" فصل في الإرشاد إلى طريق معرفة لصحيح التفسير"
من كتاب "إيثار الحق على الخلق" لابن الوزير
تحدث في هذاالفصل عن مراتب المفسرين حين يكون التفسير راجعا إلى الرواية .
وعن مراتب التفسير حين يكون التفسير راجعا إلى الدراية .
1- مراتب المفسرين : (146ص) .
• المرتبة الأولى : الصحابة , وأكثرهم ابن عباس , ومتى صح الاسناد إليه كان تفسيره من أصح التفاسير مقدما على كثير من الأئمة الجماهير .
• المرتبة الثانية : التابعون ومن أشهر تقاتهم مصنفين في التفسير :مجاهد بن جبر الملكي , وعطاء بن أبي رباح , وقتادة , والحسن البصري , وأبو العالية ..(148ص) .
• المرتبة الثالثة : السري الكبير يروي عن ابن عباس وطبقته بعد هؤلاء وهو مختلف فيه وهو اسماعيل بن عبد الرحمان القرشي الكوفي وحديثه عن مسلم وأهل السنن الأربعة وهو تابعي شيعي , وربما كان الكلام فيه لمدهبه عند من يخالفه وأما الدي الصغير محمد بن مروان عن الأعمش فواه جدا , ومنهم محمد بن سليمان الأنباري ..
ص149
وإنما سقت لك ذكرهم لما قال إن المفسرين أكثروا من حكاية الأقوال المختلفة والحق يضيع . بين قولين فصاعدا فأرشدت إلى طرف من الترجيح عند الاختلاف وبنفية المفسرين مدكورون في كتب الرجال ولكن المدار على من دكرت في الأكثر .149ص.

2- مراتب التفسير فيما يرجع إلى الدراية وهي سبعة أنواع :
• -النوع الأول : تفسير المتكررات تكريرا كثيرا مثل آيات الأسماء الربانية والصفات والمشيئة والأسماء المعروفة بالدينية وهي الإسلام والإيمان والإحسان (..) وسائر ما يتعلق بالاعتقاد ويحتاج إلى مزيد بحث وانتقاد مما تورد فيه اللأدلة والشبه والورود والمعارضات .
• وهذا القسم ينبغي أن يكون مفردا في مقدمات التفسير , حتى يشبع فيه الكلام من غير تكرير , أو يؤخد من مظانه من كتب الاعتقاد ... فإن اشتبه الصواب على أحد غير في هدا القسم أوخاف وقوع فتنة من الخوض فيه والبحث عنه والمناظرة ترك دلك وكفاه الإيمان الجملي .ص 150
• النوع الثاني : تفسير القرآن بالقرآن : وذلك حيث يتكرر في كتاب الله تعالى كر الشيء ويكون بعض الآيات بيانا وتفصيلا (..) ص 150 .
• ومنه حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص (..) ومنه الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف , (..) ومنه تقديم المنطوق على المفهوم , وأوجب منه تقديم تفصيل القول المنطوق على عموم المفهوم لأن الخاص يقدم على العام المنطوق فكيف لا يقدم على عموم المفهوم .
• -النوع الثالث : التفسير النبوي وهو مقبول بالنص والاجماع (..) ويلحق بذلك أسباب النزول (..) وهو مفيد جدا لأن العموم الوارد على سبب مختلف في تعديه عن سببه وهو نص في سببه ظني في غيره , وقد يقصر إليه بالإجماع 153ص .(..) ومنه الزيادة في البيان كصلاة الخوف .
• -النوع الرابع : الآثار الصحابية الموقوفة عليهم وأجودها مالا تمكن معرفته بالرأي سواء رجعنا بالرأي إلى العقل أو الاستنباط من اللغة . وقد كانت عادتهم الإشعار بالرأي في ذلك (..) وقد ذكر السيد أبو طالب في المجزى أن عادتهم الإشعار بالرأي فإذا جزموا بالتحريم ونحوه كان دليلا على رفعه 154ص . لكن يحتاج إلى معرفة الإسناد إليهم فيما لا يكن مصححا عنهم في دواوين الاسلام الصحيحة المشهورة .
• -النوع الخامس : ما يتعلق باللغة والعربية على جهة الحقيقة (..) وينبغي التنبيه في هذا النوع لتقديم المعروف المشهور على الشاذ وتقديم الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية , ومعرفة المشترك لما فيه من الاجمال وأخذ بيانه كتفسير عسعس بأدبر لأن عسعس متشرك بين إقبال الليل وإدباره (..) وإن كان متشركا ويتفطن هنا الأمور , أحدها : الحذر من تفسير المشترك بكلا معنييه (..) ولذلك لم يقل أحد باعتبار ثلاث حيض وثلاث أطهار جميعا في العدة لما كانت القروء مشتركة .
• ثانيها : معرفة ما يظن أنه حقيقة وهو مجاز (..) فإدا عرفت حقيقة الكلمة ومجازها لم يفسر فيهما معا ايضا.
• -النوع السادس : المجازي وتعتبر فيه قرائن المجاز الثلاث الموجبات للعدول إليه وإلا حرم القول به والعدول عنه .
• (وهدا القرائن هي : 1-العقلية 2-العرفية 3اللفظية.)
• النوع السابع : ما لم يصح فيه شيئ من جميع ما تقدم ويختلف فيه أهل التفسير وأهل العلم مثل تفسير الحروف التي في فواتح السور وتفسير الروح ونحو دلك مما لم يصح دليل على تفسيره , ولا معنا ضرورة عملية يلجئ إلى وجوب البحث عنه (..) وهذا النوع السابع قسمان : قسم فيه مخاطرة كبيرة وخوف بدعة والعذاب وهو ما يتعلق بذات الله تعالى ونحوه من المتشابهات.
• وقسم دونه مثل تعيين الشجرة التي أكل منها آدم وإسمها, وأسماء أهل الكهف وأسماء سائر المبهمات وتطويل القصص والحكايات وهذا لا بأس بنقله مع بيان أنه لم يصح فيه شيئ وعدم تعلق مفسدة به ولا دخول شبهة في تحليل أو تحريم والله تعالى أعلم .
• وأما التأويلات التي يدعى الإجماع على وجوبها سواء كانت من إجماع الأمة أو العترة فاعلم من الاجماعات نوعان :أحدهما تعلم صحته بالضرورة من الدين بحيث يكفر مخالفه فهذا إجماع صحيح ولكنه مستغنى عنه بالعلم من الدين بالضرورة .
• ثانهما : مانزل عن هذه المرتبة ولا يكون إلا ظنا لأنه ليس بعد التواتر إلا الظن وليس بينهما في النقل مرتبة قطعية بالإجماع وهدا هو حجة من يمنع العلم بحصول الإجماعات ص 156(..) وهو الكلام في المبهم من المسائل التفصيلية المختلف فيما بين أهل الاسلام ..ص157

تعليق : يمكن الجمع بين النوعين الأول والسابع –خاصة الجزء الأول منه النوع السابع – إذ كل منهما يدخل في المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه .
كما أن هذا لا يستقل بذاته كباقي الأنواع الأخرى ذلك أنها يمكن أن تكون ضمن التفسير بالدراية , وهذان النوعان يصعب تفسيرهما بالدراية مخافته الوقوع في البدع أو الكفر . كما أن الأنواع الأخرى يمكن أن نصطلح عليها بمصادر التفسير إد تجمعها وحدة موضوعية .
وقد ذكر فيها ما هو قواعد وما هو معارف وعلوم . كما أنه جعل المجازنوعا مستقلا ولو جمعه تحت نوع التفسير باللغة لكان أفضل إذ إن مبحث الحقيقة والمجاز مبحث لغوي .
والملاحظ أنه جعل تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة وأقوال الصحابة من تفسير السنة بالقرآن بالدراية , ومعظم المفسرون والذين تناولوا علوم القرآن جعلوه من التفسير بالمأثور .
ويبدوا أنه فرق في تقسيمه هذا بين تفسير القرآن للقرآن وتفسير القرآن بالقرآن وكذلك تفسير السنة للقرآن وتفسير القرآن بالسنة , إذ في النوعين الأولين من كل قسم تفسير بالرواية ,إذ هو تفسير يبقي عمل المفسر جمعه من مظانه بعد التأكد من صحة السند فقط . لكن في الثاني هو تفسير بالدراية ذلك أن عمل المفسر ينصب في البحث و الكشف عن الرابطة التفسيرية التي تربط بين الآية المفسرة والآية المفسرة. وهو المعروف بتفسير القرآن بالقرآن.
وبذلك يمكن حصر ما جعله تفسيرا بالدراية إلى أربعة أنواع فقط : تفسير القرآن بالقرآن , وبالسنة وأقوال الصحابة واللغة .