ، لأن المثال في أغلب كتبهم المعاصرة لم يصلوا إليه ، أولم يفسروا الآية نفسها ؛ لأنهم يتركون بعض الآيات دون تفسير ، وسأذكر مثالاً واحداً لكل كتاب . 1-الميزان في تفسير القرآن ، لعلامتهم : السيد محمد حسين الطباطبائي ، في عشرين مجلداً ، المتوفى 1402هـ ، والكتاب يعد من أكبر التفاسير عندهم في العصر الحديث ، وهو العمدة ، لمكانة مؤلفه ، وقيمة الكتاب .. والكتاب سأتكلم عنه بتوسع في المبحث القادم – إن شاء الله -. 2-تفسير القرآن الكريم مفتاح أحسن الخزائن الإلهية ، المؤلف : السيد مصطفى الخميني ، المتوفى 1398هـ ، وهو مطبوع في خمس مجلدات ، ولم يفسر إلا سورة الفاتحة , وأول سورة البقرة إلى آية (46) ، وسأفرد الحديث عنه في المبحث القادم - إن شاء الله - . 3-بيان السعادة في مقامات العبادة ، تأليف : سلطان محمد بن حيدر الجنابذي الخرساني ، في مجلدين كبيرين ، وهذا التفسير يتميز عن غيره بأنه لا يتقيد بالمنهج القائم على تقديم الروايات المأثور تفسيرها عن الأئمة الذين لهم وحدهم حق التفسير ، ويزيد على ذلك أنه يمزج بين التفسير الشيعي والتفسير الإشاري الذي يعرف به مفسروا الصوفية..وكذلك لا يعتقد بتحريف القرآن وأنه محفوظ بحفظ الله ومنقول إلينا بالتواتر (انظر معجم تفاسير القرآن244). المثال : عند قول الله تعالى ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ..)الآية يقول (( وهذه الآية تدل على جواز الرجعة كما ورد الإخبار عنها وصارت كالضروري في هذه الأمة ، وقد احتج أمير المؤمنين عليه السلام بها على ابن الكواء في إنكاره الرجعة ))(1/54) 4-الكاشف ، تأليف : محمد جواد مغنية ، المتوفى 1400هـ ، أما عن سبب تأليفه : عندما لاحظ انصراف أجيال المسلمين الحاضرة عن دينهم ، وعن مثلهم العليا ، نظراً لما نشأوا عليه من تعليم عصري علماني ، ولا علاج لذلك إلا بنشر الثقافة الإسلامية.. وكذلك أن أهم ما يجب أن يتوافر في تفسير القرآن هو توضيح أسراره ، التي لا توصل إليها معرفة فقهية أو كلامية أو لغوية ، وإنما توقفنا عليها ألبابنا ومداركنا ، في حالة التفتح الوجداني على كلام الله ، وهذا سر ما يوجد في كثير من التفاسير من التكرار ، لأن معظم الذين فسروا القرآن نظروا فيه بعقولهم القارئة ، وأخضعوا تفسيرهم لعمل الذاكرة والنقل!!!!.. الخ(معجم تفاسير القرآن643). المثال : تفسير قول الله تعالى ( حتى نرى الله جهرة ) قال ((..تشير إلى النزاع القائم بين أهل المذاهب الإسلامية وفرقها من أن العقل : هل يجيز رؤية الله بالبصر أو يمنعها ؟ قال الأشاعرة – أهل السنة – إن رؤية الله بالبصر جائزة عقلاً ، لأنه موجود ، وكل موجود يمكن رؤيته وقال الإمامية والمعتزلة : لا تجوز الرؤية البصرية على الله بحال ، لا دنيا ولا آخرة ، لأنه ليس بجسم ولا حالاً في جسم ، ولا في جهة ..وبعد أن منعوا الرؤية عقلا ، وحملوا الآيات الدالة بظاهرها على جواز الرؤية ، حملوها على الرؤية بالعقل والبصيرة ، لا بالعين والبصر ، وبحقائق الإيمان ، لا بجوارح الأبدان))(من معجم تفاسير القرآن645) 5-البيان في تفسير القرآن ، لإمامهم الأكبر : السيد أبو القاسم الخوئي ، المتوفى 1413هـ ، وهو في مجلد واحد ، ويحتوي على مدخل للتفسير وأطال فيه ، وتفسير سورة الفاتحة فقط ، أما عن سبب تأليفه فهو أن المفسرين ((... يقتصروا على بعض النواحي الممكنة ، ويتركوا نواحي عظمة القرآن الأخرى ، فيفسره بعضهم من ناحية الأدب أو الإعراب ، ويفسره الآخر من ناحية الفلسفة ، وثالث من ناحية العلوم الحديثة أو نحو ذلك ، كأن القرآن لم ينزل إلا لهذه الناحية التي يختارها ذلك المفسر ، وتلك الوجهة التي يتوجه إليها . وهناك قوم كتبوا في التفسير غير أنه لا يوجد في كتبهم من التفسير إلا الشئ اليسير ، وقوم آخرون فسروه بآرائهم ، أو اتبعوا فيه قول من لم يجعله الله حجة بينه وبين عباده . على المفسر : أن يجري مع الآية حيث تجري ، ويكشف معناها حيث تشير ، ويوضح دلالتها حيث تدل . عليه أن يكون حكيما حين تشتمل الآية على الحكمة ، وخلقيا حين ترشد الآية إلى الأخلاق ، وفقيها حين تتعرض للفقه ، واجتماعيا حين تبحث في الاجتماع ، وشيئا آخر حين تنظر في أشياء أخر . على المفسر : أن يوضح الفن الذي يظهر في الآية ، والأدب الذي يتجلى بلفظها ، عليه أن يحرر دائرة لمعارف القرآن إذا أراد أن يكون مفسرا . والحق أني لم أجد من تكفل بجميع ذلك من المفسرين . من أجل ذلك صمت على وضع هذا الكتاب في التفسير ، آملا من الحق تعالى أن يسعفني بما أملت ، ويعفو عني فيما قصرت ))(تفسير البيان12). أما عن طريقته في كتابه فيقول ((.. وسيجد القارئ أني لا أحيد في تفسيري هذا عن ظواهر الكتاب ومحكماته وما ثبت بالتواتر أو بالطرق الصحيحة من الآثار الواردة عن أهل بيت العصمة ، من ذرية الرسول - صلى الله عليه واله وسلم – وما استقل به العقل الفطري الصحيح الذي جعله الله حجة باطنة كما جعل نبيه - صلى الله عليه واله وسلم - وأهل بيته المعصومين عليهم السلام حجة ظاهرة . وسيجد القارئ أيضا أني كثيرا ما أستعين بالآية على فهم أختها ، واسترشد القرآن إلى إدراك معاني القرآن ، ثم أجعل الأثر المروي مرشدا إلى هذه الاستفادة . ..)(المرجع نفسه ). المثال : عند قوله تعالى ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يقول عند (الرحيم)(( الرحيم : صفة مشبهة ، أو صيغة مبالغة . ومن خصائص هذه الصيغة أنها تستعمل غالبا في الغرائز واللوازم غير المنفكة عن الذات : كالعليم والقدير والشريف ، والوضيع والسخي والبخيل والعلي والدني . فالفارق بين الصفتين : أن الرحيم يدل على لزوم الرحمة للذات وعدم انفكاكها عنها ، والرحمن يدل على ثبوت الرحمة فقط . ومما يدل على أن الرحمة في كلمة " رحيم " غريزة وسجية : أن هذه الكلمة لم ترد في القرآن عند ذكر متعلقها إلا متعدية بالباء ، فقد قال تعالى : " إن الله بالناس لرؤف رحيم" . "وكان بالمؤمنين رحيما" . فكأنها عند ذكر متعلقها انسلخت عن التعدية إلى اللزوم . وذهب الآلوسي إلى أن الكلمتين ليستا من الصفات المشبهة ، بقرينة إضافتهما إلى المفعول في جملة : " رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما " . والصفة المشبهة لا بد من أن تؤخذ من اللازم . وهذا الاستدلال غريب ، لان الإضافة في الجملة المذكورة ليست من الإضافة إلى المفعول بل هي من الإضافة إلى المكان أو الزمان . ولا يفرق فيها بين اللازم والمتعدي . ثم إنه قد ورد في بعض الروايات : أن " الرحمن " اسم خاص ومعناه عام وأما لفظ " الرحيم " فهو اسم عام ، ومعناه خاص ومختص بالآخرة أو بالمؤمنين إلا أنه لا مناص من تأويل هذه الروايات أو طرحها ، لمخالفتها الكتاب العزيز ، فانه قد استعمل فيه لفظ " الرحيم من غير اختصاص بالمؤمنين أو بالآخرة ففي الكتاب العزيز " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ." نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم " "إن الله بالناس لرؤف رحيم" . ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما . ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما " . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة ، وفي بعض الأدعية والروايات : رحمن الدنيا الآخرة ورحيمهما . ويمكن أن يوجه هذا الاختصاص بأن الرحمة الإلهية إذا لم تنته إلى الرحمة في الآخرة ، فكأنها لم تكن رحمة . وما جدوى رحمة تكون عاقبتها العذاب والخسران ؟ فإن الرحمة الزائلة تندك أمام العذاب الدائم لا محالة ، ولذلك صح أن يقال : الرحمة مختصة بالمؤمنين أو بالآخرة ))(129). 6-آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، تأليف : محمد جواد بن حسن النجفي ، المتوفى 1352هـ ، هو غير تام وموجود منه الجزء الأول ، وهو كل ما كتبه المؤلف ، ثم عاجلته المنية قبل إتمامه ، وهو يبدأ بسورة الفاتحة ، وينتهي عند قوله تعالى من سورة النساء (إن الذين كفروا بأياتنا سوف نصليهم نارا ) الآية !!.. 7-بحار الأنوار في تفسير المأثور للقرآن ، تأليف : كاظم المراد خاني ، المتوفى سنة 1364هـ ، وطبع تفسيره عام 1411هـ ، في مجلدين ، وهو عبارة عن فهرست للآثار الواردة في كتاب بحار الأنوار ، المتعلقة بتفسير الآيات في القرآن كله . المبحث الرابع : دراسة لتفسيرين معاصرين . (( الميزان في تفسير القرآن )) • التعريف بالمؤلِف والمؤلَف : المؤلف هو محمد بن حسين الطباطبائي ، وقد وصف بالعلامة والسيد – عندهم – ، ولد سنة 1321هـ في تبريز ، وبها أكمل تعليمه الابتدائي ثم انتقل إلى النجف في العراق حيث واصل دراسته وغادرها بعد أن نال درجة الاجتهاد إلى إيران وتصدر للتدريس في مدينة " قم "( ) ، وتوفي سنة 1402هـ . وقد خلف ثروة من الكتاب ، ومن أهمها الكتاب الذي نحن بصدده ، المسمى بـ ((الميزان في تفسير القرآن )) ، وهو يقع في عشرين مجلداً ، وقد طبع الكتاب عدة طبعات ، ومنها الطبعة التي طالعت فيها ، وهي من منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم . وقد فرغ المؤلف من تأليفه كما يقول (( في ليلة القدر المباركة الثالثة والعشرين من ليالي شهر رمضان من شهور سنة 1392هـ )) (ا20/298). • مقدمة الكتاب : قدم لكتابه بمقدمة طويلة تقع في عشر صفحات ، وذكر في أول مقدمته التفسير عند الصحابة والتابعين - باستثناء على رضي الله عنه والأئمة من بعده -، وقيمة هذا التفسير ، وطبيعته ، يقول ((.. وقد كانت الطبقة الأولى من مفسري المسلمين جماعة من الصحابة ( والمراد بهم غير علي عليه السلام ، فان له وللائمة من ولده نبأ آخر سنتعرض له ) كابن عباس وعبد الله بن عمر وأبي وغيرهم اعتنوا بهذا الشأن ، وكان البحث يومئذ لا يتجاوز عن بيان ما يرتبط ، من الآيات بجهاتها الأدبية وشأن النزول وقليل من الاستدلال بآية على آية وكذلك قليل من التفسير بالروايات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القصص ومعارف المبدأ والمعاد وغيرها ، وعلى هذا الوصف جرى الحال بين المفسرين من التابعين كمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى والشعبي والسدي وغيرهم في القرنين الأولين من الهجرة ، فإنهم لم يزيدوا على طريقة سلفهم من مفسري الصحابة شيئا غير أنهم زادوا من التفسير بالروايات ، ( وبينها روايات دسها اليهود أو غيرهم ) ، فأوردوها في القصص والمعارف الراجعة إلى الخلقة كابتداء السماوات وتكوين الأرض والبحار وإرم شداد وعثرات الأنبياء تحريف الكتاب وأشياء أخر من هذا النوع ، وقد كان يوجد بعض ذلك في المأثور عن الصحابة من التفسير والبحث ..))( 1/4). وذكر في موضع آخر في المقدمة رأيه في هذا التفسير بقوله ((..الروايات الواردة عن مفسري الصحابة والتابعين . فإنها على ما فيها من الخلط والتناقض لا حجة فيها على مسلم ))!!!(1/13). ثم بين اختلاف الناس بعد ذلك ، فدخلت المباحث الكلامية ، ومن بعدها المباحث الفلسفية ، وذلك بعد ما ترجمت الكتب اليونانية إلى العربية ، ثم بين أن المحدثين اقتصروا بالرواية عن الصحابة والتابعين ، والمتكلمون اجترؤوا على التفسير بما يؤيد آراءهم ، والمتصوفة نسوا التنزيل ، واغرقوا في التأويل بحسب أذواقهم ومواجيدهم ...ثم قال ((وأنت بالتأمل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير تجد : أن الجميع مشتركة في نقص وبئس النقص ، وهو تحميل ما انتجه الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات ، فتبدل به التفسير تطبيقا وسمي به التطبيق تفسيرا ، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات ، وتنزيل عدة من الآيات تأويلات))(1/8) . ثم بين أن من فسر القرآن هو بين اتجاهين ، وهما : ((احدها : أن نبحث بحثا علميا أو فلسفيا أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرض له الآية حتى نقف على الحق في المسألة ، ثم نأتي بالآية ونحملها عليه ، وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري ، غير أن القرآن لا يرتضيها كما عرفت ، وثانيهما : أن نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن ، ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى : ( و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ )الآية . وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شئ ولا يكون تبيانا لنفسه ، وقال تعالى : ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) الآية . وقال تعالى : ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا )الآية . وكيف يكون القرآن هدى وبينة وفرقانا ونورا مبينا للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو اشد الاحتياج ! وقال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) الآية. وأي جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأي سبيل أهدى إليه من القرآن !))(1/11) ، فالمؤلف سيعتمد على تفسير القرآن بالقرآن من ناحية ، وعلى تشخيص مقاصد القرآن العالية من ناحية أخرى ، وبين أن ذلك هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل البيت ، حيث يقول ((ثم إن النبي صلى الله عليه واله وسلم الذي علمه القرآن وجعله معلما لكتابه كما يقول تعالى : ( نزل به الروح الأمين على قلبك )الاية ويقول : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) الآية. ويقول : ( يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) الآية . وعترته وأهل بيته الذين اقامهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المقام في الحديث المتفق عليه بين الفريقين ( إنى تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . وصدقه الله تعالى في علمهم بالقرآن ، حيث قال عز من قائل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقال : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا إلمطهرون) الاية وقد كانت طريقتهم في التعليم والتفسير هذه الطريقة بعينها على ما وصل الينا من أخبارهم في التفسير . وسنورد ما تيسر لنا مما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وائمه أهل بيته في ضمن أبحاث روائية في هذا الكتاب..))(1/11) .. • منهجه : اعتمد المؤلف في كتابه على طريقة سار عليها في جل الآيات ، وهو تقديمه الآيات ببيان عام عن معناها ومضمونها والمقاصد العليا منها ، ثم يأتي ببحث روائي عن أئمة الشيعة وأقوالهم في الآية ، ثم بعد ذلك ببحث فلسفي يذكر فيه الجانب المستفاد من الآيات ، ثم يعقد مباحث أخرى تتعلق بكل آية بما يناسبها ، كالمبحث الأخلاقي ، أو العلمي ، أو الاجتماعي ... وهذا كله بيَّنه في أول كل جزء من كتابه بقوله ((كتاب علمي فني ، فلسفي ، أدبي تاريخي ، روائي ، اجتماعي ، حديث يفسر القرآن بالقرآن )) . • نماذج من تفسيره : وستكون الأمثلة بناء على أصولهم في التفسير .. 1- أقوال الصحابة : قد مر سابقاً نقولات كثيرة تبين رأيه في هذا الأصل ومنها ، وأما ((الروايات الواردة عن مفسري الصحابة والتابعين . فإنها على ما فيها من الخلط والتناقض لا حجة فيها على مسلم ))(1/13). وقوله ((وأما غيرهم من مفسري الصحابة ، والتابعين ، فحالهم حال غيرهم من الناس وحال ما ورد من كلامهم الخالي عن التناقض ، حال كلامهم المشتمل على التناقض وبالجملة لا موجب لطرح رواية ، أو روايات ، إلا إذا خالفت الكتاب أو السنة القطعية ، أو لاحت منها لوائح الكذب والجعل ، كما لا حجية إلا للكتاب والسنة القطعية ، في أصول المعارف الدينية الإلهية ))(1/293). 2- التفسير الباطني : عند قول الله تعالى " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله " يقول ((..وفى البصائر عن أبى حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين" قال : تفسيرها في بطن القرآن : ومن يكفر بولاية على . وعلي هو الإيمان . أقول : هو من البطن المقابل للظهر بالمعنى الذي بيناه في الكلام على المحكم والمتشابه في الجزء الثالث ))(5/218)، وهذا صريح وواضح ، وهذا هو نتيجة الغلو في الأشخاص . وعند تفسيره قول الله تعالى ( والنجم إذا هوى ) قال ((وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " والنجم إذا هوى " قال : النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا هوى " لما أسري به إلى السماء وهو في لهوي ، أقول : وروى تسميته صلى الله عليه وآله وسلم بالنجم بإسناده عن أبيه عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام ، وهو من البطن ))(15/51). والأمثلة كثيرة جداً ..ولعل ما ذكر فيه التدليل على اعتقاد المؤلف بهذا الأصل بل ووجوبه في تفسير القرآن . 3-أسلوب الجري : وقد مر سابقاً التعريف بهذا الأسلوب عند الرافضة ، وهو من اختلاقهم ، حيث لم يسبقوا إليه .. ومن الأمثلة ، قوله في المبحث الروائي عند قول الله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " (( وعن ابن شهر آشوب عن الباقر عله السلام : في قوله تعالى "إن الدين عند الله الإسلام" الآية قال التسليم لعلي بن أبي طالب بالولاية . أقول وهو من الجري ولعل ذلك هو المراد أيضا من الرواية السابقة .))(3/129). وكذلك عند قوله تعالى " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ..)الآية قال (( وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي ، في علي . أقول : وهو من قبيل الجري والانطباق)) (1/392) والأمثلة كثيرة جداً ..وأغلب ما يذكر ذلك في مبحث الروائي ، عند كل آية .. 4-تحريف القرآن : لم أجد في كتابه ما يدل على أنه محرف ، بزيادة أو نقص ، بل وجدت كلاماً ينفيه و ذلك عند تفسيره لقول الله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "حيث يقول ((صدر الآية مسوق سوق الحصر وظاهر السياق أن الحصر ناظر إلى ما ذكر من ردهم القرآن بأنه من اهذار الجنون وانه صلى الله عليه وآله وسلم مجنون لا عبرة بما صنع ولا حجر ومن اقتراحهم أن يأتيهم بالملائكة ليصدقوه في دعوته وأن القرآن كتاب سماوي حق . والمعنى على هذا والله اعلم أن هذا الذكر لم تأت به أنت من عندك حتى يعجزوك ويبطلوه بعنادهم وشدة بطشهم وتتكلف لحفظه ثم لا تقدر وليس نازلا من عند الملائكة حتى يفتقر إلى نزولهم وتصديقهم إياه بل نحن أنزلنا هذا الذكر إنزالا تدريجيا وإنا له لحافظون بما له من صفة الذكر بما لنا من العناية الكاملة به . فهو ذكر حى خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله مصون من الزيادة عليه بما يبطل به كونه ذكرا مصون من النقص كذلك مصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغير به صفة كونه ذكرا لله مبينا لحقائق معارفه . فالآية تدل على كون كتاب الله محفوظا من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذكرا لله سبحانه فهو ذكر حى خالد . ونظير الآية في الدلالة على كون الكتاب العزيز محفوظا بحفظ الله مصونا من التحريف والتصرف بأى وجه كان من جهة كونه ذكرا له سبحانه قوله تعالى : " إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " وقد ظهر بما تقدم أن اللام في الذكر للعهد الذكرى وان المراد بالوصف لحافظون هو الاستقبال كما هو الظاهر من اسم الفاعل فيندفع به ما ربما يورد على الآية أنها لو دلت على نفى التحريف من القرآن لأنه ذكر لدلت على نفيه من التوراة والانجيل أيضا لان كلا منهما ذكر مع أن كلامه تعالى صريح في وقوع التحريف فيهما . وذلك أن الآية بقرينة السياق إنما تدل على حفظ الذكر الذي هو القرآن بعد إنزاله إلى الأبد )) .(21/101.) 5-التفسير العقلي : ومن الأمثلة على ذلك عند قول الله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة على ربها ناظرة "أنكر الرؤية ، مستدلاً بالعقل في ذلك نابذاً كلام الله وراءه ظهرياً ، حيث يقول ((وقوله : " إلى ربها ناظرة " خبر بعد خبر لوجوه ، و " إلى ربها " متعلق بناظرة قدم عليها لإفادة الحصر أو الأهمية . والمراد بالنظر إليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين القاطعة على استحالته في حقه تعالى بل المراد النظر القلبي ورؤية القلب بحقيقة الإيمان على ما يسوق إليه البرهان ويدل عليه الأخبار المأثورة عن أهل العصمة عليهم السلام))(20/112). •الحكم العام على الكتاب : الكتاب يعد موسوعة علمية في تفسير كتاب الله تعالى ، وذلك لشموليته ، واستطراده في ذكر المباحث والمسائل المتعلقة بالآية ، ولتفسيره كتاب الله كاملاً آية آية .. ويمكن أن يقال فيه ما قيل في تفسير الكشاف ، أنه من أحسن التفاسير لولا ما فيه من الاعتزال ، أما هذا التفسير فهو من أحسن التفاسير في العصر الحديث لولا ما فيه من التشيع المتطرف .(انظر اتجاهات التفسير1/249) والكتاب كما سبق ، كتبه مؤلفه على الأصول التي يعتقدها هو ، على المذهب الرافضي الإثنى عشر ، وقد طبق أصولهم في التفسير كلها ، إلا القول والاعتقاد بتحريف القرآن ، ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ، هل صنع ذلك تقيَّة ، أو له تخريجات أخرى ؟؟ ، وإن كان في الحقيقة أن مجرد اعتقاد أن للآية ظهراً وبطنا على قولهم السابق ، هو بحد ذاته تحريف للكلم عن مواضعه ، وتبديل للمعاني المرادة من الآية . ولا يمنع – مما سبق – أن يستفيد طلبة العلم منه ، ويرجعوا إليه خاصة من المتخصصين ، مع الانتباه والحذر من المزالق التي وقع فيها ، وإن كان في الكتب الأخرى غنية عنه .. (( تفسير القرآن الكريم مفتاح أحسن الخزائن الإلهية )) •التعريف بالمؤلِف والمؤلَف : هو السيد مصطفى الخميني ، ووصف بأنه العلامة المحقق آية الله المجاهد الشهيد ، المتوفى سنة 1398هـ ، وقد كتب تفسيره في النجف بالعراق ، حين أقصي من وطنه مع والده الخميني ، وقد ألف تفسيره أثناء تدريسه لتفسير القرآن الكريم بالعراق (1/1) . والكتاب يقع في خمس مجلدات كبار ، كل مجلد قرابة 400صفحة ، مع التحقيق والدراسة ، وقد طبع الكتاب الطبعة الأولى سنة 1418هـ ، في مؤسسة العروج ، بتحقيق ونشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار الخميني . ولم يفسر إلا سورة الفاتحة وستاً وأربعين آية من سورة البقرة فقط .(1/3) •مقدمة الكتاب : ذكر المؤلف لكتابه مقدمة مختصرة تقع في ست صفحات فقط ، وتكلم عن مقدمتين ، وهما : الأولى : حقيقة التفسير ، وذكر فيها تعريف التفسير لغة وهو الكشف والإبانة ، والتعريف الاصطلاحي حيث نقل تعريف أبي حيان .. ثم قال ((.. وأما تعريفه : فهو العلم بالمرادات والمقاصد الكامنة فيه بالإحاطة بها بقدر الطاقة البشرية ، والإحاطة المطلقة غير ممكنة حتى لمن نزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ))(1/4). ثم ذكر موضوعه وهو القرآن الكريم ، ثم بين غايته فقال : (( وأما غايته : فهو الوصول إلى درجة العقول في النيل بالأصول النازلة على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .))(1/5) ، ثم بين شرفه وأنه يشرف بشرافة موضوعه .ثم بدأ يصف علم التفسير ، بقوله (( إن علم التفسير علم طويل سلمه ، سميكة أفلاكه وأنجمه ، بعيد الغور ، غريب الطور ، ذو سبل فجاج ، متفنن الطرق في الاستقامة والاعوجاج ، قلما اهتدى إلى أغواره إلا واحد بعد واحد ، لأن كلام الكبرياء أجل من أن يكون شريعة لكل وارد ، وقليل من الناس وصلوا إلى أسراره وهم مع ذلك ينادون من مكان بعيد ، إذ موضوع هذا العلم - وهو القرآن - ليس له حد يقف إليه الأفهام ، وليس كغيره من كلام الأنام ، وإنما هو مقال الملك العلام ذو عبارات للعلماء وإشارات وحقائق للأولياء ولطائف للأنبياء ، بل هو بحر لجي في قعره درر ، وفي ظاهره خبر ، والناس في التقاط درره والوصول إلى خبره على مراتب متفاوتة ))(1/5) فهو يقصر كلام الله تعالى بأنه عبارات للعلماء وإشارات للأولياء ..وهذا بناء على اعتقاد الرافضة في عصمة الأئمة ، وإشارة إلى معرفتهم بباطن الآيات دون غيرهم !! ثم يقول بعد ذلك ((ومن أجل ذلك جاءت التفاسير مختلفة حسب اختلاف أهلها : فمنها ما يغلب عليه العربية والعلوم الأدبية من الإعراب والبيان ، ومنها ما يغلب عليه المجادلات الكلامية مما ظنوها من الحكمة والبرهان ، ومنها ما يغلب عليه القصص والسير ، ومنها ما يغلب عليه نقل الأحاديث والخبر ، ومنها ما يغلب عليه التأويلات البعيدة وبيانات غريبة عجيبة ، لأنهم لم يأخذوا التفاسير من مشكاة النبوة والولاية )). المسألة الثانية : عن سبب تسمية القرآن بهذا الاسم..وذكر أن للقرآن أربعة أسماء وهي القرآن والذكر والفرقان والكتاب ، وأنه موصوف بأوصاف شتى ، ثم بين أن الخلط بين ما هو في حكم العلم وغيره غير جائز . ثم ابتدأ في تفسير سورة الفاتحة . •منهجه : لم يذكر في المقدمة الطريقة التي سيسير عليها في التفسير ، ولكن بالنظر في الكتاب تتبين معالم طريقته ، وهي أنه يذكر الآيات الثلاث أو الخمس مرتبة ثم يبتدئ في تفسيرها على ضوء النقاط التالية، أولاً: بمسائل اللغة والصرف ..، ثم الإعراب وذكر القراءات .. ثم تاريخ وسبب النزول ..ثم وجوه البلاغة والفصاحة ..ثم نكت ولطائف إفرادية ...ثم البحوث الفقهية ..ثم بعض المباحث الأصولية ..ثم المباحث الكلامية ..ثم بحوث فلسفية ومسائل حكمية ..ثم بحث اجتماعي ..ثم التفسير والتأويل ..ويلتزم غالباً بهذا ، وربما زاد أو أنقص ، وذلك على حسب الآيات وما يتعلق بها. فالتفسير موسوعي وضخم ، فقد فسر الآيات الثلاث من قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري ..) إلى قوله (أولئك هم الخاسرون ) في 124صفحة .. • نماذج من تفسيره : 1-أقوال الصحابة : يكفي في ذلك ويغني ، اعتقاده الضال في الصحابة ، كمن سبقه ، فهو يرى كفرهم – والعياذ بالله – فيقول عند تفسير قول الله تعالى ( ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) وذلك في فقه الأية (( الفقه وبعض مسائله اعلم : أن من المسائل المحررة في الفقه وتكون مورد الخلاف : هو أن الإسلام الذي به حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، وحل أكل الذبيحة والتجهيز ، هل هو مجرد الإسلام الصوري وإظهار الشهادتين الذي هو حال المنافقين ، أم لابد من المطابقة مع الاعتقاد ، بعقد القلب على مضمون الشهادتين ، أم يشترط اليقين بمفهومهما ؟ وجوه بل أقوال ....(ثم قال) : وبالجملة : تكون المسألة خلافية . وقال العلامة في " التذكرة " : إن ابن إدريس قال بنجاسة كل من لم يعتقد الحق إلا المستضعف ، لقوله تعالى : ( كذلك يجعل الله الرجس ) والأقرب طهارة غير الناصب ، لأن عليا ( عليه السلام ) لم يجتنب سؤر من يأتيه من الصحابة . انتهى .))(3/267). وهذا الاعتقاد الفاسد يترتب عليه تكذيب الصحابة –رضوان الله عليهم- ، حيث وصف أبا هريرة رضي الله عنه راوية الإسلام بالكذب والعياذ بالله ، حيث يقول ((. وأما الرواية الأولى فهي هكذا : قال أبو هريرة : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية ، شفعت لرجل حتى أخرجته من النار يوم القيامة ، وأدخلته الجنة ، وهي سورة تبارك " . أخرجها الترمذي ، وقال : " هو حديث حسن " . انتهى . ويكفي في كذبه - كما هو دأبه - أن سورة الفجر وسورة السجدة - أيضا - ثلاثون آية ، فراجع ))(1/53) . نسأل الله العافية والسلامة من ذلك .. 2-أقوال الأئمة عندهم : وهي أكثر من أن تحصى ، وأوضح من أن تذكر ، ويكفي في ذلك اعتقادهم بعصمتهم ، ولا تجدهم يذكرون الأئمة إلا ويردفونها بالمعصومين ، وأذكر مثالاً واحداً على ذلك – تحقيقاً للشرط- وذلك عندما ذكر أقوالاً كثيرة في المسألة قال (( والذي هو المرجع في هذه المسألة ما ورد عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ))(1/317) 3-التفسير الباطني : ذكر عند تفسير قول الله تعالى ( ألم ذلك الكتاب ..) (( ولما افتتح سبحانه الفاتحة بالأمر الظاهر ، وكان وراء كل ظاهر باطن ، افتتح هذه السورة بما بطن سره وخفي إلا على ما شاء تعالى أمره))(2/258)، ثم بدأ يذكر التفاسير الباطنة لتلك الحروف المقطعة. 4-أسلوب الجري : لم أجد له مثالاً ، وذلك راجع لقلة الآيات التي فسرها ، ولا يمكن أن نقول أنه لا يرى ذلك أو لا يعتقده ، لأن مظان ذلك لم يأت عليه . 5-تحريف القرآن : يقال فيه ما قيل في الكتاب الذي قبله . فالمؤلف يرى أن القرآن كامل ومحفوظ ، ولا يمكن أن يحرف أو يزاد فيه ، واستدل بأدلة منها ، قوله ((.. وإذا وجدنا أن المولى أمير المؤمنين - عليه أفضل صلاة المصلين - مع نهاية الدقة ينظر إلى القرآن ويحافظ عليه من الحدثان ، وكان هذا القرآن قبل الأمير ( عليه السلام ) مدونا ، ولم يرمز إلى ما فيه من الغلط في الضبط بشئ ، فهو يشهد على أن هذا الكتاب بعينه من غير تفاوت هو النازل ، ومجرد الاحتمالات الأخرى لا يضر بما هو مورد النظر ، وهو حصول الوثوق والاطمئنان والعلم النظامي العادي بذلك ، وإذا انضم إلى ذلك شدة اهتمام المسلمين بحفظ الكتاب الإلهي عن الاشتباه والاختلاف ، يحصل من وراء هذه الأمور شئ آخر يسمى بالقطع واليقين بعدم التحريف . ولكنه عندي غير تام ، لأن انسداد باب الاحتمالات غير ممكنة ، إلا أن الاطمئنان والوثوق القوي حاصل بذلك جدا ، فما هو بين أيدينا من الأول إلى الآخر - حسب هذا السبر والتقسيم - هو المنزل على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير نقص ولا زيادة )) (1/429). قلت : وقوله ((ولكنه عندي غير تام ..)) كلام موهم ، وقد ذكر أن المسألة سيجليها في مدخل الكتاب ، وهذا المدخل غير موجود؟؟!!فربما أنه مات قبل كتابته ، أو أنهم أسقطوه عمداً؟؟ ) لكنه عدَّ القراءات القرآنية الأخرى ، والتجويد ، من التحريف وأنه على التخرص والكذب لأسباب المعيشة والتقرب إلى السلاطين ، يقول (( .. فبالجملة : كان التجويد واختلاف القراءات حسب التخريص ، من أسباب المعيشة ومن موجبات التقرب إلى السلاطين والتدخل في البلاط . ومما يؤيد ذلك جدا : أن مذهب الشيعة ليس متدخلا في هذه الأمور ، وليس من القراء من يعد منا أهل البيت ، لما أن الشيعة كانوا يعتقدون بأن القرآن واحد ومن الواحد إلى الواحد للتوحيد .)). 6-التفسير العقلي : لم أجد مثالاً واضحاً على التفسير العقلي ، وإن كان بعض كلامه يحتمل ، ولكن الجزم بشيء غير واضح تماماً من الصعوبة بمكان . ويمكن أن يستدل على احتكامه إلى العقل بأمثلة ، وهو – كما سبق – يخصص مبحثاً خاصا ً لعلم الكلام والفلسفة ..والرافضة يوافقون المعتزلة في كثير من أرائهم الاعتزالية ، كنفي الرؤية..وغيرها . ذكر المؤلف عند قول الله تعالى " صراط الذين أنعمت عليهم " ، في مبحث الفلسفة (( أقول : ربما يستشعر من قوله تعالى : ( قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) أن الحسنات مستندة بالذات والسيئات بالعرض ، لأنها أعدام ، ولا شبهة في أنها ليست أعداما مطلقة ، بل هي الأعدام المرسومة من لواحق الوجودات . وبعبارة أخرى : لا يعتبر النقص إلا عند الكمال ، فإذا لم يكن كمال في العالم ، فلا معنى لأن يحمل على شئ عنوان الناقص ولو كان حملا بالعرض ، فإذا كان الكمال مستندا إليه تعالى ، فلابد أن تحصل هذه النسبة العرضية القهرية العقلية أو الوهمية . ولذلك ترى في الكتاب الإلهي من نسبة الإضلال إليه تعالى ، وهكذا سائر الأوصاف الناقصة كالإذلال ونحوه ، مع أنه تعالى منزه عن ذلك ، كما أن النواقص لا تقبل الجعل ، لأنها من العدميات اللاحقة قهرا بالوجود النازل في مراتبه . والله الهادي إلى دار الصواب..))(2/210) • الحكم العام على الكتاب : الكتاب يعد موسوعة تفسيرية ، قد جمع مؤلفه مباحث كثيرة في الآية الواحدة ، فهو حقيقة قد جمع واستقصى ، فإذا أردت إعراباً أو مسألة من مسائل اللغة أو بلاغة الآية تجده قد ذكرها ، وأشار إليها ، أو ما يتعلق بمسائل فقهية – وإن كان يمر عليها مروراً – ولكنه يشير إليها ويذكرها ..وغير ذلك مما يتعلق بالآية الكريمة . والكتاب مع أنه يحوي كل هذا ، ولكن يكدر صفوه ، ويلطخه ، تلك الأقوال الكفرية في الصحابة رضي الله عنهم – والعياذ بالله – ، والغلو المتطرف في أئمتهم ، حتى أوصلهم إلى درجة العصمة .. والكتاب لم يكمله مؤلفه ، بل فسر الفاتحة وستاً وأربعين آية من سورة البقرة ، ومع ذلك يقع في خمس مجلدات !!. الخاتمة وبعد هذه الإطلالة المختصرة على أصول التفسير ، وبعض كتب التفسير المتقدمة ، والمعاصرة للرافضة ، تبين للباحث من خلال الأمثلة والمطالعة في كتبهم ، أن المتأخرين من الرافضة ساروا على نفس الطريق الذي سلكه المتقدمون منهم ، في الأصول والفروع ، وطبقوا الأصول كلها في كتبهم وكتاباتهم ، ولم يخرجوا عنها ، بل ساروا على منوالها . ويطول عجب المرء من التراث الكبير الذي خلفوه ، ومن ضخامة الكتب التي سطروها ، ومع ذلك لم يكتب الله لها القبول والتداول بين الناس ، بيد أن بعض كتب المبتدعة بقيت وتداول في الأوساط العلمية ، مع ما فيها من تخليط وبدعة ، كتفسير الكشاف مثلاً.. وغيره ، ولعل ذلك راجع إلى عدة أسباب : منها الفرية العظيمة وهي الاعتقاد بأن القرآن محرف وناقص ، مما يجعل المسلم العاقل السوي ينفر من ذلك ، وهو يرى الآيات الواضحات ، والأحاديث البينات في ما لا يجعل لأحد شبهة في كماله وحفظه . وكذلك التطاول البغيض ، والكلام المؤلم للقلوب ، في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقادهم الفاسد فيهم ، مما يبغض الكاتب والكتاب ويزهده في أعين الناس ..وثالثة الأثافي اعتقادهم وإيمانهم بالتقية وأنها من أصولهم المذهبية ، مما يجعل القارئ والناظر في دوامة لا نهاية لها ، ويتساءل هل هذا الكلام حقيقة ؟ أم هو تقية ؟؟ وما هو الحد الفاصل أو الضابط في ذلك ؟؟ لا إجابة ، حتى إن أتباعهم وتلاميذهم لا يفرقون بين ما قيل تقية ، أو حقيقة !! وأكبر شاهد على ذلك مسألة تحريف القرآن - السابقة -. وقد حصر د/ الرومي مصدر انحرافهم عن الجادة ، وسبب سقوطهم ، هو في عدم اعتبارهم لما رواه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لجأوا إلى أمور عدة يسدون بها ما انثلم ، ومنها القول بعصمة أئمتهم ، والقول بتحريف القرآن ، وكذلك التقية ..( ) وصدق الله تعالى حين قال " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "( ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . [/SIZE][/SIZE]