الأسماء الإسلامية الصحيحة: "المسجد الأقصى المبارك" أو "بيت المقدس" أو "مسجد إيلياء" للإشارة إلى الأقصى في تاريخه القديم والحديث.
لا تقل: "الحرم القدسي الشريف" لأن المفهوم الشرعي المتعلق بلفظ (الحرم) خاص بالحرم المكي والحرم المدني.

=====

المصدر: موقع مداد القلم

تعليق من نبيل شبيب:
عقب نشري مقالا تضمّن تعبير "الحرم القدسي الشريف" الواسع الانتشار نسبيا، نبهّتني الأخت الكريمة آية محمد يوسف، الناشطة عبر موقع "أخوات من أجل الأقصى" إلى عدد من المخاطر المرتبطة باستخدام هذا التعبير، وما يثيره من التباسات بشأن حقيقة تسمية المسجد الأقصى المبارك وشمولها لما يسمّيه كثيرون الحرم القدسي الشريف (وكنت أسميه كذلك حتى الآن وقد صحّحت المقال المذكور في هذه الأثناء، وعزمت على تجنّب ذلك مستقبلا) كما لو كان اسم المسجد الأقصى مقتصرا على بناء واحد (هو المسجد القبلي الذي شاع خطأ إفراده بتسمية الأقصى) من أبنية ومنشآت ومساجد وأروقة وساحات عديدة داخل السور المحيط بجميع ذلك في مدينة القدس.
وبعد التواصل أكرمتني الأخت آية يوسف ببعض ما يتوافر لديها في ثلاثة مواضيع أنشرها معا (بتاريخ وصولها في مداد القلم) تحت العنوان أعلاه، وهي مواضيع يكمل بعضها بعضا، وإن تكرّرت فيها بعض العبارات، آملا أن تساعد الكتّاب وعامّة القرّاء على إدراك حجم الخطر المرتبط بالتهاون في استخدام التسمية الصحيحة، وداعيا إلى الالتزام بذلك على الدوام، جنبا إلى جنب مع بذل كلّ فرد من موقعه ما يستطيع، في خدمة المسجد الأقصى المبارك، وفي خدمة تحريره وتحرير فلسطين وكلّ أرض ترزح تحت الاحتلال والاغتصاب.
نبيل شبيب

1- إثبات المفهوم: الأقصى ليس حرما شرعا وكذلك (الإبراهيمي)
2- هو كله المسجد الأقصى ... لا الحرم القدسي
3- المسجد الأقصى المبارك ... مفاهيم يجب أن تصحح ... وأسماء يجب الالتزام بها

إثبات المفهوم: الأقصى ليس حرما شرعا وكذلك (الإبراهيمي)
آية محمد يوسف

شيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى - برمجية المكتبة الشاملة (ج2/ ص 190) أو مجلد 27/ صفحة 14- 15:
((فَصْلٌ وَلَيْسَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَكَانٌ يُسَمَّى "حَرَمًا" وَلا بِتُرْبَةِ الْخَلِيلِ وَلا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْبِقَاعِ إلاّ ثَلاثَةَ أَمَاكِنَ: أَحَدُهَا هُوَ حَرَمٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. وَالثَّانِي حَرَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ حَرَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ؛ فَإِنَّ هَذَا حَرَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالثَّالِثُ "وَجُّ" وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ. فَإِنَّ هَذَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَلَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَهَذَا حَرَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ حَرَمًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحْمَد ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِيهِ فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ. وَأَمَّا مَا سِوَى هَذِهِ الأَمَاكِنِ الثَّلاثَةِ فَلَيْسَ حَرَمًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْحَرَمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ صَيْدَهُ وَنَبَاتَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ صَيْدَ مَكَانٍ وَنَبَاتَهُ خَارِجًا عَنْ هَذِهِ الأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ)).
شيخ الإسلام- اقتضاء الصراط المستقيم ص 434-برمجية المكتبة الشاملة (ج 2/ ص 343)
((والأقصى اسم للمسجد كله ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة. وفي وادي وج بالطائف نزاع بين العلماء)).
أحمد فتحي خليفة – دليل أولى القبلتين - مقدمات حول بيت المقدس:
((لكن المسجد الأقصى يختلف عن سابقيه بأنهما حرم وهو بغير ذلك، وهي من رحمة الله تعالى على عباده في أكناف بيت المقدس، أمّا هما فقد حرّم قتل حيوان فيهما، أو قطع شجر وغيرها من المحرمات، أما المسجد الأقصى فيسمح فيه ما حظر فيهما ويحظر فيه ما يحظر في المساجد عامة من بيع وشراء ونشد الضالة)). (الإشارة إلى الحرمين الشريفين)
إثبات التسمية الأقصى لا الحرم
قال تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله -الإسراء:1-
قال تعالى: وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة -الإسراء: 7-
- عن أبي ذر الغفاري، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت يا رسول الله "أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أيّ؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه." (رواه البخاري بلفظين)
- عن أبي هريرة عن النبي قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسم- ومسجد الأقصى." (رواه البخاري بأربعة ألفاظ)
مجير الدين الحنبلي – (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) تحت عنوان "صفة المسجد الأقصى وما هو عليه"
(تنبيه) قد تقدّم عند ابتداء ذكر صفة المسجد أنّ المتعارف عند الناس أن الأقصى هو الجامع المبني في صدر المسجد من جهة القبلة الذي فيه المنبر والمحراب الكبير. وحقيقة الحال أنّ الأقصى هو اسم لجميع المسجد ممّا دار عليه السور .. فان هذا البناء الموجود في صدر المسجد وغيره، من قبّة الصخرة والأروقة وغيرها محدثة. والمراد بالمسجد الأقصى هو جميع ما دار عليه السور.
(نقلا عن كتاب "بيت المقدس والمسجد الأقصى دراسة تاريخية موثقة" للأستاذ محمد محمد حسن شراب - ص 451)
أصل التسمية الخاطئة: الحرم
دليل المسجد الأقصى المبارك على المركز الفلسطيني للإعلام:
هذا وقد أطلق على هذه المنطقة بكاملها اسم المسجد الأقصى المبارك منذ العهد النبوي وحتى الفترة المملوكية والتي فيها أطلق عليه اسم الحرم الشريف، حيث فصل المماليك إدارة المسجد الأقصى المبارك عن القدس وعينوا عليه ناظرا خاصا عرف بناظر الحرم الشريف، ثم ألحقوا به المسجد الإبراهيمي في الخليل حيث صار يلقب صاحب هذا المنصب بناظر الحرمين الشريفين.
عبد الله معروف – دورة علوم الأقصى الأولى- الدرس الأول:
ولم تثبت تسمية المسجد الأقصى حرماً عن أحد من العلماء المحققين ولما تكلم الإمام بدر الدين الزركشي عن الأحكام المتعلقة بالمسجد الأقصى لم يذكر منها شيئاً في تسميته حرماً وإنما سماه المسجد الأقصى كما هو شأن بقية العلماء. إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 191 فما بعدها.
كما أنّ الشيخ مجير الدين الحنبلي لم يستعمل كلمة الحرم في وصف المسجد الأقصى في كتابه "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل"، وكذلك الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه " الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية ".
(الحنبلي وصف الأقصى أواخر سنة 900 هـ أي قبل العصر التركي بعشرين عاما ولم يورد تسمية الحرم.
والملاحظ -من كتاب "بيت المقدس والمسجد الأقصى دراسة تاريخية موثقة" للأستاذ محمد محمد حسن شراب-أنّ كلّ من وصف الأقصى قبل العصر المملوكي لم يستعمل كلمة الحرم، وإنما استخدموا الاسم المسجد الأقصى للإشارة إلى المساحة الكاملة. وأول من بدأ باستخدام هذه الكلمة "الحرم" -حسب كتاب شراب- هو العمري (ص 431 في كتاب شراب)، ثم الصاحب تاج الدين أحمد ابن أمين الملك (ص 433 في نفس الكتاب)، ثم محمد كرد علي 1925م، ثم توثيق الهيئة العربية العليا لآثار المسجد عقب الحريق 1969م، وأخيرا محمود العابدي سنة 1972م. كما ونصت الهيئة على أن (الأقصى في الحقيقة يشمل الحرم القدسي الشريف بأجمعه).
إثبات التسمية: القبلي لا الأقصى للجزء من الأقصى
شيخ الإسلام - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم – المكتبة الشاملة (ج 2 / ص 343-344)
(بعد أن أورد ما دار بين عمر بن الخطاب وكعب الأحبار بشأن البناء في المسجد الأقصى) فبنى مصلى المسلمين في قبلي المسجد".
وهو الذي يسميه كثير من العامة اليوم: الأقصى. والأقصى: اسم للمسجد كله، ولا يسمى هو ولا غيره حرما، وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة. وفي وادي "وج" -الذي بالطائف- نزاع بين العلماء.
فبنى عمر المصلى الذي هو في القبلة.
مجير الدين الحنبلي – "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" تحت عنوان "صفة المسجد الأقصى وما هو عليه"- (إشارات إلى "الجامع القبلي" نقلا عن كتاب شراب)
وصدر الجامع القبلي، وبعض الشرقي مبنيان بالرخام الملون (ص 442)
وبجوار هذا الجامع القبلي من جهة الشرق قبو كبير معقود يسمى النجارة، يوضع فيه آلة المسجد. ولعله من بناء الفاطميين. والله أعلم. وبه فم ثان لبئر الورقة. (ص 444)
(في وصف سلم البائكة الجنوبية الشرقية الثاني جهة القبلة) والسلم الثاني يليه من جهة قبة الطومار. وهي على طرف صحن الصخرة من جهة الزيتون. وهذا السلم مقابل لسور المسجد الأقصى القبلي. (ص 447)
(في وصف مصلى الأقصى القديم ومكان آخر لعله بناء تحت أشجار الزيتون في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى) ويتوصل إلى كل من المكانين المذكورين من تحت سور المسجد القبلي. (ص 452)
(والملاحظ -من كتاب "بيت المقدس والمسجد الأقصى دراسة تاريخية موثقة" للأستاذ محمد محمد حسن شراب – أن معظم من وصف الجامع القبلي قبل العصر المملوكي أشاروا إليه بـ "الجامع الذي في صدر المسجد جهة/ عند القبلة". من ذلك وصف الاصطرخي للأقصى ص:391).


هو كله المسجد الأقصى ... لا الحرم القدسي
آية محمد يوسف

المسجد الأقصى ليس مجرد بناء ذي قبة رصاصية أو ذهبية، وإنما هو كل الساحة المسورة الواقعة فوق هضبة موريا بالقدس، والتي تضم الجامع القبلي ذا القبة الرصاصية، وقبة الصخرة ذات اللون الذهبي، ومبان أخرى.
وهو ثاني مسجد وضع في الأرض، بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، بناه الأنبياء، وجدده المسلمون بعد فتح القدس. ويخطئ الكثيرون بإطلاق "الحرم القدسي" على المسجد الأقصى، وإطلاق "المسجد الأقصى" على جامعه القبلي، لأن هذا يعني قصر الأقصى على جزء صغير منه، واعتبار ما حوله مجرد حرم/ حمى له، مما يسهل التفريط في المسجد المبارك، كما أن الأقصى ليس حرما بالمعنى الشرعي كحرمي مكة والمدينة.
1- الجامع القبلي: المصلى الرئيسي في المسجد الأقصى المبارك، يطلق عليه الناس خطأ "المسجد الأقصى المبارك"، ولكنه في الحقيقة الجامع المبني في صدر المسجد جهة القبلة، ومن هنا جاءت تسميته بـ"القبلي". وهو موضع صلاة الإمام في المسجد الأقصى المبارك، ومكان المنبر والمحراب الرئيسيين.
2- قبة الصخرة: قلب المسجد الأقصى المبارك، أعظم أثر معماري إسلامي، والمعلم المميز لمدينة القدس، ويرجح أن تكون الصخرة الواقعة تحتها هي الموضع الذي عرج منه الرسول إلى السماء. ويخطئ الناس بالقول بأنها غير الأقصى، لأنها جزء لا يتجزأ منه.
3- المصلى المرواني: بناء يقع تحت الساحات الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، وهو عبارة عن تسوية بنيت فوق أرضية الأقصى الأصلية المنحدرة ليتسنى بناء المصلى الرئيسي فوقها. يطلق عليه اليهود والصليبيون اسم "اسطبلات سليمان" ليوهموا الناس أنه من بناء سليمان ، والصحيح أنه من بناء الأمويين.
4- حائط البراق: هو الحائط الذي ربط عنده رسول الله دابته (البراق) في رحلة الإسراء، على الأرجح. ويزعم اليهود وبعض النصارى الذين يطلقون عليه اسم حائط المبكى أنه الجدار الغربي لهيكلهم المزعوم، ويقفون عنده للبكاء على ملكهم الضائع، بل واتخذوه منطلقا لتدمير منطقة باب المغاربة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، والنفاذ إلى الأقصى المبارك.


المسجد الأقصى المبارك.. مفاهيم يجب أن تصحح.. وأسماء يجب الالتزام بها
آية محمد يوسف

أولا المفاهيم:
التعريف
المسجد الأقصى المبارك هو الساحة المسورة شبه المستطيلة الواقعة فوق هضبة موريا في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة بالقدس. وهذه الساحة أغلبها مكشوف، باستثناء عدة أبنية، أهمها الجامع القبلي (المبني في صدر الأقصى جهة القبلة وتعلوه قبة رصاصية)، وقبة الصخرة (المبنية في قلب الأقصى، ولونها ذهبي). كما يضمّ المسجد الأقصى المبارك عدة مصليات وقباب أخرى، وأسبلة مياه، ومواضئ، وآبار، ومصاطب، ومحاريب، وأروقة، ومدارس، وغيرها مما يقع داخل سوره.
ويخطئ البعض بإطلاق اسم "الحرم القدسي الشريف" على هذه الساحة، وإطلاق اسم "المسجد الأقصى" على الجامع القبلي، والذي هو المصلى الرئيسي داخل الأقصى، لأنهم بذلك يقصرون المسجد الأقصى المبارك على جزء صغير منه فقط ، ممّا يسهّل التفريط في الأجزاء الأخرى، ويمهّد الطريق أمام المساعي الصهيونية لتقسيم الأقصى، والاستيلاء على بعض أجزائه!
إضافة إلى ذلك، فلفظ الحرم الذي بدأ إطلاقه منذ العصر المملوكي بقصد التشريف، خطأ شرعا، لأن في الإسلام حَرَمان فقط باتفاق العلماء هما حرما مكة والمدينة اللذان تقع عليهما أحكام فقهية خاصة. على أن كون المسجد الأقصى ليس حرماً لا يقلل من مكانته، فإن له الكثير من الفضائل الواردة في القرآن والسنة.
فالأصحّ أن يسمى باسمه الصريح الوارد في القرآن الكريم، قال تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير."
البناء والتاريخ
عن أبي ذر الغفاري، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت يا رسول الله "أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه." (رواه البخاري)
يدلّ هذا الحديث الصحيح على أن المسجد الأقصى المبارك هو ثاني مسجد وضع في الأرض، وذلك بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، مما يؤكد على أنه لم يقم قبله كنيس ولا هيكل ولا أي مبنى لعبادة غير الله.
ويرجح أن يكون آدم هو أول من بناه، ثم عمره النبيون بعده، ومنهم إبراهيم - الذي جدد أيضا بناء المسجد الحرام-، وسليمان - الذي جدد بناء المسجد الأقصى المبارك ودعا لمن صلى فيه.
وعقب الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15هـ)، بنى عمر بن الخطاب جامعا في صدر المسجد الأقصى المبارك في موضع يعتقد أنه نفس الموضع الذي يقوم عليه الآن الجامع القبلي. ثم جاء الأمويون، وبنوا الجامع القبلي الحالي، وكذلك قبة الصخرة. وفي العهود اللاحقة، اعتنى المسلمون بإعمار المسجد المبارك، وترميمه، والبناء فيه، خاصة في العهد المملوكي.
ويخطئ البعض بالاعتماد على الرواية اليهودية المحرّفة القائلة بنسبة معبد أو هيكل مكان الأقصى إلى أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام. فالمسجد الأقصى أقيم قبل بعثتهم جميعا ابتداء، ثمّ إنّهم، أساسا، أنبياء مسلمون لله تعالى، كما وصفهم القرآن، وما كان لهم أن يشيدوا بناء لعبادة غير الله.
كما يخطئ البعض بالقول بأنّ المسجد الأقصى المبارك بناء أموي. فهذا يتعارض صراحة مع الحديث الشريف الذي يؤكد أنّه ثاني مسجد وضع في الأرض. ويعود هذا الخطأ إلى الخطأ الأول الشائع الذي يقصر المسجد الأقصى المبارك على الجامع القبلي فقط.
فالواجب أن يتمّ الاعتماد -خاصة عند الحديث عن تاريخ المسجد الأقصى المبارك وبنائه- على القرآن الكريم والحديث الشريف، اللذين هما أدق وأصح المراجع، لا سيما في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ البيت المقدس.
ثانيا: الأسماء:
مما سبق يتضح ضرورة الالتزام والسعي إلى إلزام الآخرين باستخدام الأسماء التالية، تجنبا لاختلاط المفاهيم:
1- "المسجد الأقصى المبارك" بدلا من "الحرم القدسي" للإشارة إلى كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك.
2- "الجامع القبلي" بدلا من "المسجد الأقصى" للإشارة إلى الجامع المبني في صدر المسجد جهة القبلة.
3- الأسماء الإسلامية الصحيحة: "المسجد الأقصى المبارك" أو "بيت المقدس" أو "مسجد إيلياء" للإشارة إلى الأقصى في تاريخه القديم والحديث، ونبذ كلمتي المعبد/ الهيكل.