قال البقاعي في النكت الوفية 1 / 533-534 بتحقيقي: (( ...ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ : حديثُ الواهبةِ نفسَها ، ففيهِ : أنَّ النَّبيَّ صوَّبَ النظرَ فيها وَصعّده ، ثُمَّ طأطأ رأسهُ ، فقالَ رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ، زوّجْنيها إنْ لَم يكنْ لك بها حاجةٌ ، فقالَ : (( هل معَكَ شيءٌ ؟ )) قالَ : ما معيَ إلا إزاري ، فذكرَ القصةَ ، وفيها : (( التمسْ ولو خاتماً منْ حديدٍ )) فلم يجدْ شيئاً ، وفيها : فقالَ : (( زوجتُكَها (1) بما معكَ منَ القرآنِ )) ، فقالَ بعضُهم كذلك، وقال بعضُهم : (( زوجناكَها ))(2) ، وقال بعضُهم: (( أملكناكَها(3) ))(4) ، وقال غيره : (( ملكتُكَها ))(5) ، وقالَ بعضٌ غير ذَلِكَ (6) فهذهِ الألفاظُ لا يمكنُ الاحتجاجُ بواحدةٍ منها ، حتى لو احتجَّ حنفيٌّ مثلاً على أنَّ التمليكَ من ألفاظِ النكاحِ لَم يسغْ لَهُ ذَلِكَ(7)؛ لأنَّ اللفظةَ التي قالها النبيُّ ، مشكوكٌ فيها ، لَم تعْرَفْ عينُها ؛ بسببِ أنَّ الواقعةَ واحِدةٌ لَم تتعددْ ، وأمّا بقيةُ الأحكام التي في القصةِ : كتخفيفِ الصداق ، وعدمِ تَحديده بحدٍ معينٍ ، ونحوِ ذَلِكَ فَهوَ كذلكَ لا مريةَ فيهِ ، والله أعلم )) .
.......................
(1 ) هذا اللفظ عند مالك في "الموطأ" [ ( 411 ) برواية عبد الرحمان بن القاسم ، وفي ( 318 ) برواية سويد بن سعيد ، وفي ( 1477 ) برواية أبي مصعب الزهري ] ، ومن طريقه أخرجه : الشافعي في "مسنده" ( 1117 ) بتحقيقي ، وأحمد 5/336 ، والبخاري 9/151
( 7417 ) ، وأبو داود ( 2111 ) ، والترمذي ( 1114 ) ، والنسائي 6/123 ، في "الكبرى" ، له ( 5524 ) وغيرهم .
وتفرد الليثي برواية الحديث عن مالك بلفظ : (( أنكحتكها )) ( 1498 ) وقد خالف أصحاب مالك في ذلك . وأخرجه : الدارمي ( 2207 ) ، والبخاري 6/236 ( 5029 ) من طريق عمرو بن عون ، عن حماد بن زيد . وأخرجه أيضاً : البخاري 7/21 ( 5132 ) ، والطبراني في "الكبير" ( 5951 ) من طريق الفضيل بن سليمان ، وأخرجه : مسلم 4/144 ( 1425 ) ( 77 ) من طريق زائدة بن قدامة ، وأخرجه : ابن ماجه ( 1889 ) من طريق عبد الرحمان بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، وأخرجه : الحميدي ( 928 ) ، والطبراني ( 5915 ) ، والدارقطني 3/248 ، والبيهقي 7/236 من طريق سفيان بن عيينة . وأخرجه : الطبراني
في "الكبير" ( 5750 ) من طريق الليث عن هشام بن سعد ، وأخرجه : الدارقطني 3/247 من طريق الفضل بن موسى .
جميعهم ( مالك ، وحماد بن زيد ، والفضيل بن سليمان ، وزائدة بن قدامة ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة وهشام ، والفضل بن موسى ) عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، به بلفظ : (( زوجتكها )) .
(2) وبهذا اللفظ عند البخاري 3/132 ( 2310 ) و7/22 ( 5135 ) من طريق عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وقد خالف بذلك أصحاب مالك في هذا اللفظ .
(3) في ( ف ) وهي إحدى النسخ التي حققت عليها الكتاب : (( أمكنَّاكها )) .
(4) بهذا اللفظ عند البخاري 7/17 ( 5121 ) من طريق أبي غسان ، عن أبي حازم ، عن سهل ابن سعد ، به .
(5) بهذا اللفظ عند البخاري 7/24 ( 5141 ) ، والطبراني ( 5934 ) من طريق حماد بن زيد ، وأخرجه : البخاري 7/8 ( 5087 ) و7/201 ( 5871 ) ، والطبراني ( 5907 ) من طريق عبد العزيز بنِ أبي حازم ، وأخرجه : الطبراني ( 5961 ) مِن طريق معمر والثوري أربعتهم
: ( حماد بن زيد ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، ومعمر ، والثوري ) عن أبي حازم ، عن سهل ابن سعد ، به .
(6) ومن تلك الألفاظ الأخرى ما أخرجه : مسلم 4/143 ( 1425 ) ( 77 ) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن أبي حازم ، عن سهل بلفظ : (( ملكتها )) . ولمزيد مِن تفصيل طرق هذا الحديث وألفاظه ، راجع كتابنا : أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء : 334-336 .
(7) انظر في مذهب الحنفية لهذه المسألة : المبسوط 5/59 ، وبدائع الصنائع 2/229 ، والهداية
1/189- 190 ، وشرح فتح القدير 2/346 ، والاختيار 3/83 ، وتبيين الحقائق 2/96 ، وحاشية ابن عابدين 3/17 .