مما نسبوا إليه : قالَ الحسنُ : (( خطَبَنا عتبةُ بنُ غزوانَ )) قاله الحافظ ابن حجر في كتابه النكت .
قال ماهر : هذه الرواية تفرد بإخراجها الترمذي ( 2575 ) فيما أعلم ، وليس فيها ما استشهد به الحافظ فالرواية هكذا :(( عن هشام بن حسان ، عن الحسن، قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة … )). وقال الترمذي عقبه : (( لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان ، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر ، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر )) .
والذي قال : (( خطبنا عتبة بن غزوان )) هو خالد بن عمير العدوي كما هو عند مسلم في صحيحه 8/215 ( 2967 ) ( 14 ) و8/216 ( 2967 ) ( 14 ) وقد بين الإمام المزي في تحفة الأشراف 6/518-519 ( 9757 ) ألفاظ الروايتين .
فائدة : هذا الأثر عن الحسن ذكره الطحاوي معلقاً في شرح معاني الآثار 1/578 عقب حديث ( 2544 ) فقال : (( وروي عن الحسن أنه قال : خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبته بالبصرة فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ ؛ لأن قدومه لها إنما كان قبل صفين بعام )) .
لكن روى الخطيب في تاريخ بغداد 1/155-156 بسند فيه مقال وفيه : (( عن الحسن ، قال : قدم علينا عتبة بن غزوان أميراً …)) وفي السند إليه أحمد بن الفرج بن سليمان وفيه مقال وهو على أقل أحواله :ضعيف يعتبر به كما هو ظاهر من كلام ابن عدي في الكامل 1/313 .
وكذلك في السند عبد الرحمان بن سليمان بن أبي الجون العنسي ضعفه أبو داود وأبو حاتم ، وقوى أمره بعضهم وهو كذلك في أقل أحواله ضعيف يعتبر به .
وفي السند كذلك أبو خالد الأحمسي مجهول إذ تفرد بالرواية عنه ابنه إسماعيل فهذا السند مع هذه العلل لا يصلح لأن يثبت للحسن فيه هذا النوع من التدليس .
وهناك سند آخر معلول كذلك عند هناد بن السري في الزهد ( 770 ) قال : (( حدثنا أبو
معاوية ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن . وعن حميد عن أبي قتادة العدوي ، قال : خطبنا عتبة بن غزوان … )) .
وهذا سند ساقط لوجود إسماعيل بن مسلم فهو ضعيف ثم حتى لو صح السند فالكلام لأبي قتادة وليس للحسن .

ونسبوا إليه فقالوا : وقولهُ : (( خطبنا ابنُ عباسِ - رضيَ اللهُ عنهما- )) واللهُ أعلمُ كما في النكت.
أقول : جاء في المراسيل لابن أبي حاتم : 33 بإسناده إلى ابن المديني : (( وقال لي في حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين )) .
قال ماهر : ما أشار إليه من حديث الحسن ، عن ابن عباس ليس فيه ما ذكر، فالحديث في سنن أبي داود (1622)، وسنن النسائي 3/90 و3/190 و5/50 و52 وفي الكبرى ، له ( 1802 ) و( 2287 )
و( 2294 ) وفيه : عن الحسن ، قال : (( خطب ابن عباس … )) . وانظر : تحفة الأشراف 4/274 ( 5394 ) ، لكن أخرج الشافعي في "مسنده" ( 548 ) بتحقيقي - ومن طريقه البيهقي في " الكبرى " 3/338 ، وفي المعرفة ، له ( 1992 ) قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم ، عن الحسن ، عن ابن عباس : (( أن القمر كسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا … )) ، ولا يخفى على أدنى باحث أن السند إلى الحسن ضعيف جداً لشدة ضعف شيخ الشافعي .
أقول : لم يصح إسناد إلى الحسن أنه كان يصنع هذا التدليس وله نزر يسير من الحديث رواه عن ابن عباس بالعنعنة . انظر : تحفة الأشراف 4/274-275، وإتحاف المهرة 7/35-36 ، والمعجم الكبير 12/136.